«تأجير الذهب» في إيران.. مدخرات المواطنين أمام فخ جديد وسط الأزمة الاقتصادية

مع اشتداد الضغوط الاقتصادية في إيران، لجأ بعض المواطنين إلى فكرة تأجير الذهب لتجار المجوهرات بهدف الحصول على عائد مالي، لكن مسؤولًا في قطاع الذهب حذر من مخاطر هذه الممارسة، مؤكدًا أن بعض أصحاب الذهب تعرضوا لخسائر بعدما لم يتمكنوا من استرداد ممتلكاتهم.
وأطلق محمد سعيد جعفري، رئيس اتحاد الذهب والمجوهرات في كرمانشاه، تحذيراته عبر وسائل إعلام إيرانية، موضحًا أن تأجير الذهب قد يبدو وسيلة للتعامل مع الظروف الاقتصادية الصعبة، لكنه يحمل مخاطر كبيرة في ظل الحرب المستمرة مع الولايات المتحدة.
كيف يعمل نظام «تأجير الذهب»؟
بحسب ما نقلته وكالة أنباء إيران الدولية، أوضح جعفري لوكالة أنباء الطلبة الإيرانية «إسنا» أن نظام تأجير الذهب يتيح لتجار المجوهرات استخدام الذهب أو الاتجار به مقابل دفع ما يعرف بـالإيجار أو العائد لصاحب الذهب.
ولم يوضح جعفري بصورة دقيقة الطريقة التي يُستخدم بها الذهب بعد تسليمه إلى التاجر.
لكن هذه الترتيبات قد تعني أن الذهب يدخل ضمن المخزون التجاري للتاجر، وبالتالي لا يكون من الضروري أن يحتفظ المالك بذهبه في صورته الأصلية طوال فترة الاتفاق.
شكاوى من عدم استرداد الذهب
وحذر جعفري من المخاطر التي قد يواجهها أصحاب الذهب، مشيرًا إلى أن الاتحاد تلقى عددًا من الشكاوى بشأن هذه الممارسات.
وأوضح أن بعض المشغلين كانوا في البداية يقدمون عوائد مغرية بهدف اكتساب ثقة المواطنين أصحاب الذهب، قبل أن يتوقف بعضهم لاحقًا عن إعادة الذهب إلى أصحابه.
ولهذا، نصح جعفري من يصرون على تأجير ذهبهم بضرورة الحصول على وثائق وضمانات قوية، والتعامل فقط مع تجار المجوهرات المرخصين والمعتمدين.
كما حذر المستثمرين الراغبين في شراء الذهب المصهور أو السبائك من التعامل مع البائعين عبر الإنترنت قدر الإمكان، داعيًا إلى اللجوء بدلًا من ذلك إلى شركات الذهب والمجوهرات المرخصة، وفق ما نقلته «إيران إنترناشيونال».
حرب وضغوط اقتصادية تضاعف المخاطر
تأتي هذه التحذيرات في وقت يواجه فيه الاقتصاد الإيراني أزمة حادة، بالتزامن مع استمرار الحرب مع الولايات المتحدة.
وأطلقت الولايات المتحدة هذا الشهر ما وصفته بـ**«عملية المنبوذ الاقتصادي»**، في محاولة للضغط على إيران وانتزاع تنازلات منها في أي مفاوضات مستقبلية، بعد مرور ستة أشهر على الصراع دون تحقيق تلك الأهداف حتى الآن.
وكان الاقتصاد الإيراني يعاني من أزمات كبيرة قبل اندلاع الحرب، مع تراجع قيمة العملة وارتفاع التضخم بصورة متسارعة، فيما أضاف الصراع المستمر تكاليف ضخمة مرتبطة بإعادة بناء قطاعات صناعية ومنشآت وبنية تحتية تعرضت لأضرار.
وسجل الريال الإيراني مستوى قياسيًا منخفضًا عند نحو 2.2 مليون ريال مقابل الدولار خلال هذا الأسبوع، بينما وصل معدل التضخم إلى نحو 66% في يوليو/تموز، بحسب ما نقلته «إيران إنترناشيونال».
مخاوف بشأن مخزون البنزين
وفي مؤشر آخر على الضغوط التي تواجهها البلاد، نقلت وكالة «رويترز» عن مصدر رفيع المستوى أن مخزون البنزين لدى إيران لا يكفي سوى شهرين، رغم امتلاكها إنتاجًا محليًا من النفط، وذلك بسبب محدودية قدراتها على تكرير الخام، ما يجعلها مضطرة إلى استيراد الوقود.
كما نقلت «رويترز» الأسبوع الماضي عن ثلاثة مصادر إيرانية رفيعة المستوى أن الحملة الأمريكية الرامية إلى الضغط على الاقتصاد الإيراني عبر خنق صادرات النفط والتضييق على عمليات الالتفاف على العقوبات أصبحت أكثر صعوبة في تحملها بمرور الوقت.
تضييق قنوات التمويل
وعلى الرغم من نجاح إيران في تجاوز العقوبات على مدى عقود، فإن التحركات الأمريكية الأخيرة وضعتها أمام وضع بالغ الحساسية، في ظل تقلص القنوات المتاحة للحصول على العملات الأجنبية وتأمين السلع، وفق ما نقلته مصادر لموقع «Livemint».
وأضافت المصادر أن المساعي الرامية إلى منع إيران من الوصول إلى شبكات التمويل الدولية في دول أخرى تمثل تهديدًا حقيقيًا وعاجلًا للاقتصاد الإيراني.
وفي حال أظهرت الضغوط الاقتصادية مؤشرات على قدرتها على كسر حالة الجمود المستمرة منذ أشهر في الصراع، فقد يمثل ذلك تطورًا إيجابيًا بالنسبة للمخططين الأمريكيين.
لكن طهران حذرت في المقابل من إمكانية الرد على الضغوط الاقتصادية بمزيد من التصعيد العسكري، الأمر الذي يزيد حدة التوتر في مرحلة شديدة الحساسية من الصراع.
وفي ظل هذه الظروف، تبدو محاولات المواطنين الإيرانيين تحقيق عائد من مدخراتهم الذهبية عبر التأجير خيارًا يحمل مخاطر كبيرة، خصوصًا مع تراجع الثقة والضغوط الاقتصادية المتزايدة التي تواجهها البلاد.



