منوعات

قبل أن تأخذ قيلولة.. فوائد مهمة وأخطاء قد تفسد نومك ليلاً

قد تبدو القيلولة حلاً مثالياً للتغلب على النعاس والإرهاق في منتصف اليوم، خصوصاً عندما يبدأ التركيز في التراجع ويصبح من الصعب مواصلة بقية اليوم بنشاط. لكن القيلولة ليست مفيدة دائماً؛ إذ يعتمد تأثيرها بدرجة كبيرة على مدتها وتوقيتها ومدى تأثيرها في النوم خلال الليل.

ويرى خبراء النوم أن القيلولة اليومية لا تُعد عادة سيئة بالضرورة، بل يمكن أن تمنح الجسم والعقل فوائد متعددة عندما تُؤخذ بطريقة صحيحة، خاصة خلال فترة ما بعد الظهر التي تشهد انخفاضاً طبيعياً في مستوى اليقظة بسبب الإيقاع اليومي للجسم.

القيلولة قد تعيد النشاط والتركيز

من أبرز فوائد القيلولة القصيرة أنها قد تساعد على استعادة النشاط والشعور بالانتعاش بعد الاستيقاظ، كما يمكن أن تجعل التركيز والقدرة على أداء المهام أكثر سهولة.

ويشير خبراء النوم إلى أن انخفاض اليقظة في فترة ما بعد الظهر ظاهرة طبيعية يشعر خلالها كثير من الأشخاص بالنعاس والخمول وتراجع الانتباه. وفي هذه الحالة، قد تمنح القيلولة القصيرة دفعة من النشاط تساعد على إكمال بقية اليوم.

وقد تكون القيلولة أكثر فائدة للأشخاص الذين لم يحصلوا على نوم كافٍ في الليلة السابقة، كما يمكن أن تساعد من يعانون نقصاً مزمناً في النوم على تعويض جزء من «دين النوم» المتراكم.

هل القيلولة تحسن المزاج؟

لا تقتصر فوائد القيلولة المحتملة على النشاط والتركيز، فقد تساعد أيضاً في تحسين الحالة المزاجية وتنظيم المشاعر.

فعندما لا يحصل الإنسان على نوم كافٍ، قد يصبح أكثر انزعاجاً وسرعة في الغضب، ولذلك يمكن أن تساعد قيلولة قصيرة على تقليل التهيج ودعم التوازن العاطفي.

ويؤكد خبراء النوم أن النوم بشكل عام يلعب دوراً مهماً في تنظيم المشاعر، ما يجعل الحصول على قدر كافٍ من النوم، سواء ليلاً أو من خلال قيلولة مناسبة، عاملاً مهماً للصحة النفسية والأداء اليومي.

متى تصبح القيلولة سبباً للخمول؟

المشكلة الأساسية قد تظهر عندما تطول القيلولة أكثر من اللازم.

فالنوم لمدة تتراوح بين 30 و60 دقيقة قد يؤدي إلى الدخول في مراحل أعمق من النوم، والاستيقاظ خلالها قد يجعل الشخص يشعر بما يعرف بـ«خمول النوم»، أي الاستيقاظ مع الإحساس بالتعب والارتباك وثقل الحركة بدلاً من الشعور بالانتعاش.

ولهذا قد يستيقظ الشخص بعد قيلولة طويلة وهو أكثر خمولاً مما كان عليه قبل النوم.

أما بعض الأشخاص، مثل العاملين بنظام الورديات، فقد تكون القيلولة الأطول مناسبة لهم وفق جدول نومهم واحتياجاتهم.

القيلولة المتأخرة قد تؤثر في نوم الليل

من أبرز سلبيات القيلولة أنها قد تجعل النوم ليلاً أكثر صعوبة، خصوصاً إذا كانت طويلة أو جاءت في وقت متأخر من اليوم.

فالساعة البيولوجية تعتمد على إشارات منتظمة تساعد الجسم على تحديد أوقات النشاط والراحة والنوم. وعندما تتغير مواعيد القيلولة باستمرار أو تأتي في وقت متأخر، فقد تتداخل مع هذه الإشارات وتؤثر في القدرة على النوم في الموعد المعتاد.

لذلك، إذا لاحظ الشخص أن القيلولة بعد الظهر تجعله يواجه صعوبة في النوم ليلاً، فقد يكون من الأفضل تقليل مدتها أو تقديم موعدها.

ما المدة المثالية للقيلولة؟

ينصح خبراء النوم عادةً بجعل القيلولة قصيرة، بحيث تبلغ نحو 20 دقيقة.

هذه المدة قد تساعد على تعزيز اليقظة والطاقة من دون السماح للجسم بالدخول في مراحل النوم العميق، ولذلك يمكن ضبط منبه لتجنب الاستمرار في النوم لفترة أطول.

أفضل وقت للقيلولة

ينصح بتجنب القيلولة في وقت متأخر من بعد الظهر، وخاصة بعد الثانية أو الثالثة ظهراً، خصوصاً بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعانون صعوبة في النوم ليلاً.

أما القيلولة في فترة مبكرة من بعد الظهر، فقد تكون أكثر ملاءمة لأنها تتزامن مع فترة الانخفاض الطبيعي في اليقظة التي يمر بها الجسم خلال الإيقاع اليومي.

لا تجعل القيلولة ضرورة يومية

القيلولة قد تكون مفيدة، لكن الاعتماد عليها بشكل مفرط قد يكون علامة تستحق الانتباه.

فإذا أصبح الشخص بحاجة إلى النوم خلال النهار كل يوم حتى يتمكن من أداء وظائفه الطبيعية، فقد يكون من المفيد البحث عن السبب، خاصة إذا كان يحصل على عدد ساعات نوم كافية خلال الليل.

وفي هذه الحالة، قد يكون التقييم الطبي مناسباً للتأكد من عدم وجود مشكلة تؤثر في جودة النوم أو تسبب النعاس المفرط خلال النهار.

كيف تحصل على قيلولة أفضل؟

للاستفادة من القيلولة وتقليل آثارها السلبية، يمكن اتباع عدة خطوات بسيطة:

1. اجعلها قصيرة:

اضبط المنبه على نحو 20 دقيقة لتجنب الدخول في مراحل النوم العميق.

2. اختر وقتاً مناسباً:

يفضل أن تكون القيلولة في وقت مبكر من فترة بعد الظهر، مع تجنبها بعد الثانية أو الثالثة ظهراً قدر الإمكان.

3. وفر بيئة مناسبة:

اختر غرفة هادئة ومريحة وباردة نسبياً، ويمكن استخدام قناع للعينين أو سدادات للأذن إذا كان الضوء والضوضاء يعيقان النوم.

4. راقب نومك ليلاً:

إذا بدأت القيلولة تؤثر في قدرتك على النوم أو الاستمرار في النوم خلال الليل، فقلل مدتها أو غيّر توقيتها.

5. لا تستخدمها لتعويض نقص النوم باستمرار:

القيلولة قد تساعد مؤقتاً في مواجهة قلة النوم، لكنها لا ينبغي أن تكون بديلاً دائماً عن الحصول على نوم ليلي كافٍ.

القيلولة ليست ضارة في حد ذاتها، بل يمكن أن تكون وسيلة فعالة لاستعادة النشاط وتحسين التركيز والمزاج، بشرط أن تكون قصيرة وفي الوقت المناسب.

وتبقى القاعدة الأهم هي مراقبة تأثيرها على نومك الليلي؛ فإذا كانت قيلولة قصيرة في بداية فترة ما بعد الظهر تجعلك أكثر نشاطاً من دون التأثير في نوم الليل، فلا يوجد ما يدعو بالضرورة إلى تجنبها. أما إذا كانت طويلة أو متأخرة وتتسبب في الأرق أو الخمول، فمن الأفضل تعديلها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى