اقتصاد وتكنولوجيا

واشنطن تستعد لفرض رسوم جمركية 7.5% على الصين قبل قمة ترامب وشي

تستعد الولايات المتحدة لفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 7.5% على السلع الصينية، في خطوة قد تعيد مستوى الرسوم الفعلي المفروضة على الواردات الصينية إلى نحو 20%، وذلك قبل القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في واشنطن يوم 24 سبتمبر المقبل.

وتأتي الرسوم المقترحة على خلفية تحقيقات أميركية تتعلق بما تصفه واشنطن بفائض الطاقة الإنتاجية في الصين، وفي إطار مساعي إدارة ترمب لإعادة بناء سياستها التجارية الحمائية، مع الحرص في الوقت نفسه على عدم تجاوز الحدود التي أرستها الهدنة التجارية بين البلدين.

وبحسب أشخاص مطلعين على المداولات، لم تُحسم النسب النهائية للرسوم حتى الآن، خاصة أن الرئيس ترامب اعتاد إجراء تعديلات أو تقديم مطالب جديدة في اللحظات الأخيرة قبل الإعلان عن الاتفاقات التجارية.

وتدرس الإدارة الأميركية أيضاً خيار الإعلان عن معدل رسوم أعلى، مع تعليق جزء منه، بحيث يصل المعدل الفعلي المطبق على السلع الصينية إلى 7.5%.

رسوم جديدة فوق الزيادة السابقة

من المقرر أن تُضاف الرسوم الجديدة إلى رسوم بنسبة 12.5% فرضتها إدارة ترامب في يوليو الماضي على المنتجات الصينية، وهو ما قد يرفع إجمالي المستوى الفعلي للرسوم إلى نحو 20%.

وكانت بكين قد قالت في وقت سابق إن هذا المستوى يتوافق مع ما جرى التوصل إليه خلال المشاورات التجارية بين البلدين.

وتبحث واشنطن وبكين في الوقت نفسه إمكانية تمديد الهدنة التجارية القائمة بينهما لمدة عام إضافي، والتي من المقرر أن تنتهي في صورتها الحالية يوم 10 نوفمبر المقبل.

ولا تزال تفاصيل أي رسوم سيتم تعليقها، ومدة التعليق المحتملة، محل تفاوض بين الجانبين.

تحقيق أميركي بشأن فائض الطاقة الإنتاجية

أطلقت إدارة ترامب في مارس الماضي تحقيقات بموجب المادة 301 من قانون التجارة الأميركي لعام 1974 بشأن أكثر من 12 شريكاً تجارياً رئيسياً، بسبب مخاوف تتعلق بفائض الطاقة الإنتاجية.

وتعتبر الإدارة الأميركية أن فائض الإنتاج في بعض القطاعات الصينية يمكن أن يؤدي إلى زيادة الصادرات والمنافسة غير المتكافئة مع الشركات الأميركية.

وتُعد هذه التحقيقات جزءاً من مساعي الإدارة لاستبدال بعض الرسوم السابقة بإجراءات جمركية أكثر استدامة من الناحية القانونية.

تقرير قبل قمة ترامب وشي

يسعى مسؤولو إدارة ترامب إلى إصدار نتائج التحقيق المتعلق بفائض الطاقة الإنتاجية قبل القمة المرتقبة بين ترمب وشي في واشنطن يوم 24 سبتمبر.

إلا أن إعداد التقرير واجه تحديات قانونية، خصوصاً بسبب تعقيد التحقيق وتعدد القطاعات والاقتصادات المشمولة به.

وكان الممثل التجاري الأميركي جميسون غرير قد أوضح في يوليو أن التحقيق الخاص بفائض الطاقة الإنتاجية سيستغرق وقتاً أطول من تحقيق آخر يتعلق بالعمل القسري، مشيراً إلى أن التأخير لا يرتبط بالمفاوضات الرامية إلى الحفاظ على الهدنة التجارية مع الصين.

وعند سؤاله عن خطط فرض الرسوم الجديدة، قال مسؤول في البيت الأبيض إن أي إعلانات رسمية ستصدر مباشرة عن الإدارة الأميركية، وإن التقارير والمناقشات المتداولة بشأن الرسوم ينبغي التعامل معها باعتبارها تكهنات إلى حين صدور قرار رسمي.

كما لم يصدر مكتب الممثل التجاري الأميركي تعليقاً فورياً على التقارير، في حين لم ترد وزارة التجارة الصينية على طلب للتعليق.

اختلاف النهج تجاه الصين والحلفاء

يختلف تعامل إدارة ترامب مع الصين عن سياستها تجاه عدد من الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة.

ففي الوقت الذي تحاول فيه واشنطن الحفاظ على الهدنة الجمركية مع بكين وتجنب تصعيد تجاري واسع، فرضت الإدارة الأميركية رسوماً بنسبة 50% على منتجات كندية بقيمة مليارات الدولارات، كما لوحت بإمكانية إعادة النظر في اتفاقية التجارة لأميركا الشمالية التي سبق أن أعاد ترمب التفاوض بشأنها خلال ولايته الأولى.

ترمب يحاول إعادة بناء الجدار الجمركي

تسعى الإدارة الأميركية إلى إعادة بناء منظومة واسعة من الرسوم الجمركية بعدما واجهت الإجراءات السابقة عقبات قانونية.

وكانت المحكمة العليا الأميركية قد قضت في فبراير الماضي بأن الرسوم العالمية التي فرضها ترمب استناداً إلى قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية تخالف الدستور الأميركي.

كما انتهى في يوليو العمل بالرسوم العالمية المؤقتة التي بلغت 10%، فيما قضت محكمة تجارية أيضاً بعدم قانونيتها.

وتستند الإدارة حالياً إلى نتائج تحقيقات تتعلق بالعمل القسري وفائض الطاقة الصناعية لتبرير فرض رسوم جديدة على شركائها التجاريين.

بكين تمسكت بسقف 20%

كانت الولايات المتحدة قد فرضت في يوليو رسوماً إضافية بنسبة 12.5% على السلع الصينية، مبررة القرار بما وصفته بعدم كفاية الجهود الصينية لمعالجة قضايا العمل القسري.

ورغم انتقاد بكين للقرار، فإنها لم تعلن في ذلك الوقت عن إجراءات انتقامية مباشرة، وقالت إن واشنطن وافقت على وضع سقف لأي رسوم إضافية على الصادرات الصينية عند مستوى 20%.

وأشارت الصين إلى أن هذا السقف يستند إلى تفاهمات سابقة جرت خلال المفاوضات التجارية بين البلدين.

وقالت وزارة التجارة الصينية في مايو إن بكين تتوقع من الولايات المتحدة الالتزام بالتفاهمات التي تم التوصل إليها، بحيث لا تتجاوز الرسوم الأميركية على الصين المستويات التي جرى الاتفاق عليها خلال المشاورات التجارية في كوالالمبور، مهما كانت المبررات التي تستند إليها واشنطن مستقبلاً.

المادة 301 تواجه تحديات قانونية

تتيح المادة 301 من قانون التجارة الأميركي للممثل التجاري، بتوجيه من الرئيس، فرض رسوم جمركية رداً على ممارسات تجارية أجنبية تعتبرها الولايات المتحدة تمييزية ضد الشركات الأميركية أو مخالفة لحقوقها بموجب الاتفاقيات التجارية الدولية،لكن استخدام هذه المادة يواجه بدوره تحديات قضائية.

فقد رفعت مجموعة تضم 25 ولاية أميركية، من بينها نيويورك وكاليفورنيا وإلينوي، دعوى أمام محكمة التجارة الدولية الأميركية في وقت سابق من الشهر، لتنضم إلى دعاوى مماثلة رفعتها شركات صغيرة.

وتتهم الولايات إدارة ترمب باستخدام المادة 301 بصورة غير قانونية لإعادة فرض رسوم سبق أن أُبطلت قضائياً، من خلال الاستناد إلى قضية العمل القسري كمبرر.

في المقابل، تؤكد إدارة ترامب أن الرسوم المفروضة بموجب المادة 301 قانونية، وأن استخدام هذه المادة سبق أن حظي بتأييد من أحكام قضائية.

توترات إضافية تهدد القمة

قد تزيد ملفات أخرى من تعقيد الأجواء المحيطة بالقمة المرتقبة بين ترامب وشي.

فقد هدد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الإثنين، بفرض عقوبات اقتصادية على الدول التي تتعامل تجارياً مع إيران.

كما أدت القيود التكنولوجية الأميركية الأخيرة إلى ردود فعل صينية، من بينها تشديد بكين ضوابط تصدير الطائرات المسيّرة وفرض عقوبات على كيانات أميركية، إلى جانب تحذيرها من اتخاذ إجراءات مضادة إضافية إذا واصلت واشنطن سياستها الحالية.

وتأتي هذه التطورات بينما تحاول واشنطن وبكين الحفاظ على الهدنة التجارية القائمة وتجنب العودة إلى مواجهة جمركية شاملة، في وقت تستعد فيه العاصمتان لقمة ترامب وشي المقررة في سبتمبر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى