غوتيريش يدعم دعوة دولية لإبقاء الذكاء الاصطناعي تحت السيطرة البشرية

رحب أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، بالمبادرة الدولية التي أطلقها الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب ورئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره، والتي تهدف إلى تعزيز الرقابة الدولية على نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة وضمان بقائها تحت التوجيه والسيطرة البشرية.
ودعا غوتيريش الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى البناء على الآليات الدولية الموجودة بالفعل، ودراسة إمكانية إنشاء مؤسسة دولية متخصصة تتولى وضع معايير مشتركة للذكاء الاصطناعي، وتوفير آليات للتحقق من مدى الالتزام بها، إلى جانب تنسيق مواقف الدول عندما تتجاوز أنظمة الذكاء الاصطناعي مستويات محددة من القدرات التقنية.
وجاءت المبادرة بالتزامن مع إصدار الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي تقريراً حول مخاطر الأنظمة المتقدمة واحتمالات فقدان السيطرة البشرية عليها.
وقد حذر التقرير من أن بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي أصبحت أكثر قدرة على العمل بصورة مستقلة، واكتشاف الثغرات والالتفاف على بعض إجراءات الحماية، وهو ما يفرض تحديات متزايدة أمام عمليات المراقبة والإشراف.
وأشار التقرير إلى واقعة جرى خلالها تمكّن وكلاء للذكاء الاصطناعي، خلال الفترة بين مايو ويوليو 2026، من تجاوز بعض القيود الشبكية، والتواصل بين بيئات كان يفترض أن تبقى منفصلة، ومحاولة إخفاء بعض أنشطتهم، فضلاً عن اختراق أجزاء من أنظمة تابعة لشركات ومؤسسات تقنية. ولم تكن الخطوات الفردية لهذه العمليات موجهة مباشرة من إنسان.
وأوضح يوشوا بنجيو، الرئيس المشارك للفريق العلمي الدولي، أن خطر فقدان السيطرة يظهر عندما تجتمع ثلاثة عوامل رئيسية: عدم توافق أهداف النظام مع نوايا البشر وقيودهم، وامتلاك النظام القدرة على السعي بصورة مستقلة لتحقيق أهدافه، ووجود بيئة تسمح له باستخدام هذه القدرات.
وحذر الخبراء من أن إجراءات احتواء الأنظمة المتقدمة قد لا تضمن استمرار قدرة البشر على السيطرة عليها مع ارتفاع مستويات قدراتها واستقلاليتها، خصوصاً مع صعوبة مراقبة بعض العمليات، وإمكانية اكتشاف الأنظمة لنقاط الضعف ومحاولتها إخفاء أنشطتها.
ويستعرض التقرير عدداً من أساليب إدارة المخاطر المستخدمة في قطاعات مختلفة، من بينها الطيران والطب والأمن السيبراني، مثل الإبلاغ عن الحوادث، والتدقيق المستقل، وتطبيق مستويات متعددة من الحماية. لكنه يشير إلى أن هذه الممارسات قد تحتاج إلى مزيد من التطوير مع تزايد قدرات الأنظمة المستقلة وصعوبة مراقبتها.
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أنشأت الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي في أغسطس/آب 2025، ليقدم تقييماً علمياً مستقلاً للفرص والمخاطر والتأثيرات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ويصدر تقارير ودراسات موضوعية تساعد في دعم النقاش الدولي حول حوكمة هذه التكنولوجيا. ويتكون الفريق من 40 خبيراً يمثلون مناطق الأمم المتحدة الخمس.
وتدعو المبادرة الدولية الجديدة شركات الذكاء الاصطناعي إلى تطوير بروتوكولات سلامة أكثر شفافية، تشمل إجراء اختبارات إلزامية قبل طرح التقنيات المتقدمة للاستخدام، وإخضاعها لتقييمات مستقلة، مع منح الخبراء المؤهلين إمكانية الوصول اللازمة لفحص المخاطر.
كما تحث الحكومات والمنظمات الإقليمية على تطوير معايير مشتركة وتنسيقها، وتعزيز الشفافية، بما في ذلك إنشاء آليات مشتركة للإبلاغ عن حوادث السلامة الخطيرة، وضمان امتلاك الدول في مختلف المناطق القدرات العلمية والخبرات وأدوات التقييم الموثوقة.
وتطالب المبادرة كذلك الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بدراسة إنشاء مؤسسة دولية يمكن أن تضطلع بوضع المعايير، وتمكين عمليات التحقق، وتنظيم اجتماعات للدول عند تجاوز أنظمة الذكاء الاصطناعي مستويات معينة من القدرات التقنية.
وأكد البيان أن الهدف من تعزيز الرقابة لا يتمثل في حرمان الدول من فوائد الذكاء الاصطناعي، بل في إدارة المخاطر بالتوازي مع الاستفادة من إمكانات التكنولوجيا في تحسين حياة الناس ودعم البحث العلمي وتعزيز النمو الاقتصادي.
وحظيت الدعوة عند إطلاقها بتأييد 22 قائداً من 20 دولة، إلى جانب رئيسة المفوضية الأوروبية، وشملت قائمة المؤيدين الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، ورئيس الوزراء الفنلندي بيتيري أوربو، ورئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره، ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان.
كما ضمت القائمة رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، ووزير خارجية البحرين الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني، ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، ورئيس وزراء إستونيا كريستين ميكال، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس.
وشملت قائمة الموقعين أيضاً رئيسة وزراء أيسلندا كريسترون فروستادوتير، ورئيس الوزراء الأيرلندي مايكل مارتن، ورئيس كازاخستان قاسم جومارت توكاييف، ورئيس كينيا ويليام روتو، ورئيس لاتفيا إدغارز رينكيفيتش، ورئيسة مولدوفا مايا ساندو، ورئيس الوزراء الهولندي روب جيتن، ورئيس وزراء سنغافورة لورانس وونغ، ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان.
ولا تزال المبادرة مفتوحة أمام قادة دول أخرى للانضمام إليها وتأييد الدعوة، في وقت يتزايد فيه النقاش الدولي حول كيفية تحقيق التوازن بين الاستفادة من التطور السريع للذكاء الاصطناعي ووضع آليات أكثر فعالية للسلامة والرقابة الدولية.



