اقتصاد وتكنولوجيا

الذهب والنفط تحت ضغط التوترات.. والسندات الأميركية تواجه مخاطر متزايدة

تواصل الأسواق العالمية تحركها وسط مزيج من الضغوط الاقتصادية والجيوسياسية، مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية واستمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم والإنفاق الحكومي، في وقت تبقي فيه التوترات في الشرق الأوسط أسعار النفط قرب مستويات مرتفعة.

وفي المقابل، تحافظ الأسهم على تماسكها مدفوعة بتدفق الاستثمارات نحو قطاع الذكاء الاصطناعي، بينما يتعرض الذهب لضغوط من قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات.

الذهب يتراجع مع صعود الدولار

انخفض سعر الذهب الفوري بنحو 0.3% إلى 4128.83 دولار للأوقية، متأثرًا بارتفاع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأميركية.

وجاء التراجع المحدود للمعدن النفيس مع انخفاض توقعات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال أكتوبر، بعد ظهور مؤشرات على تباطؤ نمو الوظائف الأميركية في سبتمبر، إلى جانب تعديل بيانات الشهرين السابقين بالخفض.

ومع ذلك، لا تزال الأسواق تتوقع بدرجة كبيرة إمكانية رفع الفائدة في ديسمبر، ما يجعل مسار السياسة النقدية الأميركية أحد أبرز العوامل المؤثرة في أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.

ويرى محللون أن تطورات الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إلى جانب تغير توقعات أسعار الفائدة، ستكون من أهم المحركات التي تحدد اتجاه المعدن النفيس.

النفط يقترب من 100 دولار رغم تحسن الإمدادات

ارتفعت أسعار النفط بصورة طفيفة، مع استمرار علاوة المخاطر المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، رغم تحسن تدفقات الخام من المنطقة وإعلان مجموعة السبع الإفراج عن 100 مليون برميل من النفط والديزل من الاحتياطيات الطارئة.

وصعد خام برنت بنحو 0.3% إلى 100.59 دولار للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة مماثلة إلى نحو 89.73 دولار.

وأظهرت بيانات الشحن أن صادرات الخام من منطقة الخليج، باستثناء إيران، تجاوزت 81% من مستويات ما قبل الحرب خلال سبتمبر، مدعومة بعودة الصادرات السعودية إلى التحسن.

لكن استمرار الهجمات التي تستهدف ناقلات النفط، إلى جانب ارتفاع تكاليف التأمين والشحن، يبقي مخاطر اضطراب الإمدادات قائمة، ما يواصل تقديم دعم للأسعار.

الإمارات توسع استثماراتها في الأسواق العالمية

واصلت الإمارات توسيع حضورها الاستثماري خارج حدودها، إذ بلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الصادرة منها 63.4 مليار دولار خلال عام 2025، بينما وصل إجمالي رصيد استثماراتها المباشرة في الخارج إلى 402.7 مليار دولار بنهاية العام، وفق بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد».

وتنتشر الاستثمارات الإماراتية في القارات الست، وتشمل قطاعات استراتيجية من بينها الطاقة والبنية التحتية والموانئ والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والصناعة والعقارات والخدمات المالية والرعاية الصحية.

ويعد قطاعا الموانئ والخدمات اللوجستية من أبرز مظاهر هذا التوسع، مع تنامي نشاط الشركات الإماراتية في عدد كبير من الدول والأسواق حول العالم.

«أدنوك للإمداد» تتعاقد على 3 ناقلات غاز بـ324 مليون دولار

أبرمت شركة «أدنوك للإمداد والخدمات» اتفاقًا لبناء ثلاث ناقلات غاز عملاقة بقيمة إجمالية تبلغ 324 مليون دولار، أي ما يعادل نحو 1.19 مليار درهم.

وتصل سعة الناقلة الواحدة إلى 90 ألف متر مكعب، بإجمالي 270 ألف متر مكعب للناقلات الثلاث، على أن يبدأ تسليمها خلال النصف الثاني من عام 2029.

ومن المقرر تشغيل الناقلات بموجب عقود تمتد 7 سنوات مع «أدنوك للتجارة العالمية»، بما يوفر للشركة تدفقات تشغيلية مدعومة بعقود طويلة الأجل.

راي داليو يحذر من ضغوط إضافية على ديون أميركا

حذر المستثمر الأميركي راي داليو من احتمال تعرض سوق سندات الخزانة الأميركية لضغوط أكبر إذا واصلت الصين واليابان تقليص مشترياتهما من الدين الأميركي.

وتعتمد الولايات المتحدة على المستثمرين الأجانب في تمويل نحو ثلث ديونها، ما يجعل أي انخفاض في الطلب الخارجي على سندات الخزانة عاملًا قد يزيد الضغوط على سوق الدين.

وتراجعت حيازات اليابان من سندات الخزانة إلى نحو 1.1 تريليون دولار في يوليو، بينما هبطت الحيازات الرسمية للصين إلى حوالي 618 مليار دولار، مقارنة بذروة بلغت نحو 1.3 تريليون دولار في عام 2013.

وتزامنت هذه التطورات مع ارتفاع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.3%، وهو مستوى يزيد تكلفة الاقتراض على الحكومة والشركات والأفراد.

شرق آسيا تواجه صدمة الطاقة بهوامش مالية أضيق

حذر البنك الدولي من أن اقتصادات شرق آسيا والمحيط الهادئ قد تضطر إلى استنزاف جزء من أدواتها المالية والنقدية لمواجهة تداعيات استمرار صدمة الطاقة.

وأشار البنك إلى أن صادرات النفط من الشرق الأوسط قد لا تعود إلى مستويات ما قبل الصراع قبل منتصف عام 2027.

ورغم ذلك، رفع البنك توقعاته لنمو اقتصادات المنطقة إلى 4.5% خلال العام الحالي، بزيادة قدرها 0.3 نقطة مئوية عن تقديراته السابقة، مدعومًا بقوة الاستثمار والصادرات المرتبطة بالطفرة العالمية في الذكاء الاصطناعي.

لكن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يضغط على قطاع التصنيع والطلب الاستهلاكي، كما قد يؤدي إلى زيادة التضخم وتشديد الأوضاع المالية، خاصة في اقتصادات مثل إندونيسيا وتايلاند وفيتنام.

أوروبا تواجه ضغوط السندات والانتخابات

تواجه الأسواق الأوروبية بدورها مزيجًا من التحديات المالية والسياسية، بعد دعوة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى إجراء انتخابات مبكرة في نوفمبر، بالتزامن مع استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكلفة الاقتراض في فرنسا.

وتراجع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية لأجل 10 سنوات إلى 137 نقطة أساس، لكنه ظل أعلى بكثير من مستوى 85 نقطة أساس المسجل قبل شهر.

وفي الولايات المتحدة، وصل عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى مستوى قياسي جديد عند 5.3493%، في الوقت الذي واصلت فيه الأسهم الحفاظ على قوتها.

وسجل مؤشر ناسداك إغلاقًا قياسيًا جديدًا، بينما اقتربت القيمة السوقية لشركة «إنفيديا» من مستوى 7 تريليونات دولار، في مؤشر على استمرار الزخم القوي المحيط بأسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى