أوكرانيا تستأنف ضرب مصافي النفط الروسية متحدية ضغوط ترامب.. وموسكو تتهم كييف بتجاهل واشنطن

استأنفت أوكرانيا هجماتها على منشآت تكرير النفط الروسية، في خطوة تعكس استمرار المواجهة بين البلدين رغم الضغوط الأمريكية الرامية إلى الحد من استهداف البنية التحتية للطاقة، وذلك قبل أيام من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي.
وجاءت الهجمات عقب انتهاء هدنة محلية في بلدة أوليشكي الأوكرانية الخاضعة للسيطرة الروسية، مساء الأحد، إذ أفادت وسائل إعلام رسمية روسية بأن طائرات مسيرة أوكرانية بعيدة المدى تسببت في اندلاع حريق بمصفاة كستوفو في مقاطعة نيجني نوفغورود خلال الليل، بعد هجوم كبير استهدف مصفاة أخرى في مقاطعة سامارا، مملوكة لشركة «روسنفت» العملاقة للطاقة.
وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد ذكرت أن كييف وافقت على ضغوط من البيت الأبيض لوقف قصف منشآت الطاقة الروسية، لكن مسؤولين أوكرانيين أكدوا لصحيفة «كييف إندبندنت» أن بلادهم لم توافق على طلب جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بتعليق الهجمات على مصافي النفط لمدة 30 يوماً.
وفي المقابل، قال مسؤولون في الكرملين إن الضربات الأوكرانية استؤنفت منذ الجمعة، معربين عن استيائهم من أن كييف «تتجاهل ببساطة» رغبات الولايات المتحدة.
وكان ترامب قد حمّل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود عالمياً، كما رفع الشهر الماضي العقوبات الأمريكية المفروضة على الديزل الروسي.
زيلينسكي يتجنب تأكيد ضربات المصافي ويعلن استهداف منشآت عسكرية
لم يعلن زيلينسكي مسؤوليته عن الهجمات الأخيرة على مصافي النفط الروسية، في خطوة يُنظر إليها باعتبارها محاولة لتجنب إثارة غضب الإدارة الأمريكية. وبدلاً من ذلك، كشف عن استهداف القوات الأوكرانية مصنعاً للصناعات الدفاعية في منطقة روستوف الروسية متخصصاً في إنتاج الصواريخ، إلى جانب تدمير منظومة دفاع جوي من طراز «بانتسير»، ضمن ما وصفه باستمرار «العقوبات بعيدة المدى» التي تنفذها بلاده.
وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده مضطرة للرد على الهجمات الروسية المتواصلة التي تستهدف منشآت الطاقة الحيوية باستخدام الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية.
وفي هذا السياق، تعرضت أربع مناطق أوكرانية لقصف روسي خلال الليل، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن مئات الآلاف من المنازل. وقال زيلينسكي إن كثافة الضربات الروسية مرتفعة للغاية، وإن موسكو تحاول استغلال النقص في صواريخ اعتراض الصواريخ الباليستية إلى أقصى حد.
كما شهدت العاصمة كييف انقطاعات للكهرباء استمرت من 8 إلى 10 ساعات يوم الأحد، بعدما تعرضت محطة حرارية رئيسية لأضرار جراء الهجمات.
زيلينسكي يعلن خسائر روسية قياسية واستعادة أراضٍ أوكرانية
قال زيلينسكي إن القوات الروسية تكبدت خسائر بشرية قياسية خلال أكتوبر، بلغت 54 ألفاً و400 عسكري بين قتيل وجريح، وهو أعلى معدل خسائر شهرية منذ بداية الحرب الشاملة.
وأضاف أن القوات الأوكرانية استعادت خلال الشهر نفسه نحو 96.2 كيلومتر مربع من أراضيها، أي ما يزيد بمقدار 10.4 كيلومتر مربع على المساحة التي تمكنت القوات الروسية من السيطرة عليها، مؤكداً أن «روسيا تخسر».
