تقارير

ترامب أمام مهلة زمنية ضيقة لشن هجوم جديد على إيران

تتزايد الضغوط داخل الإدارة الأمريكية على الرئيس دونالد ترامب لحسم موقفه بشأن استئناف العمليات العسكرية الكبرى ضد إيران، وسط تقديرات بأن الأسابيع المقبلة قد تمثل الفرصة الأخيرة لتنفيذ ضربة واسعة، قبل أن يتولى الكونغرس الجديد، الذي انتقلت أغلبيته في مجلسي النواب والشيوخ إلى الديمقراطيين، مهامه في يناير/كانون الثاني المقبل.

ونقلت شبكة «إن بي سي نيوز» عن مسؤولين أمريكيين أن بعض مستشاري ترامب أبلغوه بأن النافذة الزمنية المتاحة لاستئناف العمليات القتالية تقترب من نهايتها، ما يستدعي اتخاذ قرار خلال الأسابيع المقبلة، قبل أن يصبح تحركه العسكري أكثر عرضة للقيود والتحقيقات البرلمانية.

وبحسب المسؤولين، عرض مسؤولون من الإدارة الأمريكية ووزارة الدفاع هذا الإطار الزمني على ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي بخمسة أيام، مشيرين إلى أن نتائج الانتخابات، التي منحت الديمقراطيين السيطرة على مجلسي الكونغرس، عززت المخاوف من تقلص هامش التحرك العسكري أمام الرئيس.

انتشار عسكري أمريكي واسع في الشرق الأوسط

يمثل استمرار وجود أعداد كبيرة من القوات والسفن والطائرات الأمريكية في الشرق الأوسط أحد العوامل التي يستند إليها المسؤولون لإقناع ترامب بأن الوقت المتاح لاتخاذ قرار عسكري محدود.

ويهدف هذا الانتشار، وفقًا للمسؤولين، إلى الاستعداد لاحتمال استئناف حملة قصف واسعة ضد إيران، إلا أن مسؤولين في وزارة الدفاع حذروا من أن استمرار نشر هذه القوات لفترة طويلة يضر بالجاهزية العسكرية الأمريكية، مؤكدين أن البنتاغون يستطيع مواصلة الحصار البحري المفروض على إيران باستخدام قوات أقل بكثير.

وتنشر الولايات المتحدة أكثر من 50 ألف جندي في المنطقة، إلى جانب مجموعتي حاملة طائرات ضاربتين، وثالثة في طريقها إلى الشرق الأوسط، ونحو 24 سفينة حربية، وأكثر من 200 طائرة، فضلًا عن أكثر من 200 طائرة مخصصة للتزود بالوقود والنقل العسكري.

كما عزز الجيش الأمريكي مخزوناته من الذخائر، وأرسل وحدات جوية جديدة إلى المنطقة خلال الفترة الأخيرة.

إحاطة أمنية لترامب دون قرار نهائي

وفي سياق الاستعدادات، تلقى فريق الأمن القومي للرئيس ترامب، يوم الخميس، إحاطة بشأن التهديد الإيراني والخيارات العسكرية المتاحة لاستئناف العمليات القتالية الكبرى.

وعُقد الاجتماع في البيت الأبيض ضمن الإحاطة الاستخباراتية الدورية للرئيس، بحضور وزير الدفاع بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين.

وأكد المسؤولون أن ترامب لم يتخذ قرارًا نهائيًا بشأن استئناف العمليات العسكرية، رغم موافقته خلال الأشهر الماضية، في أكثر من مناسبة، على خطط لشن حملة عسكرية جديدة ضد إيران، قبل أن يتراجع عنها قبل ساعات من موعد تنفيذها.

وتعكس هذه التراجعات صعوبة حسم مسار الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة بالتعاون مع إسرائيل في 28 فبراير/شباط.

وأظهرت استطلاعات آراء الناخبين التي أجرتها «إن بي سي نيوز» عقب انتخابات الثلاثاء أن 62% من الأمريكيين رأوا أن قرار اللجوء إلى العمل العسكري ضد إيران كان خاطئًا، فيما أسهم استمرار الحرب في ارتفاع أسعار الوقود، الأمر الذي زاد من تراجع شعبيتها داخل الولايات المتحدة.

البيت الأبيض: ترامب يمتلك جميع الخيارات

في المقابل، قال مسؤول في البيت الأبيض إن الرئيس الأمريكي لا يزال يمتلك جميع الخيارات، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تتمتع بموقع قوي، مع سيطرتها على مضيق هرمز وتدهور الاقتصاد الإيراني، بحسب تعبيره.

وأضاف المسؤول أن ترامب يمتلك أوراق القوة، وأنه سيتخذ القرار الذي يراه مناسبًا لمصالح الولايات المتحدة، مشددًا على أن توقيت الخطوة المقبلة وطبيعتها يحددهما الرئيس وحده.

ورفض متحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية التعليق على هذه التطورات.

الكونغرس الجديد يثير مخاوف من عرقلة أي تصعيد

وتتزايد مخاوف بعض مستشاري ترامب من أن إصدار أوامر بتصعيد الحرب بعد أداء أعضاء الكونغرس الجديد اليمين الدستورية قد يواجه عقبات سياسية وتشريعية، من بينها فتح تحقيقات برلمانية، أو رفض توفير التمويل اللازم، أو تمرير قرارات تستهدف تقييد قدرة الرئيس على اتخاذ خطوات عسكرية.

ووفقًا للمسؤولين الأمريكيين، أدى تضاؤل الفترة المتاحة أمام ترامب لشن حملة جديدة إلى نقاشات حادة داخل البيت الأبيض خلال الأيام الأخيرة، تخللتها خلافات وتبادل للاتهامات بشأن المسؤولية عن الوضع الحالي.

انقسام داخل إدارة ترامب بشأن استئناف الحرب

وتكشف الخلافات داخل الإدارة الأمريكية عن وجود اتجاهين بشأن التعامل مع إيران؛ إذ يدفع وزير الدفاع بيت هيغسيث وعدد من المسؤولين العسكريين نحو استئناف العمليات القتالية الكبرى، بينما يفضل مسؤولون آخرون مواصلة المسار التفاوضي لتجنب العودة إلى المواجهة.

وبحسب المسؤولين، حمّل المؤيدون لاستئناف الضربات، ومن بينهم هيغسيث، مسؤولية المأزق الحالي للمسؤولين الذين دفعوا ترامب إلى الموافقة على مذكرة تفاهم مع إيران وتعليق العمليات العسكرية في أبريل/نيسان، ومن بينهم نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي.

وأشار المسؤولون إلى أن هيغسيث وقائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر عارضا تعليق العمليات العسكرية في ذلك الوقت، وكانا يعتقدان أن استمرار الضربات لمدة أسبوعين إضافيين كان سيتيح للولايات المتحدة تحقيق أهدافها.

كما ضغط هيغسيث على ترامب في يوليو/تموز لاستئناف العمليات العسكرية، وحثه على «إنجاز المهمة»، ولا يزال يدفع باتجاه العودة إلى الضربات الكبرى.

وفي المقابل، يرى مؤيدو المسار الدبلوماسي أن استئناف القصف قد يقوض فرص التوصل إلى اتفاق سلام مع طهران، بدلًا من دفعها إلى تسوية تفاوضية.

فانس وروبيو يتمسكان بإمكانية الحل الدبلوماسي

وكان نائب الرئيس جي دي فانس قد قاد في بعض المراحل جهود التوصل إلى اتفاق مع إيران، كما بعث، قبل أيام من انتخابات التجديد النصفي، رسالة إلى رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، بهدف استئناف المحادثات وربما تجنب عودة الضربات الأمريكية.

وفي اليوم التالي للانتخابات، أشار فانس في منشور على منصة «إكس» إلى أن الحرب كانت سببًا في خسارة الجمهوريين انتخابات التجديد النصفي، معتبرًا أن التوصل إلى تسوية تفاوضية يمثل الحل الأكثر منطقية.

من جانبه، أكد وزير الخارجية ماركو روبيو، السبت، استمرار المناقشات مع إيران عبر قنوات متعددة، موضحًا أن ترامب يفضل حل التحديات الدولية بالوسائل الدبلوماسية والسلمية متى أمكن، لكنه يدرك أن بعض القضايا لا يمكن تسويتها بهذه الطرق.

ما الأهداف المحتملة للهجوم الأمريكي الجديد؟

وبحسب المسؤولين الأمريكيين، فإن أي حملة عسكرية كبرى جديدة قد يقرر ترامب تنفيذها يمكن أن تكون أقصر من العمليات السابقة، لكنها أكثر كثافة، مع احتمال استخدام قنابل ضخمة واستهداف مواقع استراتيجية داخل إيران.

وتشمل الأهداف التي نوقشت مع الرئيس الأمريكي منشآت النفط والغاز الإيرانية، والمواقع النووية، ومن بينها موقع «جبل الفأس».

وفي هذا السياق، قال مارك كانسيان، العقيد المتقاعد في مشاة البحرية الأمريكية والمستشار البارز في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن، إن القيادة المركزية الأمريكية قد توسع قائمة الأهداف لتشمل شبكات الكهرباء والمنشآت النفطية، بهدف زيادة الضغط على طهران ودفعها إلى العودة للمفاوضات.

وأوضح كانسيان أن استهداف مجموعة الأهداف نفسها التي سبق ضربها قد لا يغير الموقف التفاوضي الإيراني، بينما يمكن أن يؤدي توسيع نطاق الضربات إلى تغيير حسابات النظام الإيراني.

«أم القنابل» ضمن الخيارات المطروحة

ومن بين الخيارات التي طرحها كانسيان استخدام القنبلة الأمريكية المعروفة باسم «أم القنابل»، وهي قنبلة تقليدية تزن نحو 22 ألف رطل، لاستهداف مواقع مثل «جبل الفأس»، الذي يُعتقد أن مواد نووية مدفونة على أعماق كبيرة داخله.

وأشار إلى أن ترامب سبق أن أمر باستخدام هذه القنبلة مرة واحدة في أفغانستان، معتبرًا أن استخدامها مجددًا قد يمنح الرئيس الأمريكي فرصة لتنفيذ عملية عسكرية ضخمة ذات تأثير إعلامي وبصري، يمكن تقديمها باعتبارها خطوة حاسمة في مسار الحرب.

لكنه حذر في الوقت نفسه من أن التأثير الاستراتيجي لهذا السلاح ليس مضمونًا، مشيرًا إلى أن استخدام «أم القنابل» قد يحقق تأثيرًا عسكريًا، لكنه قد لا يؤدي بالضرورة إلى تغيير حسابات إيران أو حسم المواجهة.

وبين ضغوط المؤسسة العسكرية الأمريكية، والانقسام داخل البيت الأبيض، وتراجع التأييد الشعبي للحرب، يظل قرار ترامب بشأن استئناف الضربات ضد إيران غير محسوم، في وقت تتزايد فيه أهمية الأسابيع المقبلة مع اقتراب تولي الكونغرس الجديد مهامه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى