تحولات الأسواق العالمية.. تشدد نقدي في الاقتصادات الناشئة وهروب من أسهم الذكاء الاصطناعي

تشهد الأسواق العالمية تحولات متسارعة بفعل تصاعد الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف الطاقة، إلى جانب تراجع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، ما يدفع المستثمرين إلى إعادة توزيع استثماراتهم والبحث عن فرص بديلة في الأسواق الآسيوية والقطاعات الأقل تأثرًا بالإنفاق الضخم على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وفي الوقت نفسه، تتجه بنوك مركزية في عدد من الأسواق الناشئة إلى تشديد سياساتها النقدية لمواجهة التضخم، بينما تكشف تحركات شركات كبرى، مثل أبل وتسلا، عن تغيرات في استراتيجياتها الضريبية والإنتاجية. كما تثير أزمة الاختراق الأمني لمنصة بينانس تساؤلات بشأن سلامة الأصول الرقمية وثقة المستثمرين في منصات التداول.
تشديد نقدي في الأسواق الناشئة لمواجهة التضخم
تتجه بنوك مركزية في الاقتصادات الناشئة إلى تبني سياسات نقدية أكثر تشددًا، في ظل ارتفاع التضخم الأساسي واستمرار تكاليف الطاقة عند مستويات مرتفعة، وفق تقرير لبنك سيتي.
وحذر محللو البنك من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى انتقال الضغوط التضخمية إلى الأجور وأسعار السلع والخدمات، الأمر الذي يزيد الحاجة إلى الإبقاء على السياسات النقدية المشددة.
وفي المقابل، تختلف أوضاع الأسواق الناشئة؛ إذ شهدت الأصول المصرية ارتفاعًا ملحوظًا مع تحسن شهية المخاطرة عالميًا، وجذبت السندات قصيرة الأجل تدفقات أجنبية قوية، بينما تواجه دول مثل بولندا والتشيك وكولومبيا ضغوطًا متزايدة على سياساتها النقدية.
أبل تحقق وفورات ضريبية بقيمة 2.7 مليار دولار في سنغافورة
استفادت شركة أبل من الحوافز الضريبية في سنغافورة لتوفير نحو 2.7 مليار دولار من الضرائب خلال عام 2026، لتصبح الدولة الآسيوية أكبر مركز للاستفادة الضريبية للشركة، متجاوزة أيرلندا التي بلغت الوفورات الضريبية المرتبطة بها نحو 2.6 مليار دولار.
وسجلت الشركة أرباحًا تصل إلى 50 مليار دولار عبر مركزها في سنغافورة، مستفيدة من الحوافز المقدمة للشركات، في إطار استمرار اعتماد الشركات متعددة الجنسيات على توزيع أرباحها بين الدول للاستفادة من اختلاف الأنظمة الضريبية.
وتأتي هذه التطورات رغم الاتفاق العالمي الذي تقوده منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لفرض حد أدنى للضريبة الفعلية على الشركات بنسبة 15%.
تسلا تعيد ترتيب أولوياتها وتستعد لتحويل مصنع سايبرتراك إلى سايبركاب
تعتزم شركة تسلا إضافة وردية إنتاج جديدة لشاحنتها الكهربائية «سايبرتراك»، بهدف التعامل مع الطلبات المتراكمة قبل تفكيك خط إنتاجها في مصنع تكساس خلال العام المقبل، وتوجيه الموارد نحو تصنيع سيارة الأجرة ذاتية القيادة «سايبركاب».
وتأتي الخطوة رغم تراجع مبيعات سايبرتراك، التي سجلت نحو 20 ألف سيارة في الولايات المتحدة خلال العام الماضي، مقارنة بنحو 39 ألف سيارة في عام 2024، وهو ما يقل كثيرًا عن المستهدفات الأولية التي أعلنها إيلون ماسك.
ويعكس هذا التوجه إعادة ترتيب أولويات تسلا لصالح تقنيات الذكاء الاصطناعي والمركبات ذاتية القيادة، في ظل التحديات التي تواجه الشاحنة على مستوى الطلب والجودة والتصميم.
تراجع أسهم الذكاء الاصطناعي يعزز جاذبية الصين والهند
دفعت موجة البيع في أسهم شركات الذكاء الاصطناعي المستثمرين إلى تنويع محافظهم الاستثمارية والبحث عن فرص جديدة في الأسواق الآسيوية، خصوصًا الصين والهند، إلى جانب قطاعات لا تعتمد بصورة كبيرة على الإنفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وارتفع مؤشر «نيفتـي 50» الهندي بنسبة 8.6% خلال أسبوع، مسجلًا أكبر مكاسب أسبوعية منذ عام 2021، بالتزامن مع عودة التدفقات الأجنبية إلى الأسهم الهندية، التي حققت مشتريات صافية بقيمة 1.9 مليار دولار من المستثمرين الأجانب حتى يوم الأربعاء.
وفي الصين، صعد مؤشر للأسهم الصينية المدرجة في هونغ كونغ بنسبة 5.2%، مع توجه المستثمرين نحو الأسهم ذات التقييمات الأقل والقطاعات الأكثر تنوعًا، ومن بينها الخدمات المالية والأدوية والاستهلاك والتجزئة.
بينانس تغير مديرها المالي بعد اختراق بقيمة 6.34 مليار دولار
أعلنت منصة تداول العملات المشفرة «بينانس» مغادرة مديرها المالي كايزر نغ، وتعيين جاستن ييك خلفًا له، بعد أيام من تعرض المنصة لاختراق أمني استهدف أصولًا رقمية بقيمة تقارب 6.34 مليار دولار.
وقالت الشركة إنها تمكنت، بالتعاون مع شركاء في القطاع، من تجميد أو اعتراض أصول بقيمة 2.85 مليار دولار، كما أعادت توفير نحو 98% من الأصول المتضررة حتى 31 أكتوبر، مؤكدة أنها ستتحمل الأثر المالي للأموال المسروقة.
ورغم هذه الإجراءات، سجلت المنصة صافي تدفقات خارجة من أموال العملاء بنحو 4.72 مليار دولار بعد استئناف عمليات السحب، وهو ما يعكس حجم التحديات التي تواجهها لاستعادة ثقة المستخدمين وتعزيز أمن أنظمتها الرقمية.



