تحولات سياسية في البلقان.. هزيمة الحزب الحاكم في صربيا وجولة إعادة للرئاسة في بلغاريا

شهدت صربيا وبلغاريا تطورات انتخابية بارزة، الأحد 25 أكتوبر 2026، مع إقرار الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش بخسارة الحزب التقدمي الحاكم في الانتخابات التشريعية المبكرة، في مواجهة قائمة مدعومة من حركة احتجاجية يقودها الطلاب، بينما أخفقت المرشحة الرئاسية البلغارية إيليانا يوتوفا ومنافسها أندري غيوروف في حسم السباق من الجولة الأولى، ليتجها إلى جولة إعادة مقررة في الأول من نوفمبر المقبل.
وتأتي هذه التطورات وسط تحولات سياسية في منطقة البلقان، تتداخل فيها مطالب الإصلاح ومكافحة الفساد مع الخلافات بشأن العلاقات مع روسيا والغرب، في ظل استمرار تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية.
صربيا.. احتجاجات الطلاب تتحول إلى قوة انتخابية
أقر ألكسندر فوتشيتش بخسارة حزبه في الانتخابات التشريعية المبكرة، قائلًا أمام أنصاره في بلغراد إن المؤشرات الأولية أظهرت تقدم القائمة المدعومة من الطلاب.
وبحسب التقديرات الأولية التي أوردها التقرير، تتجه القائمة الطلابية إلى حصد ما بين 135 و140 مقعدًا في البرلمان، مقابل نحو 105 مقاعد لتحالف الحزب الحاكم.
وجاء الاقتراع بعد احتجاجات استمرت قرابة عامين، اندلعت عقب انهيار مظلة خرسانية في محطة قطارات بمدينة نوفي ساد عام 2024، وهو الحادث الذي أسفر عن مقتل 16 شخصًا وأثار اتهامات بالفساد والإهمال، لتتوسع الاحتجاجات لاحقًا وتتحول إلى حركة سياسية تطالب بالمحاسبة والإصلاح المؤسسي.
وشهدت الانتخابات مشاركة شعبية مرتفعة، فيما خرجت تجمعات احتفالية في شوارع بلغراد عقب إعلان فوتشيتش إقراره بالخسارة، وسط ترقب للنتائج الرسمية النهائية.
بلغاريا.. يوتوفا وغيوروف إلى جولة الإعادة
في بلغاريا، أظهرت استطلاعات الرأي لدى خروج الناخبين من مراكز الاقتراع تقدم الرئيسة المنتهية ولايتها إيليانا يوتوفا، بحصولها على ما بين 35% و36.5% من الأصوات، مقابل ما بين 32.2% و32.5% لمنافسها أندري غيوروف، وفق تقديرات الاستطلاعات الواردة في التقرير.
وبذلك يتجه المرشحان إلى جولة إعادة في الأول من نوفمبر، بعدما لم يحقق أي منهما الأغلبية اللازمة للفوز من الجولة الأولى.
وتعكس المنافسة اختلافًا في الرؤى بشأن السياسة الخارجية للبلاد؛ إذ تدعو يوتوفا إلى تسوية تفاوضية للحرب الروسية الأوكرانية وتعارض استمرار المساعدات العسكرية لكييف، بينما يؤكد غيوروف أهمية تعزيز علاقات بلغاريا بالاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، ومواصلة التعاون مع الشركاء الغربيين ودعم أوكرانيا.
وتولت يوتوفا الرئاسة في يناير 2026، عقب تنحي الرئيس رومن راديف، الذي اتجه إلى خوض الانتخابات التشريعية سعيًا إلى تولي رئاسة الوزراء. وفي حال فوزها في جولة الإعادة، ستصبح أول امرأة تُنتخب مباشرة لرئاسة بلغاريا، وفق التقرير.
هجمات البحر الأسود تزيد المخاوف الأمنية
تزامنت الانتخابات البلغارية مع تصاعد المخاوف الأمنية في منطقة البحر الأسود، بعد تعرض أربع سفن لهجمات قبالة السواحل البلغارية خلال أكتوبر الجاري، في حوادث يُعتقد أنها مرتبطة بتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية.
وأشار التقرير إلى فقدان 21 شخصًا جراء هذه الحوادث، ما دفع السلطات إلى تعزيز إجراءات المراقبة البحرية والتواصل مع شركائها الدوليين.
وكان رومن راديف قد رجح ارتباط الهجمات بمصالح روسية واستدعى السفير الروسي، بينما أكدت الحكومة البلغارية عدم توافر أدلة تثبت مسؤولية موسكو عنها. كما بدأت طائرة استطلاع أمريكية من طراز «بي-8 بوسيدون» تسيير دوريات في البحر الأسود، عقب طلب بلغاري للمساعدة في مراقبة التحركات البحرية.
انتخابات تعكس مرحلة جديدة في البلقان
تضع نتائج صربيا والمنافسة الرئاسية في بلغاريا البلدين أمام مسارين سياسيين مختلفين؛ ففي صربيا، برزت حركة الطلاب بوصفها قوة انتخابية في مواجهة الحزب الحاكم بعد احتجاجات طويلة، بينما ستحدد جولة الإعادة في بلغاريا اتجاه الرئاسة في ظل تباين المواقف بشأن روسيا والغرب والحرب في أوكرانيا.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه بلغاريا، التي يبلغ عدد سكانها نحو 6.4 ملايين نسمة، تحديات اقتصادية وأمنية، بينما تتواصل تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية على منطقة البحر الأسود والبلقان عمومًا.