انتهاء هدنة أوليشكي بعد ستة أيام من الجهود الإنسانية
تزامنت الهجمات الأخيرة مع انتهاء وقف إطلاق نار محلي استمر ستة أيام في بلدة أوليشكي الواقعة تحت السيطرة الروسية، وجرى التوصل إليه بوساطة من السيدة الأمريكية الأولى ميلانيا ترامب.
وشهدت عطلة نهاية الأسبوع عودة مئات السكان للالتقاء بأفراد عائلاتهم في شمال أوكرانيا، بعدما ساعدت الهدنة على تنفيذ عملية إجلاء إنسانية وصفها الطرفان بالناجحة.
وأكد دميترو لوبينيتس، مفوض حقوق الإنسان الأوكراني، انتهاء الهدنة التي استمرت من 27 أكتوبر حتى الأول من نوفمبر، واعتبرها خطوة مهمة في الجهود الإنسانية المشتركة.
لكن مراقبين أوكرانيين حذروا من أن القوات الروسية استغلت فترة وقف إطلاق النار لتعزيز مواقعها العسكرية وتبديل الجنود المتمركزين في البلدة، الذين يعانون الجوع والإرهاق. وتقع أوليشكي على الضفة الشرقية لنهر دنيبرو، مقابل مدينة خيرسون التي استعادت أوكرانيا السيطرة عليها في خريف عام 2022، ويرى هؤلاء المراقبون أن تجدد الهجوم الروسي على المنطقة أمر مرجح.
من جانبه، أعرب البابا، خلال صلاته يوم الأحد، عن أمله في أن يسهم التعاون بين روسيا وأوكرانيا في تنفيذ هدنة أوليشكي، التي تُعد الأبرز منذ عام 2022، في تهيئة الظروف أمام جهود سلام أوسع، داعياً إلى أن تعزز هذه الخطوة استعداد الطرفين للحوار.
هجمات إلكترونية تطال أنظمة التحذير في روسيا وأوكرانيا
وفي تطور آخر، أعلنت القوات الجوية الأوكرانية ومركز مكافحة التضليل الإعلامي الاشتباه في تعرض نظام الإنذار من الغارات الجوية للاختراق، بعد ظهور تحذيرات كاذبة بشأن تهديد إشعاعي عبر التطبيق المخصص للتنبيهات، وذلك بعد دقائق من انتهاء الهدنة.
وأكدت السلطات في كييف أن تطبيقاً منفصلاً مخصصاً للعاصمة لا يزال يعمل بصورة طبيعية.
وبعد ساعات، أعلنت وزارة الطوارئ الروسية تعرض تطبيقها المخصص لتحذير السكان من هجمات الطائرات المسيرة والتهديدات الأخرى لهجوم إلكتروني واسع النطاق.
احتمالات محادثات ثلاثية ومطالب روسية تعرقل فرص السلام
على الصعيد الدبلوماسي، تزايدت التوقعات بشأن عقد محادثات ثلاثية تجمع روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة في وقت لاحق من نوفمبر الجاري.
وقال مسؤولون في الكرملين إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستعد لإجراء اتصال هاتفي مباشر مع زيلينسكي، لكنهم شددوا على عدم ضرورة مشاركة القادة الأوروبيين الداعمين لأوكرانيا في أي محادثة من هذا النوع.
ومع ذلك، تبدو فرص التوصل إلى اختراق سياسي واسع محدودة، في ظل تمسك بوتين بمطالبه الإقليمية، وفي مقدمتها انسحاب القوات الأوكرانية من كامل منطقة دونيتسك شرقي البلاد، التي لم تتمكن روسيا من السيطرة عليها بالكامل منذ عام 2014، فضلاً عن مطالبته بمزيد من الأراضي في مقاطعتي خيرسون وزابوريجيا، رغم أن الكرملين لا يسيطر على كامل مساحتهما، ويؤكد أنه ضمهما إلى روسيا.



