تقارير

أزمة «ستارشيلد» في أوكرانيا.. ترامب وماسك وزيلينسكي يتبادلون الاتهامات بشأن قطع الإنترنت العسكري

تتصاعد أزمة خدمة الإنترنت الفضائي «ستارشيلد» في أوكرانيا، وسط تبادل الاتهامات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والملياردير إيلون ماسك، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بشأن المسؤولية عن فرض قيود على الخدمة التي تعتمد عليها القوات الأوكرانية في تشغيل الطائرات المسيّرة ودعم أنظمة الدفاع الجوي.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «الجارديان» البريطانية، لا يزال الغموض يحيط بالجهة التي اتخذت قرار تقييد الخدمة، رغم إعلان ترامب عودتها، في وقت نفى فيه مسؤول أوروبي استعادة تشغيلها بصورة طبيعية، ما أثار تساؤلات بشأن طبيعة القرار وانعكاساته العسكرية والإنسانية.

واشنطن تنفي إصدار أمر بتقييد الخدمة

جاءت الأزمة في ظل توتر العلاقات بين واشنطن وكييف، بعدما انتقد ترامب الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية، معتبرًا أنها أسهمت في ارتفاع أسعار الديزل الأمريكية.

لكن تحليلًا لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» رجّح أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران والقيود التي طالت صادرات النفط الخليجية كان لهما تأثير أكبر في إمدادات الديزل العالمية من استهداف المصافي الروسية.

ونفى ترامب مسؤوليته عن تقييد خدمة «ستارشيلد»، قائلًا: «لم أكن أنا، ولا أعتقد أنه إيلون».

كما أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الرئيس والإدارة الأمريكية لم يطلبا إجراء تغييرات على الخدمة، مع الإشارة إلى استقلالية قرارات الشركة.

في المقابل، شكك السيناتور الجمهوري جون كورنين في احتمال اتخاذ ماسك القرار بصورة منفردة، معتبرًا أنه لم يكن ليتحرك دون موافقة ضمنية، على الأقل، من البيت الأبيض.

ماسك يلقي بالمسؤولية على الحكومة الأمريكية

دافع إيلون ماسك عن شركته، مؤكدًا عبر منصة «إكس» أن أنظمة «ستارشيلد» مملوكة للحكومة الأمريكية وتخضع لسيطرتها، وأن تحديد القيود المتعلقة بسرعة الخدمة أو استخدامها يعود إلى الجيش الأمريكي، وصولًا إلى الرئيس.

وفي المقابل، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مصادر أن ماسك أصدر أمرًا بإبطاء الخدمة، مع وجود اختلاف بشأن مدى تنسيقه مع ترامب.

ودافع نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس عن ماسك، قائلًا إنه لا يريد التدخل في حرب بين دولتين دون توجيه من الحكومة الأمريكية، مضيفًا أنه لا يعتقد أن الأزمة تتعلق بماسك شخصيًا، بل بسياسة الولايات المتحدة تجاه أوكرانيا وروسيا.

ويعكس تضارب الروايات خلافًا بشأن الجهة التي تملك سلطة اتخاذ القرار، وما إذا كانت القيود نتيجة قرار من الشركة أم توجيهات حكومية أمريكية.

إعلان ترامب عودة الخدمة يثير الشكوك

أعلن ترامب لاحقًا أن الخدمة عادت إلى العمل، بعدما أفادت «وول ستريت جورنال» بأنه طلب من ماسك استعادتها.

ورغم امتناعه عن تأكيد إجراء محادثة مباشرة مع مالك شركة «سبيس إكس»، قال ترامب إن خلاصة الأمر أن ماسك أعاد الخدمة.

لكن مسؤولًا أوروبيًا رفيعًا أبلغ وكالة «أسوشيتد برس» أن الخدمة لم تعد تعمل بالكامل، مشيرًا إلى عدم حدوث تغيير في وضع تشغيلها.

وكان زيلينسكي قد أكد بدوره أن الخدمة لم تستعد سرعتها الكاملة، معربًا عن أمله في إجراء محادثات مع روبيو خلال الأيام التالية.

وبذلك، بقيت مسألة استعادة الخدمة موضع خلاف بين التصريحات الأمريكية والأوكرانية والأوروبية، دون حسم واضح بشأن نطاق القيود أو الجهة التي تتحكم فيها.

زيلينسكي يحذر من خسائر بشرية وتعطّل المسيّرات

حمّل زيلينسكي في البداية شركة «سبيس إكس» والولايات المتحدة المسؤولية عن القيود، محذرًا من تداعياتها على حياة الأوكرانيين، وقال: «بالطبع، سيموت أشخاص».

وأشار الرئيس الأوكراني إلى أن القيود، بحسب روايته، لم تشمل المحطات الموجودة في دول الاتحاد الأوروبي، بل اقتصرت على أوكرانيا، وهو ما دفعه إلى الاعتقاد بأنها جاءت نتيجة إجراء مخطط له.

ولاحقًا، ميّز زيلينسكي بين الجهة التي أصدرت القرار والجهة التي نفذته، موضحًا أن الحكومة الأمريكية أرسلت رسالة تطلب تقييد السرعة، بينما تولت «سبيس إكس» تنفيذ ذلك تقنيًا.

ووفقًا لمسؤولين أوكرانيين نقلت عنهم «الجارديان»، أثرت القيود في عدد من الطائرات المسيّرة المستخدمة لاستهداف مواقع خلف خطوط الجبهة، كما أعاقت عمل بعض أنظمة الدفاع الجوي.

وتبرز هذه التداعيات أهمية خدمات الإنترنت الفضائي بالنسبة للعمليات العسكرية الأوكرانية، خصوصًا في الاتصالات وتنسيق المهام الميدانية، ما يجعل استمرار القيود أو استعادة الخدمة عاملًا مؤثرًا في القدرات التشغيلية للقوات.

من يملك القرار في أزمة «ستارشيلد»؟

تكشف الأزمة عن تداخل المصالح السياسية والعسكرية والتجارية في إدارة البنية التحتية الرقمية التي تعتمد عليها أوكرانيا خلال الحرب مع روسيا.

فبينما تنفي واشنطن إصدار أمر مباشر بتقييد الخدمة، يحمّل ماسك الحكومة الأمريكية مسؤولية التحكم فيها، في حين تتهم كييف الطرفين بالمسؤولية عن القيود وآثارها الميدانية.

وحتى الآن، تظل الروايات متضاربة بشأن صاحب القرار الفعلي ومدى استعادة الخدمة، فيما تستمر المخاوف الأوكرانية من تأثير القيود على تشغيل المسيّرات والدفاعات الجوية وسلامة المدنيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى