مصنع بـ4 مليارات دولار وتسريح آلاف العمال.. لماذا تتجه أودي الألمانية إلى أمريكا؟

تواجه صناعة السيارات الألمانية ضغوطًا متزايدة بفعل الرسوم الجمركية الأمريكية والمنافسة الصينية، ما يدفع الشركات الكبرى إلى إعادة تقييم استثماراتها وخطط الإنتاج.
وفي هذا السياق، أثارت شركة أودي، التابعة لمجموعة فولكسفاجن، جدلًا بعد إعلان خطة لإنشاء مصنع جديد في الولايات المتحدة باستثمارات تبلغ 4 مليارات دولار، بالتزامن مع خطط لإعادة الهيكلة وتقليص الوظائف وإغلاق مصانع في ألمانيا.
وتعكس الخطوة سعي الشركة إلى تعزيز وجودها داخل السوق الأمريكية وتقليل تأثير الرسوم الجمركية، لكنها تثير تساؤلات بشأن مستقبل العمالة والإنتاج داخل ألمانيا.
مصنع جديد في جورجيا لتقليل أعباء الرسوم الجمركية
بحسب تقرير نشرته صحيفة «تليجراف» البريطانية في 25 أكتوبر 2026، تعتزم أودي إنشاء مصنع لتجميع السيارات في ولاية جورجيا الأمريكية، بطاقة إنتاجية تصل إلى 200 ألف سيارة رياضية متعددة الاستخدامات سنويًا، على أن يبدأ الإنتاج خلال السنوات الأولى من العقد المقبل.
ومن المقرر أن يركز المصنع على إنتاج طرازات Q7 وQ8 وQ9، ضمن خطة لتوسيع التصنيع المحلي في أمريكا الشمالية. كما تعتزم الشركة إنتاج نحو 25 ألف سيارة سنويًا في ولاية ساوث كارولينا المجاورة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه السيارات الأوروبية رسومًا جمركية أمريكية تبلغ 15% على الواردات القادمة من الاتحاد الأوروبي، فيما حذرت فولكسفاجن من أن الرسوم قد تكبدها خسائر تصل إلى 5 مليارات يورو، بينها نحو 1.2 مليار يورو تحملتها أودي خلال العام الماضي، وفقًا للتقرير.
انتقادات بسبب خطط تقليص الوظائف
أثار الاستثمار الأمريكي انتقادات، خصوصًا مع خطط إعادة الهيكلة التي تتضمن تقليصًا واسعًا للوظائف وإغلاق أربعة مصانع في ألمانيا، بحسب ما أورده التقرير.
وأشار إلى أن التخفيضات المحتملة قد تصل إلى 100 ألف وظيفة على مستوى المجموعة عالميًا، بما يعادل نحو سدس قوتها العاملة، في ظل الضغوط التي تواجه قطاع السيارات الألماني نتيجة ارتفاع التكاليف وتراجع القدرة التنافسية أمام الشركات الصينية.
وانتقد متحدث باسم نقابة الصناعات المعدنية الألمانية «آي جي ميتال» الاستثمار الجديد، معتبرًا أنه يصعب فهمه في ظل التحديات التي تواجه العمالة والصناعة داخل ألمانيا.
رئيس أودي يدافع عن الاستثمار الأمريكي
دافع جيرنوت دولنر، الرئيس التنفيذي لأودي، عن القرار، مؤكدًا أن المشروع جاء بعد أشهر من التخطيط والمفاوضات، وليس نتيجة قرار مفاجئ.
وظهر دولنر إلى جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال فعالية أمريكية للإعلان عن المشروع، قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، ما أثار نقاشًا بشأن توقيت الإعلان وعلاقة الشركة بالإدارة الأمريكية.
وفي المقابل، وصف ترامب سياساته الجمركية بأنها ساهمت في تعزيز صناعة السيارات داخل الولايات المتحدة، بينما ترى الشركات الأوروبية أن الرسوم تمثل عبئًا إضافيًا على صادراتها وتؤثر في قدرتها على المنافسة.
ولم تكشف أودي جميع تفاصيل الاستثمار، بما في ذلك ما إذا كانت ستحصل على إعفاءات أو تسهيلات مرتبطة بالرسوم الجمركية.
موافقة فولكسفاجن لا تزال مطلوبة
لا يزال تنفيذ المشروع مرهونًا بموافقة المجلس الإشرافي لمجموعة فولكسفاجن، الذي يضم ممثلين عن النقابات العمالية ولهم دور مؤثر في القرارات المتعلقة بالاستثمارات والعمليات الصناعية.
وأكدت أودي أن خطتها تستهدف بناء التزام طويل الأجل بالسوق الأمريكية، وجعل أمريكا الشمالية ركيزة رئيسية ثالثة لشبكة إنتاجها العالمية، إلى جانب أوروبا والصين.
وتكشف الخطة عن معادلة صعبة تواجه صناعة السيارات الألمانية: توسيع التصنيع داخل الولايات المتحدة لتقليل أعباء الرسوم الجمركية وتعزيز المبيعات، مع التعامل في الوقت نفسه مع تداعيات إعادة الهيكلة على المصانع والعمالة في الداخل الألماني.



