أخبار دولية

المشاركة العربية في الانتخابات الإسرائيلية تبلغ مستوى قياسيًا.. 19 مقعدًا تضع الأحزاب العربية في قلب معادلة الكنيست

أحدثت المشاركة العربية الواسعة في الانتخابات الإسرائيلية تحولًا لافتًا في المشهد السياسي، بعدما أسهمت الأصوات العربية في إعادة تشكيل موازين القوى داخل الكنيست، وقلّصت قدرة معسكر بنيامين نتنياهو على تأمين الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة.

وفي ظل تصاعد التحريض ضد المواطنين العرب ومحاولات إبعاد الأحزاب العربية عن دائرة التأثير السياسي، يبرز تساؤل حول مدى قدرة هذه الأحزاب على استثمار ارتفاع تمثيلها البرلماني، وتحويل أصوات الناخبين إلى نفوذ فعلي يحد من تحركات اليمين الإسرائيلي.

المشاركة العربية.. رسالة اعتراض على سياسات اليمين

قال المختص في الشأن الإسرائيلي عصمت منصور، في تصريحات خاصة لشبكة رؤية الإخبارية يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، إن الانتخابات شهدت مشاركة عربية غير مسبوقة، مدفوعة بالسياسات التي انتهجتها حكومة اليمين خلال السنوات الماضية.

وأوضح أن هذه السياسات اتسمت بالتشدد تجاه القضية الفلسطينية، والمسجد الأقصى، والأسرى، وقطاع غزة والضفة الغربية، إلى جانب الإجراءات الموجهة ضد المواطنين العرب داخل إسرائيل، والتي شملت تفاقم معدلات الجريمة، وتهميشهم في توزيع الميزانيات، والملاحقات السياسية، وتصاعد حملات التحريض ضدهم.

وأضاف منصور أن الإقبال الكبير على التصويت جاء بمثابة رد سياسي على تلك الممارسات، ومحاولة لمواجهتها وتقليل آثارها، معتبرًا أن المشاركة تعكس حالة من الاستنفار لدى الفلسطينيين داخل إسرائيل، وإدراكًا متزايدًا لحجم التحديات التي تواجههم، في ظل ما وصفه باستهداف وجودي للقضية الفلسطينية وحقوقهم.

وأشار إلى أن نسبة المشاركة المرتفعة تكشف عن التفاف شعبي حول الأحزاب العربية، كما تعكس تغيرًا في أساليب المواجهة السياسية مع اليمين الإسرائيلي. ولفت إلى أن تصاعد الاستقطاب داخل المجتمع الإسرائيلي، وما تعرض له المواطنون العرب من تحريض واستهداف، دفعهم إلى التوجه بكثافة إلى صناديق الاقتراع، وهو ما قد يمهد لمرحلة جديدة من المواجهة السياسية مع مشروع اليمين.

19 مقعدًا تمنح الأحزاب العربية ثقلًا داخل الكنيست

وأوضح منصور أن وصول تمثيل الأحزاب العربية إلى 19 مقعدًا يمنحها موقعًا مؤثرًا في البرلمان الإسرائيلي، خاصة مع تراجع قدرة بنيامين نتنياهو على ضمان الأغلبية، وعدم امتلاكه القدرة الكافية لتأمين 61 مقعدًا، وهي العتبة المطلوبة لحسم الأغلبية البرلمانية.

وبحسب تقديره، فإن هذا التمثيل قد يتيح للأحزاب العربية التأثير في مسار عدد من التشريعات، سواء بالمساهمة في تمريرها أو العمل على تعطيلها، ولا سيما القوانين التي قد تضيق الخناق على نتنياهو وتحد من قدرته على إدارة حكومته.

كما يمكن أن يمتد دورها إلى التأثير في تحديد هوية رئيس الحكومة المقبل، من خلال مواقفها وتوصياتها البرلمانية، أو تقديم دعم من خارج الحكومة إذا اتجهت قوى المعارضة إلى تشكيل حكومة أقلية.

وأكد منصور أن المشاركة العربية الكثيفة ساهمت في منع نتنياهو من الوصول إلى 61 مقعدًا، كما ترتب عليها خروج شخصيات وقوائم من المنافسة بعد فشلها في تجاوز نسبة الحسم الانتخابية. واعتبر أن ذلك يوضح أن الصوت العربي تجاوز حدود المشاركة التقليدية، وأصبح عنصرًا مؤثرًا في النتائج الانتخابية والحسابات السياسية داخل إسرائيل.

التحريض واحتمال حكومة الوحدة يحددان مساحة التأثير

ورغم الثقل البرلماني الذي حققته الأحزاب العربية، حذر منصور من وجود عقبات قد تعرقل قدرتها على تحويل هذا التمثيل إلى نفوذ سياسي ملموس.

وتتمثل أبرز هذه التحديات، بحسب حديثه، في حملات التحريض التي يشنها نتنياهو ضد القوائم العربية والناخبين العرب، إلى جانب محاولات التشكيك في شرعية أصواتهم وتصويرهم باعتبارهم طرفًا غير مقبول في المعادلة السياسية الإسرائيلية.

وأشار كذلك إلى أن تشكيل حكومة وحدة تضم الأحزاب الصهيونية قد يقلص فرص الأحزاب العربية في التأثير على القرارات الحكومية والتشريعية، ويحد من قدرتها على توظيف مقاعدها البرلمانية لإحداث تغييرات فعلية.

ومع ذلك، أكد أن وجود الأحزاب العربية بهذا الحجم داخل الكنيست سيجعلها طرفًا حاضرًا في محطات سياسية وتشريعية مهمة، حتى مع استمرار محاولات إقصائها، إذ يفرض عدد مقاعدها الجديد أخذ مواقفها في الاعتبار عند بحث تشكيل الحكومات واتخاذ القرارات.

هل يتحول التصويت العربي إلى قوة سياسية مؤثرة؟

تكشف نتائج المشاركة العربية، وفق قراءة منصور، عن انتقال الصوت العربي من مجرد كتلة انتخابية تسعى إلى إثبات حضورها إلى عنصر قادر على التأثير في الحسابات البرلمانية وتوازنات تشكيل الحكومة.

لكن ترجمة هذا الثقل إلى مكاسب سياسية وتشريعية ستظل مرتبطة بقدرة الأحزاب العربية على تنسيق مواقفها، والتعامل مع التحالفات داخل الكنيست، ومواجهة محاولات عزلها سياسيًا، فضلًا عن طبيعة التفاهمات التي قد تنشأ بين القوى الإسرائيلية بعد الانتخابات.

وبين ارتفاع التمثيل العربي إلى 19 مقعدًا، وتعثر معسكر نتنياهو في ضمان الأغلبية، تبرز المشاركة العربية بوصفها أحد العوامل الرئيسية في المشهد الانتخابي الجديد، بينما يبقى حجم تأثيرها الفعلي مرهونًا بالتطورات السياسية والتحالفات البرلمانية المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى