أخبار دولية

تصعيد جديد على حدود الكوريتين.. مدفعية كورية شمالية تتقدم وسول ترفع جاهزيتها العسكرية

تصاعدت حدة التوتر بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية، بعد رصد مدفعية ذاتية الحركة تابعة للجيش الكوري الشمالي في موقع متقدم قرب الحدود الغربية بين البلدين، بالتزامن مع تبادل الاتهامات بشأن انفجار ألغام أرضية في المنطقة منزوعة السلاح، وتحذيرات بيونغ يانغ من الرد على أي انتهاك لأراضيها.

مدفعية شمالية في موقع متقدم

أظهرت صور التقطتها وكالة يونهاب، الأحد 25 أكتوبر/تشرين الأول، من مرصد «أغيبونغ» في مدينة كيمبو بإقليم غيونغي الكوري الجنوبي، مدفعًا ذاتي الحركة يُعتقد أنه من عيار 122 ملم، متمركزًا في منطقة ساحلية حدودية بمقاطعة كايفونغ في إقليم هوانغهاي الكوري الشمالي.

وظهر على درع المدفع شعار دعائي معادٍ للولايات المتحدة، فيما رُصد جنود كوريون شماليون بالقرب منه وهم يرفعون علمًا أحمر ويخفضونه، في مشهد قد يشير إلى تنفيذ تدريبات عسكرية.

ويبعد المرصد نحو 1.5 كيلومتر عن الأراضي الكورية الشمالية، ما يتيح مراقبة التحركات العسكرية وأعمال التحصين الحدودية.

ويُعد ظهور المدفعية في هذا الموقع أمرًا غير مألوف، إذ تسعى وحدات المدفعية عادة إلى إخفاء مواقعها والاستفادة من التضاريس لتجنب الرصد والاستهداف، بينما يُقدّر مدى المدافع الكورية الشمالية من هذا العيار بنحو 15 إلى 24 كيلومترًا.

ورأى مراقبون أن نشر المدفع قد يكون استعراضًا عسكريًا، وقال شين جونغ وو، الأمين العام للمنتدى الكوري للدفاع والأمن، إن إظهار مدفع ذاتي الحركة أمام السياج الحدودي بصورة واضحة ومقصودة تطور غير معتاد، وقد يستهدف زيادة التوتر.

ورجح أن تكون الخطوة مرتبطة بإعلان كيم يو جونغ، المسؤولة في حزب العمال الكوري الشمالي، نشر «وسائل عسكرية تكتيكية»، مع احتمال ظهور تعزيزات عسكرية إضافية.

سول تعزز المراقبة والاستعداد

قال قائد مشاة البحرية الكورية الجنوبية، جو إيل سوك، خلال جلسة تدقيق برلمانية في 20 أكتوبر/تشرين الأول، إن منطقة الفيلق الرابع الكوري الشمالي، المقابلة للجزر الشمالية الغربية لكوريا الجنوبية، تشهد تغييرات متعددة.

وأوضح أن الجيش الكوري الجنوبي يعمل على تعزيز قدراته في الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع ورفع مستوى الاستعداد العسكري.

كما أفادت معلومات برصد نحو 900 صوت انفجار منذ بداية العام الجاري، مصدرها القوات الكورية الشمالية في المناطق الأمامية المقابلة لإقليم غانغهوا، ويُعتقد أن معظمها مرتبط بأعمال التحصين الحدودية.

وسبق أن رُصد جنود كوريون شماليون وهم يشقون طرقًا تكتيكية ويبنون أسوارًا قرب الحدود.

اتهامات متبادلة بشأن انفجار الألغام

وفي تطور موازٍ، اتهمت بيونغ يانغ سول بافتعال حادث انفجار ألغام أرضية وقع في المنطقة منزوعة السلاح خلال سبتمبر/أيلول الماضي، معتبرة أن الاتهامات الكورية الجنوبية تهدف إلى تشويه أعمال التحصين الشمالية وتصويرها باعتبارها توغلًا عسكريًا.

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية، الاثنين 26 أكتوبر/تشرين الأول، أن الممثل الدائم لبيونغ يانغ لدى الأمم المتحدة بعث برسالة إلى رئيس مجلس الأمن، الأحد، تضمنت هذه الاتهامات والتحذيرات.

وجاءت الرسالة ردًا على خطاب أرسلته كوريا الجنوبية إلى المجلس، قالت فيه إن انفجار ألغام زرعتها القوات الكورية الشمالية يشكل انتهاكًا لاتفاق الهدنة.

ووصف الجانب الكوري الشمالي الحادث بأنه «مناورة مدبرة»، زاعمًا أن الهدف منها عرقلة أعمال التحصين وتأخيرها، والتهرب من المسؤولية عن تدهور الأوضاع في شبه الجزيرة الكورية.

وأكدت بيونغ يانغ أن تحصيناتها الحدودية إجراءات دفاعية لحماية أراضيها من التهديدات الخارجية، واعتبرتها ممارسة مشروعة لسيادتها، وفقًا لما ورد في رسالتها.

تهديد كوري شمالي بالرد

انتقدت بيونغ يانغ إطلاق الجيش الكوري الجنوبي طلقات تحذيرية باتجاه جنود كوريين شماليين أثناء عبورهم خط ترسيم الحدود العسكرية، معتبرة أن هذه الإجراءات تعرض حياة الجنود للخطر وتشكل استفزازات.

كما استندت في رسالتها إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، محذرة من اللجوء إلى حق الدفاع عن النفس إذا انتهكت كوريا الجنوبية أراضيها، ولو بمقدار مليمتر واحد، أو نفذت أعمالًا استفزازية مباشرة تهدد مواطنيها وجنودها.

وحملت الرسالة سول المسؤولية عن أي عواقب قد تترتب على ما وصفته بانتهاك سيادة كوريا الشمالية وسلامة أراضيها.

في المقابل، كانت كوريا الجنوبية قد طالبت بيونغ يانغ، عبر سفيرها لدى الأمم المتحدة تشا جي هون، في رسالة مؤرخة 22 أكتوبر/تشرين الأول، بالاعتذار واتخاذ إجراءات مسؤولة، على خلفية انفجار ألغام قالت إن القوات الكورية الشمالية زرعتها في 21 سبتمبر/أيلول، واعتبرته انتهاكًا لاتفاق الهدنة.

ويأتي التصعيد في ظل استمرار التحركات العسكرية وأعمال التحصين قرب خط ترسيم الحدود، وسط غياب مؤشرات على احتواء الخلاف المتعلق بالألغام والتوترات الميدانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى