الذهب يرتفع مع تراجع الدولار.. وبيانات التضخم الأمريكية تحسم اتجاه الأسواق

ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات الثلاثاء 8 سبتمبر/أيلول 2026، بدعم من تراجع الدولار أمام الين الياباني، ما عزز جاذبية المعدن النفيس المقوم بالعملة الأمريكية لدى المستثمرين، بالتزامن مع ترقب الأسواق صدور بيانات التضخم الأمريكية.
وصعد الذهب في المعاملات الفورية بنحو 0.7% ليتجاوز مستوى 4435 دولارًا للأونصة، معوضًا جانبًا من خسائره خلال الجلسة السابقة.
تراجع الدولار يدعم الذهب
جاء ارتفاع الذهب مع اقتراب الين الياباني من تسجيل أقوى مستوى له أمام الدولار خلال العام، مدعومًا بتزايد التوقعات بأن يتجه بنك اليابان إلى رفع أسعار الفائدة.
وعادة ما يستفيد الذهب من ضعف الدولار، إذ تصبح تكلفة شراء المعدن بالنسبة لحائزي العملات الأخرى أقل، ما يعزز الطلب عليه.
النفط والتضخم يحدان من المكاسب
رغم صعود الذهب، ظلت مكاسبه محدودة بفعل استمرار المخاوف بشأن التضخم، خصوصًا مع اضطرابات إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز لفترة أطول.
كما ارتفعت أسعار النفط عقب تجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، مع اقتراب سعر خام برنت من مستوى 100 دولار للبرميل، وهو ما يزيد مخاوف الأسواق من استمرار الضغوط التضخمية.
ويتوقع المتعاملون حاليًا احتمالًا بنحو 60% لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، وربما في وقت مبكر من الأسبوع المقبل.
الأنظار تتجه إلى بيانات التضخم الأمريكية
تترقب الأسواق بيانات أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة المقرر صدورها خلال الأسبوع، والتي قد تقدم إشارات مهمة بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية الأمريكية.
ومن المنتظر أن تساعد البيانات المستثمرين في تقييم توجهات الاحتياطي الفيدرالي قبل اجتماعه المقرر يومي 14 و15 سبتمبر لمناقشة أسعار الفائدة.
وتؤثر أسعار الفائدة المرتفعة عادةً سلبًا على الذهب، لأنه أصل لا يدر عائدًا، وبالتالي يصبح أقل جاذبية مقارنة بالأصول التي تحقق عوائد مع ارتفاع الفائدة.
وقال كريستوفر وونغ، الاستراتيجي لدى «أوفرسي-تشاينيز بانكينغ كورب»، إن استمرار ارتفاع أسعار النفط يبقي المخاوف المتعلقة بالتضخم قائمة، مشيرًا إلى أن بيانات أسعار المنتجين والمستهلكين في الولايات المتحدة ستكون حاسمة في تحديد اتجاه عوائد السندات.
الذهب يتحرك قرب 4400 دولار
منذ ارتداد الذهب من مستوى قريب من 4000 دولار في يوليو، تحرك المعدن داخل نطاق سعري محدود نسبيًا، وظل يتأرجح حول مستوى 4400 دولار للأونصة، في ظل إعادة المستثمرين تقييم توقعاتهم بشأن قرارات الاحتياطي الفيدرالي.
ورغم الضغوط قصيرة الأجل، لا يزال مستثمرون يراهنون على استمرار ارتفاع الذهب تدريجيًا، باعتباره أداة للتحوط وحماية المحافظ الاستثمارية خلال فترات عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي.
كما ساهمت عودة مشتريات البنوك المركزية، إلى جانب توجهات الاستثمار المرتبطة بتوقعات انخفاض قيمة العملات، في دعم النظرة الإيجابية للمعدن النفيس.
الفضة والبلاتين والبلاديوم ترتفع
ارتفع الذهب في المعاملات الفورية 0.7% إلى 4434.02 دولار للأونصة.
كما صعدت الفضة بنحو 1% إلى 66.88 دولار للأونصة، بينما ارتفع كل من البلاتين والبلاديوم.
وفي المقابل، تراجع مؤشر «بلومبرغ» للدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية، بنسبة 0.1% بعد انخفاضه 0.2% خلال جلسة الإثنين.
وتترقب الأسواق خلال الأيام المقبلة تفاعل الذهب مع بيانات التضخم الأمريكية وتحركات أسعار النفط، إلى جانب إشارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن مسار أسعار الفائدة، وهي عوامل قد تحدد اتجاه المعدن النفيس بعد استقراره قرب مستويات قياسية مرتفعة.



