اقتصاد وتكنولوجيا

مؤتمر سنغافورة للنفط ينطلق غداً وسط اضطراب هرمز وشح الديزل

تتجه أنظار أسواق النفط العالمية إلى سنغافورة، حيث ينطلق غداً مؤتمر آسيا والمحيط الهادئ للبترول (APPEC) وسط حالة من عدم اليقين تضرب سوق الطاقة، مع اقتراب خام برنت من مستوى 100 دولار للبرميل، واستمرار الاضطرابات في مضيق هرمز، إلى جانب تفاقم أزمة نقص الديزل.

ويأتي المؤتمر بعد أكثر من ستة أشهر على اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تجاوز فيه سعر خام برنت 96 دولاراً للبرميل، بينما تهدد الهجمات على السفن في مضيق هرمز بإرباك حركة إمدادات النفط مجدداً، في حين لا تزال توقعات الطلب الصيني، أحد أهم عوامل تحديد اتجاه السوق العالمية، غير واضحة.

كما تواجه أسواق النفط تداعيات الصراعات في الشرق الأوسط والحرب بين روسيا وأوكرانيا، بالتزامن مع انخفاض المخزونات واقتراب فصل الشتاء في نصف الكرة الشمالي وتصاعد المخاوف من ارتفاع التضخم.

هرمز والديزل في صدارة النقاشات

من المنتظر أن تتصدر أزمة الإمدادات وعبور مضيق هرمز ونقص الديزل وتطورات الطلب العالمي جدول أعمال المؤتمر، الذي تنظمه إس آند بي غلوبال إنرجي ويستمر معظم أيام الأسبوع.

وقالت أمريتا سين، مؤسسة ومديرة «إنرجي أسبكتس»، إن النقاشات ستتركز بصورة كبيرة على ضعف المخزونات، وأزمة الديزل، ومستقبل حركة السفن عبر هرمز، إضافة إلى الصراعات في الشرق الأوسط وروسيا وأوكرانيا.

وتكتسب سنغافورة أهمية خاصة لاستضافة هذا الحدث، باعتبارها مركزاً رئيسياً لتجارة النفط الخام في آسيا، فضلاً عن دورها البارز في مجالات التكرير والتمويل والخدمات اللوجستية.

ويشارك في المؤتمر عدد من كبار مسؤولي قطاع الطاقة، من بينهم راسل هاردي، رئيس «فيتول غروب»، إلى جانب ممثلين عن منتجي النفط في الشرق الأوسط ومسؤولين من مؤسسات مالية كبرى مثل «غولدمان ساكس».

آسيا تحت ضغط اضطرابات الإمدادات

توجد الاقتصادات الآسيوية التي تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الطاقة في قلب أزمة السوق الحالية، بعدما كانت الأكثر تأثراً بتراجع تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

وزادت الضغوط مع الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية، وهو ما تسبب في اضطرابات إضافية، خصوصاً بالنسبة إلى الصين، التي تعد أكبر مشترٍ للنفط الإيراني.

ومع وصول سعر برنت إلى أكثر من 96 دولاراً للبرميل وارتفاع تكاليف الشحن، يدخل المشاركون المؤتمر بوجهات نظر متباينة؛ إذ استفاد المتداولون الدوليون وبعض المنتجين خارج الشرق الأوسط وشركات الشحن من ارتفاع الأسعار، بينما تحمل المشترون، خصوصاً في آسيا، أعباء أكبر.

وفي الوقت نفسه، تؤكد إدارة ترمب أن كميات أكبر من النفط الخام جرى نقلها سراً عبر مضيق هرمز خلال الأسابيع الماضية تحت حماية أمريكية.

لكن الخامات البديلة تواجه بدورها طلباً قوياً، إذ تشهد أنواع مثل إسبو الروسي، وغرب تكساس الوسيط الأمريكي، والخامات الأفريقية مزايدات من مشترين يبحثون عن بدائل، من بينهم الهند وبعض الدول الأوروبية.

مفاوضات مرتقبة بين المنتجين والمشترين

لن تقتصر أهمية المؤتمر على الجلسات الرسمية، إذ تشكل الاجتماعات الثنائية بين المنتجين والمشترين جانباً مهماً من المفاوضات، خاصة في ظل التغيرات الكبيرة التي شهدتها سوق النفط.

ومن المتوقع أن يدخل منتجو الخليج، ومن بينهم العراق والسعودية، في مباحثات مع عملائهم حول إلغاء بعض الشحنات أو إعادة توجيهها إلى موانئ بعيدة، إلى جانب الاتفاق على ترتيبات توريد شحنات العام المقبل.

وترى أمريتا سين أن التطورات الحالية قد تعيد رسم طريقة تسعير النفط والعلاقات بين المنتجين وكبار المستهلكين، خصوصاً مع احتمال عدم عودة حركة الإمدادات عبر مضيق هرمز إلى مستوياتها التي سبقت الحرب.

وشهدت علاقات السوق بالفعل تغيرات مهمة منذ اندلاع الصراع، من بينها إعلان الإمارات الانسحاب من «أوبك»، ثم اعتماد «أدنوك» لاحقاً منهجية جديدة لتسعير النفط، وهو ما قد يؤثر في آليات التداول داخل المنطقة.

الصين مفتاح توازن السوق

يمثل الطلب الصيني عاملاً حاسماً في تحديد مستقبل الأسعار خلال الفترة المقبلة. ففي الأشهر الأولى للحرب، خفضت بكين مشترياتها النفطية الشهرية، الأمر الذي ساعد على الحد من نمو الطلب العالمي ومنع الأسعار من الاستقرار فوق مستوى 100 دولار لفترة طويلة.

وقال وارن باترسون، رئيس استراتيجية السلع لدى «آي إن جي غروب»، إن قدرة سوق النفط على التكيف خلال الأشهر الستة الماضية كانت من أبرز التطورات، مشيراً إلى أن مرونة الصين كمشترٍ لعبت دوراً مهماً في ذلك.

وبحسب البيانات الواردة في التقرير، سجل خام برنت 97.51 دولار للبرميل، مرتفعاً بنحو 1.23 دولار، أو 1.28%، فيما بلغت مكاسبه نحو 16.68% خلال شهر و48.87% خلال عام.

أزمة الديزل تضغط على السوق

ومن المنتظر أن تكون أزمة الديزل واحدة من أبرز الملفات المطروحة في المؤتمر، مع تراجع الإمدادات العالمية نتيجة القيود المفروضة على صادرات روسيا، بالتزامن مع استمرار المشكلات المرتبطة بحركة الشحن عبر مضيق هرمز.

وتكشف مستويات الأسعار عن حجم الضغوط التي تواجه السوق، إذ وصلت أسعار التجزئة للديزل في محطات الوقود الأمريكية إلى مستويات قياسية.

ويرى باترسون أن الأسواق الآسيوية تواجه طريقاً صعباً لاستعادة توازن إمدادات النفط، مشيراً إلى أن الاعتماد على إمدادات الشرق الأوسط أصبح أكثر خطورة، رغم اتجاه العديد من الدول إلى تنويع مصادرها.

ومع ذلك، لا تزال المصافي الآسيوية تعتمد بدرجة كبيرة على النفط القادم من الخليج العربي، ما يجعل أي اضطراب طويل الأمد في مضيق هرمز عاملاً مؤثراً في أمن الطاقة والأسعار خلال الفترة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى