ظاهرة النينيو تهدد إمدادات السكر العالمية وترفع مخاطر نقص المحاصيل

تتزايد المخاوف بشأن إمدادات السكر العالمية مع تفاقم تداعيات التغيرات المناخية والظواهر الجوية المتطرفة، وفي مقدمتها ظاهرة «النينيو»، التي ترتبط بارتفاع درجات الحرارة واضطراب أنماط الأمطار، ما يهدد المحاصيل الزراعية ويزيد الضغوط على سلاسل الإمداد والأسواق.
وتُعرف ظاهرة النينيو بأنها مرحلة من دورة مناخية ترتفع خلالها درجات حرارة سطح المياه في الأجزاء الوسطى والشرقية من المحيط الهادئ الاستوائي فوق معدلاتها المعتادة، وهو ما يؤثر في حركة الغلاف الجوي وأنماط الطقس في مناطق مختلفة من العالم.
تراجع إنتاج قصب السكر في الهند يهدد السوق
تواجه الهند، ثاني أكبر منتج للسكر في العالم وأكبر مستهلك له، تحديات زراعية مرتبطة باضطراب موسم الأمطار وموجات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة. ووفقًا للتقرير، شهدت البلاد أسوأ موسم أمطار منذ 11 عامًا، ما انعكس سلبًا على محصول قصب السكر وأثار مخاوف بشأن الإنتاج المحلي والأسعار.
وأدى تراجع المحصول إلى زيادة الضغوط على سوق السكر، في ظل أهمية الهند في حركة الإنتاج والاستهلاك العالميين، واحتمال انتقال آثار نقص المعروض إلى الأسواق الدولية.
أزمة قصب السكر تمتد إلى إنتاج وقود الإيثانول
لا تقتصر تداعيات تراجع إنتاج قصب السكر على قطاع الغذاء، بل تمتد إلى قطاع الطاقة في الهند، إذ يُستخدم المحصول في إنتاج وقود الإيثانول الذي تعتمد عليه البلاد ضمن جهود تقليل وارداتها النفطية.
وبحسب ما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، أدى تراجع المحصول إلى اضطراب إمدادات السكر وزيادة الضغوط الاقتصادية على المزارعين، بعد تعرض مساحات من الأراضي الزراعية للجفاف وتلف المحاصيل.
ومع نقص قصب السكر، اضطرت السلطات إلى زيادة الاعتماد على الذرة والأرز لإنتاج الإيثانول، رغم أن المحاصيل البديلة تواجه بدورها مخاطر مرتبطة بالتغيرات المناخية وتراجع المساحات المزروعة.
تحذيرات من ارتفاع أسعار السكر عالميًا
حذرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «فاو» من تداعيات تضرر محاصيل قصب السكر في الهند، بالتزامن مع تأثر محاصيل في دول منتجة أخرى، من بينها البرازيل ودول في الاتحاد الأوروبي.
وأسهمت هذه التطورات في زيادة الضغوط على مؤشرات أسعار السكر العالمية، وسط مخاوف من أن تؤدي الصدمات المناخية المتكررة إلى اضطراب الإمدادات وارتفاع تكاليف الغذاء.
وتشير التقديرات الواردة في التقرير إلى احتمال اشتداد ظاهرة النينيو واتساع نطاق تأثيرها الجغرافي خلال الفترة المقبلة، مع تحذيرات من أن ارتفاع درجات حرارة المحيط الهادئ قد يؤدي إلى تداعيات مناخية واسعة. وتظل شدة الظاهرة وتوقيتها وآثارها الفعلية مرهونة بالتطورات المناخية والقياسات العلمية.
دراسة تحذر من ارتفاع الوفيات المرتبطة بالحرارة
إلى جانب تأثيراتها الاقتصادية والزراعية، تثير ظاهرة النينيو مخاوف صحية بسبب ارتباط ارتفاع درجات الحرارة بزيادة المخاطر على حياة البشر، خصوصًا في المناطق الأكثر تعرضًا لموجات الحر.
ووفقًا لدراسة أشار إليها التقرير ونقلتها صحيفة «ذا جارديان» البريطانية عن باحثين من جامعة شيكاغو، استخدم العلماء نماذج مناخية لتقدير التأثيرات المحتملة للحدث المناخي في آلاف المناطق حول العالم، وتوقعت الدراسة ارتفاع عدد الوفيات المرتبطة بالحرارة والآثار المناخية.
وتؤكد هذه التحذيرات أهمية متابعة تطورات ظاهرة النينيو وتأثيراتها المحتملة على الزراعة وأسواق الغذاء والصحة العامة، مع ضرورة التمييز بين التوقعات العلمية والنتائج الفعلية التي لا يمكن تأكيدها إلا من خلال البيانات اللاحقة.



