محاضر سرقة الكهرباء في مصر تتجاوز 11 مليار جنيه خلال عام.. والمصانع في الصدارة

قفزت حصيلة محاضر سرقة التيار الكهربائي التي حررتها شركات توزيع الكهرباء في مصر إلى نحو 11 مليار جنيه خلال السنة المالية 2025-2026، بزيادة تتجاوز 50% مقارنة بالعام المالي السابق، في ظل تكثيف حملات التفتيش وملاحقة المخالفات، خصوصاً لدى الأنشطة والمناطق مرتفعة الاستهلاك.
وبحسب مسؤول حكومي، بلغت قيمة محاضر سرقة الكهرباء خلال السنة المالية المنتهية في يونيو الماضي نحو 11 مليار جنيه، مقابل أكثر من 7 مليارات جنيه في السنة السابقة، لتسجل بذلك أعلى حصيلة سنوية حتى الآن.
المصانع تستحوذ على نحو 5 مليارات جنيه
استحوذت المصانع وحدها على جانب كبير من قيمة محاضر سرقة التيار، إذ بلغت قيمة المحاضر المحررة ضدها نحو 5 مليارات جنيه.
وتمكنت شركات توزيع الكهرباء من تحصيل حوالي 3.5 مليار جنيه من هذه القيمة، بينما تواصل جهودها لتحصيل المبالغ المتبقية من المخالفين.
ويأتي ارتفاع حصيلة المحاضر بالتزامن مع تكثيف الحملات الرقابية على سرقة الكهرباء، مع التركيز بصورة خاصة على الأنشطة الصناعية والتجارية والمناطق التي تشهد معدلات مرتفعة في استهلاك الطاقة.
55 مليار جنيه إجمالي الفقد الكهربائي
بالتوازي مع محاضر سرقة التيار، بلغ إجمالي قيمة الفقد الفني والتجاري لدى شركات توزيع الكهرباء في مصر نحو 55 مليار جنيه خلال العام المالي الماضي.
واستحوذ الفقد التجاري على نحو 43 مليار جنيه من إجمالي الخسائر، إلا أن هذا الرقم لا يمثل سرقة الكهرباء وحدها.
وأوضح المسؤول أن الفقد التجاري يشمل إلى جانب سرقات التيار حالات العدادات المغلقة، والمبالغ المؤجلة، وكذلك التأخر في تحصيل مستحقات استهلاك الكهرباء.
وتستحوذ سرقة التيار على الجزء الأكبر من الفقد التجاري، ما يجعل الحد من هذه المخالفات أحد المحاور الرئيسية لجهود شركات التوزيع لخفض الخسائر.
جنوب القاهرة الأعلى في معدلات الفقد
تأتي شركة جنوب القاهرة لتوزيع الكهرباء في مقدمة شركات التوزيع من حيث معدل الفقد، إذ تصل النسبة إلى نحو 27% من إجمالي الطاقة الكهربائية التي تحصل عليها الشركة.
وتعكس هذه النسبة حجم التحديات التي تواجهها شركات توزيع الكهرباء في السيطرة على الفقد، سواء الناتج عن مخالفات وسرقات أو عن أسباب تجارية وفنية أخرى.
تشريع جديد لتغليظ عقوبات سرقة الكهرباء
تعمل الحكومة المصرية على إعداد تشريع جديد يستهدف تشديد العقوبات المفروضة على سرقة التيار الكهربائي، في محاولة للحد من المخالفات وتقليص الخسائر التي تتحملها منظومة الكهرباء.
وقال وزير الكهرباء والطاقة المتجددة محمود عصمت إن معدلات سرقة الكهرباء تشهد تراجعاً، لكنها لا تزال موجودة، مؤكداً استمرار جهود الوزارة وشركات التوزيع في مواجهة الظاهرة.
ويأتي الاتجاه نحو تشديد العقوبات في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تقليل الفجوة بين تكلفة إنتاج الكهرباء وسعر بيعها للمستهلكين، مع ارتفاع الأعباء المالية التي تتحملها الدولة لدعم القطاع.
370 مليار جنيه تكلفة دعم قطاع الكهرباء
تتحمل الحكومة المصرية دعماً للقطاع الكهربائي بنحو 370 مليار جنيه سنوياً، وفق تصريحات وزير الكهرباء.
ويشمل هذا الدعم نحو 107 مليارات جنيه تمثل الفارق بين تكلفة إنتاج الكهرباء والأسعار التي تُباع بها للمستهلكين، إضافة إلى نحو 270 مليار جنيه تمثل دعماً للغاز الطبيعي المورد إلى محطات توليد الكهرباء.
وتفرض هذه التكلفة ضغوطاً إضافية على الحكومة، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف إنتاج الكهرباء، ما يدفعها إلى اتخاذ إجراءات تستهدف تقليل الفاقد وتحسين كفاءة التحصيل.
رفع مخصصات دعم الكهرباء إلى 100 مليار جنيه
رفعت مصر مخصصات دعم الكهرباء في موازنة العام المالي 2026-2027 إلى 100 مليار جنيه، مقارنة بنحو 75 مليار جنيه في موازنة العام السابق، بزيادة تبلغ حوالي 33%.
وتستهدف هذه الزيادة تغطية جزء من الفجوة بين تكلفة إنتاج الكهرباء وأسعار بيعها للمستهلكين، بالتزامن مع إعادة هيكلة أسعار الكهرباء تدريجياً.
وفي 31 يوليو، رفعت وزارة الكهرباء أسعار الكهرباء للاستخدامات المنزلية بمتوسط 12%، مع الإبقاء على سعر الشريحة الأولى دون تغيير، وهي التي يتراوح استهلاكها بين صفر و50 كيلوواط/ساعة شهرياً.
ورغم الزيادة الجديدة، لا تزال الحكومة تقدم دعماً لجميع شرائح الاستهلاك بنسب تتراوح بين 30% و60%، باستثناء شريحة الاستهلاك الأعلى.
زيادة أسعار الكهرباء للأنشطة كثيفة الاستهلاك
لم تقتصر زيادات الأسعار على الاستخدامات المنزلية، إذ رفعت مصر في وقت سابق أسعار الكهرباء للأنشطة كثيفة الاستهلاك بنحو 20%.
وشملت الزيادة المنشآت التي يتجاوز استهلاكها خلال ساعات الذروة 250 كيلوواط/ساعة، في إطار مساعي الحكومة للتعامل مع ارتفاع تكلفة توفير الكهرباء للأنشطة ذات الاستهلاك المرتفع.
وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع جهود مكافحة سرقة التيار وتحسين معدلات التحصيل، بهدف تقليل الخسائر التي تتحملها شركات توزيع الكهرباء والدولة.
المنازل أكبر مستهلك للكهرباء في مصر
تتصدر الاستخدامات المنزلية قائمة قطاعات استهلاك الكهرباء في مصر، بحصة تقارب 38% من إجمالي الاستهلاك.
وتأتي الأنشطة الصناعية في المرتبة الثانية بحصة تبلغ نحو 27%، بينما تستحوذ الجهات الحكومية والمرافق العامة على حوالي 10.1%، وتبلغ حصة الاستخدامات التجارية نحو 6%.
ويبلغ عدد المشتركين في العدادات السكنية في مصر أكثر من 44 مليون مشترك، بالإضافة إلى أكثر من 4.5 مليون مشترك يحملون عدادات تجارية.
مكافحة السرقات وتقليل الفقد
تعكس الزيادة الكبيرة في قيمة محاضر سرقة الكهرباء حجم الجهود الحكومية لتقليص الفقد التجاري، في الوقت الذي تواجه فيه منظومة الكهرباء ارتفاعاً في تكلفة الإنتاج والدعم.
وتسعى شركات التوزيع من خلال الحملات الرقابية وتحصيل مستحقات المحاضر إلى استرداد جانب من قيمة الطاقة المهدرة، بينما تستعد الحكومة لتشديد العقوبات بهدف الحد من المخالفات مستقبلاً.
وتظل السيطرة على سرقة التيار وخفض الفقد التجاري من أبرز التحديات أمام قطاع الكهرباء في مصر، خاصة مع استمرار الدعم الحكومي وارتفاع تكلفة إنتاج الطاقة، إلى جانب زيادة الطلب على الكهرباء من القطاعات السكنية والصناعية والتجارية.



