اقتصاد وتكنولوجيا

تركيا تشدد شروط المستثمر المؤهل 5 أضعاف بعد أزمة صناديق استثمار بخسائر مليارية

رفعت هيئة أسواق المال التركية الحد الأدنى للأصول المالية المطلوبة لتصنيف المستثمر ضمن فئة «المستثمر المؤهل» إلى 50 مليون ليرة، بما يعادل نحو مليون دولار، مقابل 10 ملايين ليرة سابقًا، في خطوة تستهدف تشديد الرقابة على الاستثمارات عالية المخاطر عقب أزمة صناديق هزت الأسواق وأدت إلى خسائر بمليارات الدولارات من القيمة السوقية للأسهم، وفقًا لما أوردته «بلومبرج» الاثنين 26 أكتوبر 2026.

وأوضحت الهيئة، المعروفة اختصارًا باسم «SPK»، أن المستثمرين الراغبين في الاحتفاظ بهذه الصفة سيُطلب منهم إثبات امتلاكهم الأصول اللازمة، فيما سيقتصر نشاط غير المستوفين للشروط على إصدار أوامر البيع للأدوات المالية المخصصة لهذه الفئة.

تشديد شروط المشاركة في الاستثمارات

رفعت الهيئة أيضًا الحد الأدنى لحجم المعاملات المطلوبة للتأهل إلى 25 مليون ليرة، بدلًا من 5 ملايين ليرة، ضمن مساعيها لتقييد المشاركة في الاستثمارات المخصصة للمستثمرين المحترفين.

وتأتي القرارات بعد أزمة صناديق استثمار اندلعت الشهر الماضي، وطالت ما لا يقل عن 500 ألف مستثمر، بعدما عجزت شركات بارزة عن تلبية طلبات استرداد الأموال، ما أثار مخاوف واضطرابات في الأسواق.

وفي إطار احتواء التداعيات، اجتمع وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك مع عشرات من مديري الأصول الأسبوع الماضي. ووصف هايدار أكون، العضو المنتدب لشركة «مرمرة بورتفوي» لإدارة الأصول، رفع الحدود المالية بأنه خطوة إيجابية، معتبرًا أن القواعد السابقة سمحت لأصحاب رؤوس الأموال المحدودة بالمشاركة في موجة المضاربات بصناديق التحوط.

تصفية 131 صندوقًا وتحقيقات مالية

وكانت تركيا قد رفعت الحد الأدنى للأصول المطلوبة للمستثمر المؤهل في ديسمبر 2025 من مليون ليرة إلى 10 ملايين ليرة، مع السماح للمستثمرين الذين حصلوا على الصفة وفق القواعد القديمة بالاحتفاظ بها.

وخلال الشهر الماضي، أمرت هيئة أسواق المال بتصفية 131 صندوقًا تديرها 7 شركات، وسط تحقيقات بشأن تحقيق عوائد مرتفعة بصورة مثيرة للشكوك عبر التركيز على أسهم محدودة التداول. كما طالت التحقيقات مسؤولين في القطاع المالي، وأُلقي القبض على عشرات التنفيذيين بانتظار المحاكمة.

وتزامنت الأزمة مع تحركات رسمية لمواجهة ممارسات وصفها وزير العدل بأنها تشبه مخططات «بونزي»، التي تعتمد على أموال المستثمرين الجدد لسداد مستحقات السابقين بدلًا من تحقيق عوائد استثمارية حقيقية.

تغييرات تنظيمية ومهلة للامتثال

وفي تطور مرتبط بالأزمة، أقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان رئيس هيئة أسواق المال محمود سوتشو الأسبوع الماضي، وسط تصاعد الضغوط على الجهات الرقابية.

وكانت الهيئة قد شددت في أغسطس الماضي القواعد المنظمة لاستثمارات صناديق التحوط، بما يشمل الحد من التعاملات مع الأطراف ذات الصلة وتقييد تركز الاستثمارات، قبل أن تعيد اضطرابات الشهر التالي إثارة التساؤلات بشأن فاعلية الإجراءات.

كما مددت الهيئة مهلة الامتثال للإرشادات الجديدة حتى نهاية يناير المقبل، وأنهت إعفاءات كانت مطبقة على الأوراق المالية الحكومية ضمن حدود استثمارات الصناديق، وعلى الحدود المالية المطلوبة للمستثمرين المؤهلين في صناديق العقارات ورأس المال المخاطر.

وتعكس الإجراءات توجهًا تركيًا نحو تشديد شروط الاستثمار وتعزيز الرقابة، في محاولة لاستعادة ثقة المستثمرين والحد من تكرار الأزمات في سوق الصناديق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى