حصار مضيق هرمز.. ضغط أمريكي قد ينقلب إلى مكسب استراتيجي يعزز موقف إيران التفاوضي

تناول مقال رأي نشرته صحيفة فايننشال تايمز للكاتب جدعون رايشمان التطورات المتسارعة بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تصعيد أمريكي تمثل في فرض قيود مشددة على حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط والغاز في العالم.
وبحسب المقال، فإن هذا التصعيد يأتي ضمن سياسة ضغط تهدف إلى دفع إيران إلى التراجع في المفاوضات، إلا أن النتائج قد تكون عكسية تماماً، إذ يرى الكاتب أن هذه الخطوة قد تمنح طهران ورقة قوة إضافية بدلاً من إضعافها.
أزمة طاقة عالمية محتملة
يحذر المقال من أن أي اضطراب في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز قد يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية غير مسبوقة، تشمل:
- ارتفاع كبير في أسعار النفط والغاز عالمياً
- فقدان ما يقارب 20% من إمدادات الطاقة الدولية في حال تعطلت الإمدادات
- أزمة قد تتجاوز تأثيرات صدمات النفط في سبعينيات القرن الماضي
كما أشار إلى أن الأسواق العالمية بدأت بالفعل في التفاعل مع هذه التوترات، رغم محاولات واشنطن طمأنة الدول المستهلكة للطاقة بأن حرية الملاحة لن تتأثر.
إيران بين الضغط والاستفادة
يرى الكاتب أن إيران تتعامل مع التصعيد من منطلق أن عامل الوقت في صالحها، إذ:
- كلما طال أمد التوتر في المضيق، زاد الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها
- ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً قد يخلق أزمة سياسية داخل الدول الغربية
- هذا الوضع قد يعزز موقف إيران في أي مفاوضات مستقبلية
كما أشار إلى أن إيران تمتلك احتياطات مالية من عائدات النفط المرتفعة، ما يمنحها قدرة نسبية على الصمود أمام العقوبات والضغوط الاقتصادية.
تداعيات اقتصادية عالمية واسعة
أوضح المقال أن تداعيات الأزمة لا تقتصر على أسعار النفط فقط، بل تمتد إلى قطاعات متعددة، منها:
- قطاع الطيران، نتيجة نقص وقود الطائرات
- قطاع التكنولوجيا بسبب احتمالات نقص الهيليوم المستخدم في تصنيع أشباه الموصلات
- قطاع الغذاء نتيجة ارتفاع أسعار الأسمدة
- احتمالية تباطؤ النمو الاقتصادي في الدول النامية، خصوصاً في آسيا
وحذر من أن هذه الأزمات قد تؤدي إلى موجات تضخم واضطرابات اجتماعية في عدد من الدول.
مخاطر التصعيد العسكري
يشير المقال إلى أن أي محاولة أمريكية لتصعيد عسكري مباشر ضد إيران أو منشآتها قد تحمل مخاطر كبيرة، أبرزها:
- استهداف منشآت نفطية ومائية في دول الخليج
- تهديد إمدادات المياه العذبة في دول مثل الإمارات والسعودية بسبب محطات التحلية
- توسيع رقعة الصراع لتشمل البحر الأحمر ومضيق باب المندب عبر أطراف حليفة لإيران
ويؤكد الكاتب أن السيطرة الكاملة على الملاحة في المضيق تبقى أمراً صعباً حتى مع الوجود العسكري الأمريكي.
الموقف الإيراني والرسائل السياسية
في سياق متصل، سخر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من التهديدات الأمريكية، قائلاً عبر منصة “إكس”:
استمتعوا بأسعار الوقود الحالية
في إشارة إلى أن أي تصعيد سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة نفسها، ما يعكس استراتيجية إيران في نقل الضغط إلى الداخل الأمريكي.
يخلص المقال إلى أن سياسة الضغط عبر مضيق هرمز قد لا تحقق أهدافها الأمريكية، بل قد تؤدي إلى:
- تعزيز موقع إيران التفاوضي
- إشعال أزمة طاقة عالمية
- زيادة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط
وبالتالي، فإن التصعيد الحالي قد يفتح الباب أمام أزمة دولية أوسع، بدل أن يحقق استقراراً أو تنازلات من الجانب الإيراني.



