كم ساعة نوم تحتاج يوميًا؟ دراسة تكشف لماذا تختلف الاحتياجات بين الأشخاص

لم تعد قاعدة «8 ساعات من النوم يوميًا» معيارًا ثابتًا يناسب جميع الأشخاص، إذ تشير الأدلة العلمية إلى أن احتياجات النوم تختلف من شخص إلى آخر، وفقًا للعمر والحالة الصحية ونمط الحياة والظروف المحيطة.
وبحسب تقرير نشره موقع «CNA» نقلًا عن مجلة «The Conversation»، أوضح ديرك-يان دايك، أستاذ النوم وعلم وظائف الأعضاء ومدير مركز أبحاث النوم بجامعة ساري، وزميلته آن سكيلدون، أستاذة الرياضيات والفيزياء بالجامعة، أن الدراسات الحديثة لا تدعم اعتبار 8 ساعات مدة مثالية لجميع الأشخاص.
وتوصلت مراجعة علمية حديثة نشرت في دورية «Brain Medicine» إلى نتائج تتوافق مع هذه الرؤية، مؤكدة أن تحديد احتياج الإنسان للنوم يحتاج إلى النظر إلى عوامل متعددة بدلًا من الاعتماد على رقم موحد.
ما مدة النوم الطبيعية؟
سعى باحثون إلى دراسة أنماط النوم في مجتمعات تعتمد على الصيد وجمع الثمار وتعيش في ظروف تقل فيها الإضاءة الاصطناعية، بهدف فهم النوم بعيدًا عن تأثير أنماط الحياة الحديثة.
وأظهرت إحدى الدراسات أن أفرادًا في مجتمعات بتنزانيا وناميبيا وبوليفيا كانوا ينامون ما بين 5.7 و7.1 ساعات ليلًا، دون الاعتماد عادة على قيلولة نهارية طويلة، كما كانوا يستيقظون بالقرب من موعد الفجر بصورة طبيعية.
وقدرت دراسة حديثة أخرى متوسط النوم في المجتمعات ما قبل الصناعية بنحو 6.4 ساعات، مع اختلاف النتائج وفق طريقة القياس والموقع الجغرافي والفصل والظروف البيئية.
لكن الباحثين يحذرون من اعتبار هذه المدد دليلًا قاطعًا على أن النوم القصير هو الاحتياج الطبيعي أو المثالي لجميع البشر، إذ إن قصر مدة النوم في هذه المجتمعات لا يثبت بالضرورة أن الحصول على 8 ساعات غير ضروري.
العلاقة بين النوم والصحة
تكشف الدراسات واسعة النطاق في المجتمعات الصناعية عن علاقة بين مدة النوم وبعض المؤشرات الصحية. وأظهرت أبحاث أن المدد المرتبطة بأفضل النتائج الصحية قد تكون في بعض الحالات أقل من 8 ساعات.
وفي إحدى الدراسات، استخدم الباحثون فحوصًا للدماغ والجسم ومؤشرات جزيئية لتحليل العلاقة بين مدة النوم وشيخوخة أعضاء الجسم، وتوصلوا إلى نطاقات مرتبطة بنتائج أفضل تتراوح بين 6.4 و7.8 ساعات، مع اختلافها وفق الجنس والعضو محل الدراسة.
في المقابل، ارتبط النوم لفترات قصيرة جدًا أو طويلة جدًا في العديد من الدراسات بزيادة احتمالات الإصابة بمشكلات صحية، من بينها أمراض القلب والسكتة الدماغية والسمنة والتراجع المعرفي.
ومع ذلك، فإن وجود ارتباط بين مدة النوم والحالة الصحية لا يعني بالضرورة وجود علاقة سببية مباشرة، إذ لا يزال العلماء يبحثون فيما إذا كان النوم الطويل يؤدي إلى مشكلات صحية أم أن بعض الأمراض تدفع الأشخاص إلى النوم لفترات أطول.
7 إلى 9 ساعات للبالغين
تختلف احتياجات النوم الفردية حتى بين الأشخاص من العمر نفسه، كما يحتاج الشباب عادة إلى فترات نوم أطول مقارنة بكبار السن الأصحاء عندما تتاح لهم فرصة النوم الكافي.
ولهذا تميل التوصيات الحديثة إلى تحديد نطاق زمني للنوم بدلًا من الالتزام بعدد ثابت من الساعات. وبالنسبة لمعظم البالغين، تتراوح التوصيات الشائعة بين 7 و9 ساعات يوميًا، مع اختلاف الاحتياجات من شخص لآخر.
انتظام النوم مهم
ولا تعتمد جودة النوم على عدد الساعات فقط، إذ يلعب توقيت النوم وانتظامه دورًا مهمًا في الحفاظ على الساعة البيولوجية وتنظيم النوم والاستيقاظ.
وقد تؤدي الإضاءة الاصطناعية واستخدام الشاشات وأنماط الحياة الحديثة إلى تأخير الساعة البيولوجية، بينما يميل البعض إلى النوم لفترات أقصر خلال أيام العمل ومحاولة تعويض ذلك خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وتشير الأدلة إلى أن تعويض جزء من النوم المفقود قد يكون أفضل من استمرار الحرمان من النوم، لكن الحفاظ على نمط نوم منتظم يظل عاملًا مهمًا.
وبذلك، لا يبدو الالتزام بقاعدة 8 ساعات هدفًا ضروريًا للجميع، بل الأهم هو الحصول على قدر كافٍ ومنتظم من النوم يساعد على الاستيقاظ بحالة جيدة والحفاظ على اليقظة والنشاط خلال ساعات النهار.



