أخبار دولية

إيران تمنع مفتشي «الطاقة الذرية».. وتصعيد جديد يهدد الملاحة في مضيق هرمز

تصاعد التوتر حول الملف النووي الإيراني، بعدما أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن طهران لم تقدم معلومات بشأن المواد والمنشآت النووية المعلنة، فيما لا يزال مفتشو الوكالة محرومين من الوصول الميداني للتحقق من وضع البرنامج النووي الإيراني.

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي أمام مجلس محافظي الوكالة إن إيران لا تفي بالتزاماتها المتعلقة بضمانات معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، داعيًا إلى الانخراط بشكل بنّاء من أجل استعادة قدرة الوكالة على الرقابة الكاملة على البرنامج النووي الإيراني.

طهران ترفض اتهامات الوكالة

في المقابل، رفض المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي ما ورد في تقارير الوكالة، معتبرًا أنها تمثل أداة للضغط السياسي الغربي على بلاده.

وحذر بقائي من أن طهران ستتخذ إجراءات مضادة إذا صدر قرار جديد يعيد إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي.

وبررت إيران القيود المفروضة على مفتشي الوكالة بالضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت منشآت التخصيب النووي الإيرانية، معتبرة أن الظروف الأمنية الحالية تحول دون استئناف عمليات التفتيش بالشكل المعتاد.

غموض بشأن المواد النووية

ويمثل غياب الوصول الميداني تحديًا كبيرًا للوكالة الدولية للطاقة الذرية، إذ يحول دون التحقق المستقل من وضع المواد النووية والمنشآت الإيرانية.

وأكد غروسي أن استعادة الرقابة الكاملة للوكالة تتطلب تعاونًا إيرانيًا يسمح للمفتشين بالوصول والتحقق من المواد والمنشآت الخاضعة للضمانات.

ويأتي ذلك وسط مخاوف دولية بشأن قدرة المجتمع الدولي على معرفة مكان وحالة المواد النووية الإيرانية في ظل استمرار القيود على عمليات التفتيش.

تصعيد متزامن في مضيق هرمز

وتزامن الخلاف النووي مع تصعيد خطير حول مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم.

وقال بقائي إن المفاوضات بين إيران وسلطنة عمان بشأن إنشاء ممر آمن ومؤقت لعبور السفن في المضيق وصلت إلى مراحلها النهائية، مرجحًا تسجيل الترتيبات لدى المنظمة البحرية الدولية خلال أيام.

لكن في المقابل، قال مسؤول سياسي في القوة البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني إن المرور عبر الممر الجنوبي الذي حددته الولايات المتحدة لن يكون آمنًا عمليًا، محذرًا السفن من تعرضها لهجمات عند وصولها إلى منطقة خصب في سلطنة عمان.

وأكد المسؤول أن الحرس الثوري يواصل مراقبة حركة السفن بصورة مستمرة في الخليج العربي ومضيق هرمز وبحر عمان.

إيران تعلن «منطقة استبعاد»

وفي تصعيد إضافي، أعلن محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إنشاء «منطقة استبعاد» خارج مضيق هرمز تمتد من خط الحصار البحري الأمريكي إلى داخل الخليج.

وبحسب التصريحات الإيرانية، فإن أي سفينة تدخل هذه المنطقة دون إذن وتنسيق مع طهران ستُسجل بياناتها، إلى جانب أسماء مالكها والمستأجر، على قائمة العقوبات الإيرانية.

كما حذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من أن منشآت النفط والغاز الأمريكية في المياه الإقليمية بالمنطقة قد تكون عرضة لضربات انتقامية.

تحذير إيراني لكوريا الجنوبية

وامتد التصعيد إلى كوريا الجنوبية، بعدما حذرت طهران سيول من المشاركة العسكرية في العمليات البحرية بالخليج.

وقال بقائي إن أي وجود عسكري لدولة أخرى أو مشاركتها في العمليات داخل الخليج ومضيق هرمز ستعتبرها إيران دعمًا مباشرًا للولايات المتحدة، محذرًا من «عواقب خطيرة».

وردت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية بأن سيول تجري اتصالات مع المجتمع الدولي بشأن التطورات في الشرق الأوسط، وتعمل من أجل استعادة الاستقرار وضمان حرية الملاحة لجميع السفن، بما فيها السفن الكورية.

أزمة مزدوجة: النووي والملاحة

ويضع التصعيد الحالي إيران أمام مسارين متوازيين من الضغوط؛ الأول يتعلق ببرنامجها النووي ورفضها منح مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الوصول الكامل إلى المنشآت والمواد النووية، والثاني يتمثل في التوتر المتصاعد حول مضيق هرمز وتهديد حركة الملاحة والطاقة العالمية.

ومع استمرار الخلاف بين طهران والوكالة الدولية، بالتزامن مع التهديدات المتبادلة بشأن الملاحة في المضيق، تزداد المخاوف من اتساع نطاق الأزمة وتحول الملف النووي والممر البحري الاستراتيجي إلى محورين رئيسيين في المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى