اقتصاد وتكنولوجيا

الذهب يستعيد مكاسبه ويقترب من 3915 دولاراً للأونصة بعد أسوأ تراجع شهري منذ 2008

استعاد الذهب جزءاً من خسائره خلال تعاملات الاثنين 2 نوفمبر 2026، مدعوماً بتراجع أسعار النفط وعودة عمليات الشراء للاستفادة من انخفاض الأسعار، بعدما سجل المعدن النفيس أسوأ أداء شهري له خلال أكتوبر منذ عام 2008.

وارتفع الذهب بما يصل إلى 1.1% ليقترب من مستوى 3915 دولاراً للأونصة، معوضاً جانباً من خسائره بعد هبوطه بنسبة 3.7% في الجلسة السابقة، في وقت ساعد فيه انخفاض النفط على تخفيف بعض المخاوف المرتبطة بالتضخم.

وجاء تراجع أسعار النفط قبيل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة الثلاثاء، بعد تقارير نشرها موقع «أكسيوس» أفادت بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يرغب في إتاحة مزيد من الوقت للمسار الدبلوماسي قبل اتخاذ قرار بشأن استئناف الضربات على إيران عقب الانتخابات.

التوترات في الشرق الأوسط تضغط على توقعات الذهب

رغم التعافي الأخير، لا تزال أسواق الذهب معرضة للتقلبات بسبب احتمالات تجدد التصعيد العسكري في الشرق الأوسط. فقد لوّح ترمب مراراً بإمكانية استئناف الضربات على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، في حين توعدت طهران برد أوسع نطاقاً، وسط مخاوف عبّرت عنها دول خليجية من تداعيات أي هجوم جديد على المنطقة.

وفي الوقت نفسه، زادت موجة التراجع في أسهم شركات التكنولوجيا العالمية الضغوط على المعادن النفيسة، بعدما اضطر بعض المستثمرين إلى بيع جزء من حيازاتهم من الذهب لتوفير السيولة وتغطية الخسائر في استثمارات أخرى.

وجاء ذلك بالتزامن مع اتجاه الأسهم إلى الانخفاض مجدداً يوم الاثنين، متأثرة بموجة بيع في وول ستريت غذّتها المخاوف المتعلقة بالاستثمارات والتداولات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

الشراء عند انخفاض الأسعار يدعم التعافي

وقال جاستن لين، الخبير الاستراتيجي لدى شركة «غلوبال إكس إي تي إفز»، إن الذهب يحصل على دعم مؤقت من المستثمرين على المدى الطويل، الذين يرون أن المستويات السعرية الحالية تمثل فرصة للشراء.

ورجح لين استمرار عمليات الشراء عند تراجع الأسعار خلال التعاملات الآسيوية، مع احتمال زيادة بعض المستثمرين والبنوك المركزية حيازاتهم بصورة حذرة، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن المعدن يتحرك حالياً عند مستويات تنطوي على مخاطر كبيرة.

الهبوط دون 4000 دولار يضع المستثمرين أمام اختبار

أثار تراجع الذهب إلى ما دون مستوى 4000 دولار للأونصة ضغوطاً على المستثمرين، بعدما أصبحت غالبية الكميات التي أضافتها الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب إلى حيازاتها منذ منتصف يوليو، والبالغة نحو 150 طناً، تسجل خسائر.

وأوضح لين أن هذه الزيادة في حيازات الصناديق باتت معرضة للتحول إلى خسائر، مع انخفاض الأسعار إلى مستويات تقل بنحو 15% إلى 20% عن قممها الأخيرة.

من جانبه، أشار أولي سلوت هانسن، رئيس استراتيجية السلع في «ساكسو بنك»، في مذكرة، إلى أن مخاوف نقص السيولة وعمليات البيع المرتبطة بالعوامل الفنية أصبحت تتغلب حالياً على جاذبية الذهب الاستثمارية على المدى الطويل.

ولفت إلى أن إغلاق تعاملات الجمعة دون المستوى الفني المهم عند 3886 دولاراً للأونصة يجعل المعدن عرضة لمزيد من الضغوط الهبوطية، مؤكداً أن تجاوز مستوى 4000 دولار مجدداً سيكون ضرورياً لاستعادة نظرة أكثر حياداً بشأن تحركاته على المدى القصير.

ارتفاع الذهب والفضة في التعاملات الآسيوية

وعند الساعة 11:34 صباحاً بتوقيت سنغافورة، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.7% إلى 3903.15 دولار للأونصة، بعدما سجل خلال الجلسة مكاسب وصلت إلى 1.1%.

كما صعدت الفضة بنسبة 1.8% إلى 49.98 دولار للأونصة، لتعوض جانباً من تراجعها الذي بلغ نحو 6% يوم الجمعة.

في المقابل، لم تسجل أسعار البلاتين والبلاديوم تغيراً يُذكر، بعد الخسائر الكبيرة التي تكبدها المعدنان في الجلسة السابقة، بينما ارتفع مؤشر «بلومبرغ» للدولار الفوري، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1%.

وتعكس تحركات السوق استمرار حالة التذبذب في أسعار المعادن النفيسة، بين محاولات المستثمرين اقتناص فرص الشراء عند انخفاض الأسعار، والضغوط الناتجة عن مخاوف السيولة والتوترات الجيوسياسية وتقلبات أسواق الأسهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى