تحقيق بتعذيب معتقلين فلسطينيين بأسلحة صعق أمريكية الصنع داخل السجون الإسرائيلية

كشف تحقيق أجرته صحيفة «الغارديان» بالتعاون مع منظمة «مراسلون عرب من أجل الصحافة الاستقصائية» عن ادعاءات باستخدام أسلحة صعق كهربائي من إنتاج شركة «أكسون إنتربرايزز» الأمريكية لتعذيب معتقلين فلسطينيين داخل مراكز الاحتجاز والسجون الإسرائيلية، وسط اتهامات باستمرار الشركة في توريد هذه الأسلحة أو ملحقاتها إلى جهات إسرائيلية رغم المخاوف الحقوقية بشأن استخدامها.
واستند التحقيق، المنشور الخميس 22 أكتوبر 2026، إلى شهادات أربعة معتقلين فلسطينيين أُفرج عنهم، قالوا إنهم تعرضوا للتعذيب باستخدام أسلحة صعق كهربائي خلال احتجازهم بين عامي 2024 و2025، إلى جانب مواد مصورة وتقارير صادرة عن جهات حقوقية وأممية.
شهادات عن الصعق الكهربائي داخل السجون
ومن بين الحالات التي تناولها التحقيق، شهادة معتقل فلسطيني يُدعى «عيسى»، وهو اسم مستعار لرجل يبلغ 43 عامًا، قال إنه تعرض للصعق الكهربائي أثناء احتجازه في سجن عوفر الإسرائيلي.
وبحسب روايته، اعتُقل عيسى في مخيم جباليا للاجئين في يناير 2024، بعدما كان قد فقد قدميه إثر هجوم صاروخي إسرائيلي على منزله. وأوضح أنه تعرض للضرب وإطلاق الرصاص المطاطي، ثم للصعق الكهربائي أثناء تقييده، مشيرًا إلى استمرار ظهور آثار على جسده بعد أكثر من عام ونصف على الواقعة.
وذكر التحقيق أن المجلس الدولي لإعادة تأهيل ضحايا التعذيب رأى أن تقارب الندبتين الظاهرتين على جسده يتوافق مع احتمال تعرضه لصدمات كهربائية متكررة أثناء تقييده. وأُفرج عنه في أكتوبر 2025.
وأشار التحقيق إلى أن ثلاثة معتقلين آخرين قدموا روايات عن استخدام أسلحة من النوع نفسه ضدهم. وقال أحدهم إن المياه صُبت على جسده قبل صعقه كهربائيًا خلال احتجازه في عام 2024، موضحًا أنه لا يزال يعاني اضطرابات شديدة في الرؤية وتشنجات ونوبات إغماء متكررة.
أدلة مصورة وتقارير حقوقية
بحسب التحقيق، تظهر مقاطع فيديو أنتجتها مصلحة السجون الإسرائيلية خلال العام السابق أسلحة يُعتقد أنها من طراز «تيزر» الذي تنتجه شركة «أكسون». وقال المعتقلون الذين أُجريت معهم المقابلات إن هذا النوع من الأسلحة استُخدم في الوقائع التي رووها.
كما أشار التحقيق إلى أن تحقيقًا أجراه المدعي العام العسكري الإسرائيلي، إيتاي أوفير، بشأن خمسة جنود إسرائيليين اتُّهموا بالاعتداء الجنسي على معتقل فلسطيني داخل مركز احتجاز سدي تيمان في يوليو 2024، خلص إلى استخدام سلاح صعق كهربائي أثناء تعذيبه، ما استدعى تلقيه العلاج في المستشفى.
وفي أغسطس 2025، سلطت هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية الضوء على تقارير عن تعذيب معتقلين بالصعق الكهربائي في سجن جلبوع، بما في ذلك روايات عن سكب المياه على أجسادهم ثم صعقهم مجددًا. ولم تحدد الهيئة طراز السلاح المستخدم.
وفي نوفمبر 2025، أعربت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب عن قلقها إزاء تقارير عن التعذيب وسوء المعاملة داخل مرافق الاحتجاز الإسرائيلية، بما في ذلك استخدام الصدمات الكهربائية، فضلًا عن ادعاءات تتعلق بالعنف الجنسي ضد المعتقلين الفلسطينيين.
استمرار توريد الأسلحة رغم المخاوف
ذكر التحقيق أن شركة «أكسون» واصلت، على ما يبدو، إبرام عقود مع جهات إسرائيلية لتوريد أسلحة «تيزر» أو ملحقاتها. كما عرضت الشركة، في يونيو 2025، أحدث نماذج أسلحتها للصعق الكهربائي أمام جهات أمنية إسرائيلية خلال مؤتمر عُقد في إسرائيل.
ودعت منظمة العفو الدولية سابقًا إلى فرض قيود على تصدير معدات الصعق الكهربائي المستخدمة في إنفاذ القانون، مشيرة إلى المخاطر الحقوقية المرتبطة بإساءة استخدامها، كما طالبت بإخضاع هذه المعدات للضوابط الدولية المنظمة لتجارة الأسلحة التقليدية.
من جانبها، قالت أماني السرحانة، من نادي الأسير الفلسطيني، إن الصعق الكهربائي قد يكون أحد أساليب التعذيب العديدة التي يتعرض لها الأسرى، مشيرة إلى صعوبة تحديد جميع أنواع الأسلحة المستخدمة والجهات التي تزود إسرائيل بها.
ووفقًا لتقرير صادر عن مجموعة من المنظمات غير الحكومية الإسرائيلية، توفي 92 فلسطينيًا أثناء الاحتجاز منذ أكتوبر 2023، بينما لم يُحاكم سوى جندي إسرائيلي واحد بتهمة إساءة معاملة سجناء فلسطينيين من قطاع غزة، بحسب ما أورده التحقيق.
موقف الجيش الإسرائيلي والشركة
قال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن إساءة معاملة المعتقلين محظورة بشكل صارم، وإن استخدام القيود بحق المحتجزين يقتصر على الظروف الاستثنائية التي تبرر ذلك، وفق القانون الإسرائيلي والقانون الدولي وأوامر الجيش.
وأوضح التحقيق أن صحيفة «الغارديان» تواصلت مع شركة «أكسون إنتربرايزز» ومصلحة السجون الإسرائيلية للحصول على تعليق بشأن الاتهامات، من دون أن يتضمن التقرير المنشور ردًا منهما.
وتسلط هذه الادعاءات الضوء على مطالبات حقوقية بالتحقيق في استخدام أسلحة الصعق الكهربائي داخل مرافق الاحتجاز، ومراجعة عمليات تصديرها والضمانات المتعلقة بمنع إساءة استخدامها، مع ضرورة التمييز بين الشهادات الواردة في التحقيق والنتائج التي تثبتها التحقيقات الرسمية المستقلة.



