تقارير

ما بعد انتخابات الكونجرس.. 3 سيناريوهات لمستقبل المواجهة بين أمريكا وإيران

تتزايد التحركات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، وسط ترقب لمآلات المواجهة بين البلدين عقب نتائج انتخابات الكونجرس الأمريكي، التي خسر فيها الجمهوريون مقاعد الأغلبية، في وقت لا تزال فيه احتمالات استئناف الحرب قائمة، بالتزامن مع تحركات إقليمية تقودها قطر وعدد من دول المنطقة لفتح مسار تفاوضي جديد.

وتشير الاتصالات الأخيرة إلى أن باب الدبلوماسية لم يُغلق بالكامل، خاصة بعد الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، إلى جانب تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، التي أكد فيها استمرار المشاورات مع الدوحة.

وفي هذا السياق، طرحت طهران خطة مؤقتة لتسوية الأزمة على مرحلتين، تقضي بأن ترفع الولايات المتحدة الحصار البحري عن إيران خلال اليوم الأول، وتفرج عن جزء من أصولها المجمدة، مقابل توجيه دعوة رسمية إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية للسماح لمفتشيها بزيارة المنشآت النووية التي تعرضت للقصف، استنادًا إلى الاتفاق الذي جرى التوصل إليه قبل عام في القاهرة.

أما في اليوم الثاني، فتقترح الخطة إعادة فتح مضيق هرمز، تمهيدًا لاستئناف المفاوضات النووية، مع التركيز على مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب.

تحركات إيرانية مكثفة مع دول المنطقة

وكثّف عراقجي اتصالاته الدبلوماسية خلال الفترة الأخيرة، إذ أجرى اتصالًا بوزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، أعقبه تواصل مع نظرائه في قبرص وتركيا والكويت وباكستان وقطر ومصر والأردن والمملكة العربية السعودية.

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع تداعيات نتائج انتخابات الكونجرس، وفي ظل تصاعد الحديث عن احتمال استئناف المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، خاصة مع سعي ترامب إلى استغلال الفترة المتبقية قبل وصول الديمقراطيين إلى مجلسي النواب والشيوخ في يناير المقبل.

وتكتسب هذه التحركات أهمية إضافية بعدما أعلن ترامب أنه سيتخذ قريبًا قرارًا بشأن الحرب مع إيران، بينما يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بدوره تحديات سياسية داخلية، قد تؤثر في حساباته المتعلقة بالتصعيد العسكري.

ثلاثة سيناريوهات لمستقبل المواجهة

بحسب تحليل نشرته صحيفة «آرمان امروز» الإيرانية، السبت 7 نوفمبر 2026، فإن مسار الاتصالات الحالية قد يقود إلى ثلاثة سيناريوهات رئيسية:

السيناريو الأول: احتواء التوتر والتوصل إلى اتفاق

يقوم هذا الاحتمال على نجاح وساطة دول المنطقة، وفي مقدمتها قطر، في التوصل إلى تفاهم يضع حدًا للاشتباكات، ويسمح بإعادة فتح المسارات التجارية، ويمهد لبدء مفاوضات أكثر جدية بين واشنطن وطهران.

السيناريو الثاني: استمرار حرب محدودة واستنزافية

ويتمثل في بقاء المواجهة عند مستوى الاشتباكات المتفرقة، بما يشمل الهجمات البحرية والعمليات باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ، إلى جانب استمرار الضغوط المتبادلة، دون الانزلاق إلى حرب شاملة.

السيناريو الثالث: استئناف حرب واسعة النطاق

ويشمل عودة العمليات العسكرية على نطاق أكبر، مع استهداف البنية التحتية العسكرية وقطاع الطاقة والأهداف الاستراتيجية الإيرانية، واحتمال امتداد المواجهة إلى مناطق جغرافية جديدة نتيجة الردود المتبادلة.

كيف تؤثر نتائج الانتخابات الأمريكية في قرار الحرب؟

ترى الصحيفة الإيرانية أن خسارة الجمهوريين مقاعد الأغلبية في الكونجرس قد ترفع الكلفة السياسية لاستمرار الحرب بالنسبة إلى إدارة ترامب، خاصة إذا أدى التصعيد إلى ارتفاع أسعار الوقود، وزيادة الضغوط على الموازنة الأمريكية، وتنامي استياء الرأي العام.

لكن هذه التداعيات لا تعني بالضرورة استبعاد الخيار العسكري، إذ قد تواصل الإدارة الأمريكية، على المدى القصير، ممارسة الضغط العسكري بهدف إظهار القوة أو دفع إيران إلى تقديم تنازلات على طاولة المفاوضات.

وفي المقابل، قد تدفع القيود السياسية الداخلية واشنطن إلى البحث عن تسوية دبلوماسية تتيح لها الخروج من المواجهة، وهو ما يضع الإدارة الأمريكية أمام مسارين متعارضين: ارتفاع الكلفة السياسية لاستمرار الحرب، مقابل إمكانية استخدام التصعيد العسكري لتحقيق مكاسب تفاوضية يمكن تقديمها باعتبارها إنجازًا أمام الداخل الأمريكي.

وبذلك، تظل نتائج انتخابات الكونجرس عاملًا مؤثرًا في حسابات واشنطن، دون أن تحسم وحدها اتجاه القرار الأمريكي، في ظل استمرار الاتصالات الإقليمية وتباين الخيارات المطروحة بين التهدئة والتصعيد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى