أخبار دولية

أكبر فضيحة تجسس في ألمانيا.. اتهام رئيس سابق للاستخبارات بتسريب آلاف الوثائق السرية

يخضع الرئيس الأسبق لجهاز الاستخبارات الخارجية الألمانية (BND)، أوغست هانينغ، البالغ من العمر 80 عاماً، لتحقيقات موسعة في واحدة من أخطر قضايا التجسس التي تهز الأجهزة الأمنية الألمانية، بعدما اتهمه الادعاء العام بالحصول على وثائق ومستندات سرية تخص الدولة لسنوات، واستغلالها أو تمريرها إلى أطراف خارجية.

وبعد نحو خمسة أشهر من التحقيقات، أصدرت السلطات الألمانية، الثلاثاء، أمراً بتوقيف هانينغ، الذي كان لسنوات أحد أبرز المطلعين على الأسرار الاستخباراتية في ألمانيا.

شبهات بتسريب معلومات إلى أذربيجان

تتركز التحقيقات، وفق تقارير إعلامية، من بينها مجلة «دير شبيغل»، على احتمال قيام هانينغ بإعداد تحليلات استخباراتية وتسريب معلومات سرية لمصلحة جهاز الاستخبارات في أذربيجان.

ويرتبط اسم هانينغ بأذربيجان أيضاً من خلال عضويته في مجلس إدارة «المنتدى الألماني-الأذربيجاني»، فيما يتحرى المحققون بشأن وجود اتصالات بينه وبين عميل تابع لأذربيجان.

وتتعلق الشبهات بشكل خاص بمذكرات استخباراتية كانت موجهة إلى الإدارة العليا لجهاز الاستخبارات الألماني (BND)، وهي وثائق تُعرض ضمن ما يعرف بـ«الوضع الاستخباراتي»، وهو اجتماع أسبوعي يعقد في مكتب المستشار الألماني ويجري في سرية تامة.

وتكتسب هذه الوثائق أهمية بالغة لأنها قد تتضمن معلومات شديدة الحساسية، بما في ذلك بيانات تحصل عليها ألمانيا من أجهزة استخبارات أجنبية شريكة.

ولهذا السبب، ترى «دير شبيغل» أن القضية قد تكون لها تداعيات دولية كبيرة، إذا ثبت بالفعل وصول هذه المعلومات إلى جهة خارجية.

أكثر من 2000 وثيقة سرية

تكشف التحقيقات أن هانينغ يُشتبه في أنه تمكن بصورة غير قانونية من الحصول على أكثر من 2000 وثيقة تابعة لجهاز BND، بينها وثائق مصنفة سرية وسرية للغاية.

وتعود بعض هذه المستندات إلى فترات حديثة، رغم أن هانينغ لم يعد يملك الحق في الاطلاع عليها بعد مغادرته منصبه.

ولا تزال السلطات تحقق في نقطة أساسية، وهي ما إذا كانت الوثائق التي حصل عليها هانينغ قد سُلّمت بالفعل إلى جهة أجنبية أم لا.

مدير مكتبه السابق متهم بالتورط

تشير التحقيقات إلى أن الوثائق والمعلومات الحساسة وصلت إلى هانينغ عبر مدير مكتبه السابق، المعروف باسم مانفريد د. (Manfred D.).

وظل مانفريد د. يعمل داخل جهاز الاستخبارات الألماني لسنوات بعد مغادرته العمل مع هانينغ، ويُشتبه في أنه كان يزوده بالمعلومات السرية مقابل الحصول على مبالغ مالية، وذلك حتى عام 2022.

وبناءً على أوامر توقيف صادرة عن قاضي التحقيق في المحكمة الاتحادية العليا، نفذت السلطات الألمانية إجراءات توقيف بحق هانينغ وشريكه.

ووجهت إليهما اتهامات تتضمن التجسس لصالح دولة أجنبية، واستطلاع أسرار الدولة، والشروع في الخيانة العظمى.

لماذا تمثل القضية خطراً على ألمانيا؟

تكمن خطورة القضية في طبيعة المعلومات التي يُشتبه في وصول هانينغ إليها، إذ إن وثائق جهاز BND، خصوصاً تلك التي تصل إلى الإدارة العليا، قد تتضمن معلومات استخباراتية حصلت عليها ألمانيا من دول وأجهزة أمنية شريكة.

وفي حال ثبت تسريب هذه المعلومات إلى جهات خارجية، فقد تتجاوز تداعيات القضية ألمانيا لتؤثر في مستوى الثقة والتعاون بين أجهزة الاستخبارات الألمانية وشركائها الدوليين.

ووصف مراقبون تحدثوا إلى «دير شبيغل» القضية بأنها أكبر صدمة يتعرض لها جهاز الأمن الألماني، نظراً إلى تورط مسؤول سابق رفيع المستوى في الحصول على هذا الكم من الوثائق الحساسة.

فضيحة جديدة بعد قضية التجسس لصالح روسيا

تأتي القضية في وقت لا يزال فيه جهاز الاستخبارات الخارجية الألمانية يواجه آثار فضيحة تجسس سابقة.

ففي ديسمبر/كانون الأول 2022، كُشف عن قضية تتعلق بأحد رؤساء الأقسام في جهاز BND، حيث يُشتبه في أنه كان يتجسس لصالح روسيا.

ولا تزال تلك القضية منظورة أمام محكمة الاستئناف في برلين، ما يجعل التحقيق الجديد المتعلق بهانينغ ضربة إضافية لصورة الجهاز وقدرته على حماية أسراره.

وترى «دير شبيغل» أن ثبوت تسريب منتظم لمواد سرية، ولا سيما المعلومات الموجودة على مستوى الإدارة العليا، من شأنه أن يزيد من الإضرار بالثقة في أجهزة الاستخبارات الألمانية.

وتبقى إحدى النقاط الرئيسية التي تسعى السلطات إلى حسمها هي معرفة ما إذا كانت الوثائق التي حصل عليها هانينغ قد خرجت بالفعل من حوزته ووصلت إلى جهات أجنبية، وما حجم المعلومات التي ربما تم الكشف عنها، في ظل استمرار التحقيقات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى