اقتصاد وتكنولوجيا

رافال تُصنَّع في فرنسا بصورة شبه كاملة.. كيف تُبنى المقاتلة الفرنسية وما أبرز مراحل تطويرها؟

تصنع مقاتلة رافال الفرنسية داخل فرنسا بصورة شبه كاملة، مع استثناء عدد محدود من المكونات غير الحساسة التي يتم استيرادها من الولايات المتحدة، وفقًا لما أوردته مجلة L’Usine Nouvelle الفرنسية.

وتُوزَّع عملية تصنيع المقاتلة على عدد من المنشآت الصناعية الفرنسية المتخصصة، قبل نقل الأجزاء إلى موقع التجميع النهائي بالقرب من مطار بوردو-ميرينياك، ما يعكس اعتماد برنامج رافال بدرجة كبيرة على قاعدة صناعية فرنسية متكاملة.

خريطة تصنيع رافال في فرنسا

تشارك عدة مناطق وشركات فرنسية في تصنيع أجزاء مختلفة من المقاتلة.

سافوا العليا: تُصنَّع فيها أسطح التحكم بالطيران.

جيروند: تُنتج فيها الأجنحة وإلكترونيات الطيران.

فال دواز: يُصنَّع فيها الجزء الأوسط من جسم الطائرة.

إيسون: تتولى منشآتها إنتاج المحركات.

بوردو-ميرينياك: تُجرى بالقرب منها عملية التجميع النهائي للطائرة.

ولا تقتصر صناعة رافال على شركة واحدة، بل تعتمد على شبكة واسعة من الشركات والمؤسسات الصناعية الفرنسية.

من يصنع رافال؟

تستحوذ داسو للطيران على نحو نصف أعمال تصنيع رافال، بينما يتقاسم النصف الآخر شريكان رئيسيان هما تاليس وسافران.

وإلى جانب هذه الشركات الكبرى، يعتمد البرنامج على شبكة تضم نحو 500 شركة من شركات المقاولات والموردين، وهو ما يجعل رافال مشروعًا صناعيًا واسع النطاق وليس مجرد برنامج لإنتاج طائرة مقاتلة.

وبحسب التقرير، يوفر برنامج رافال إجمالًا نحو 7 آلاف فرصة عمل.

لماذا تُعد الصناعة المحلية لرافال مهمة؟

يمنح التصنيع شبه الكامل داخل فرنسا باريس درجة كبيرة من الاستقلالية في إنتاج المقاتلة وتطويرها وصيانتها، ويقلل من الاعتماد على سلاسل توريد خارجية، خصوصًا في المكونات الحساسة.

كما أن توزيع الإنتاج بين عدد كبير من الشركات والمنشآت يسمح بوجود قاعدة صناعية متخصصة تشمل هيكل الطائرة والأجنحة وإلكترونيات الطيران والمحركات وأنظمة التحكم وغيرها من المكونات.

ويأتي ذلك في إطار السياسة الفرنسية الرامية إلى الحفاظ على قدرات وطنية مستقلة في مجال الطيران العسكري والصناعات الدفاعية.

كيف بدأت قصة رافال؟

تعود جذور برنامج رافال إلى سبعينيات القرن الماضي، عندما كانت فرنسا تبحث عن مقاتلة جديدة لتحل محل مجموعة من الطائرات القديمة في القوات الجوية والبحرية الفرنسية.

وفي البداية، شاركت فرنسا في محاولات أوروبية لتطوير مقاتلة مشتركة، لكن اختلاف المتطلبات الفرنسية عن متطلبات الدول الأوروبية الأخرى أدى في النهاية إلى خروج فرنسا من المشروع الأوروبي الذي تطور لاحقًا إلى يوروفايتر تايفون.

اختارت فرنسا بدلًا من ذلك تطوير مقاتلتها بصورة مستقلة، وأسندت المهمة إلى شركة داسو للطيران، مع مشاركة الشركات الفرنسية الرئيسية في تطوير الأنظمة والمحركات والإلكترونيات والتسليح.

رافال كمقاتلة متعددة المهام

صُممت رافال لتكون مقاتلة متعددة المهام قادرة على تنفيذ مجموعة واسعة من العمليات، بدلًا من تخصيص طائرات مختلفة لكل مهمة.

وتستطيع المقاتلة تنفيذ مهام تشمل:

القتال الجوي.

الاعتراض.

الهجوم على الأهداف الأرضية.

الضربات بعيدة المدى.

الاستطلاع.

مكافحة السفن.

تنفيذ مهام الردع النووي بالنسبة للقوات الفرنسية.

العمل من حاملات الطائرات في النسخة البحرية.

وتوجد رافال في ثلاث نسخ رئيسية: رافال C ذات المقعد الواحد للقوات الجوية، ورافال B ذات المقعدين، ورافال M المخصصة للعمل من حاملات الطائرات.

المحرك والإلكترونيات

تتميز رافال بكون غالبية مكوناتها الرئيسية طُورت وصُنعت في فرنسا، بما في ذلك هيكل الطائرة وأنظمة إلكترونيات الطيران والمحركات والتسليح.

وتستخدم المقاتلة محركين من طراز M88، كما تضم منظومات إلكترونية متقدمة، من بينها رادار RBE2 AESA ذي المسح الإلكتروني النشط، إضافة إلى منظومة الاستشعار بالأشعة تحت الحمراء.

وتُعد هذه القدرة على تطوير المكونات الرئيسية محليًا أحد أبرز عناصر الاستقلالية التي يتميز بها برنامج رافال.

رافال في الأسواق الدولية

بعد تطويرها للقوات الجوية والبحرية الفرنسية، نجحت رافال في دخول أسواق التصدير، واختارتها عدة دول لتجهيز قواتها الجوية.

ومن أبرز الدول التي تشغل أو تعاقدت على رافال مصر والهند وقطر، إضافة إلى فرنسا.

كما اكتسبت المقاتلة خبرة عملياتية من مشاركتها في عدد من العمليات العسكرية، وهو ما ساعد على تعزيز حضورها في سوق المقاتلات العالمية.

يكشف توزيع تصنيع رافال عن وجود منظومة صناعية فرنسية متكاملة تقف خلف المقاتلة؛ إذ تشارك داسو للطيران وتاليس وسافران، إلى جانب نحو 500 شركة ومورد، في البرنامج الذي يوفر قرابة 7 آلاف فرصة عمل.

وباستثناء عدد محدود من المكونات غير الحساسة المستوردة من الولايات المتحدة، تُصنع رافال داخل فرنسا بصورة شبه كاملة، بدءًا من أجزاء الهيكل والأجنحة وإلكترونيات الطيران وصولًا إلى المحركات، قبل إجراء التجميع النهائي بالقرب من بوردو-ميرينياك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى