اقتصاد وتكنولوجيا

لماذا يلجأ أمريكيون إلى روبوتات الدردشة للحصول على نصائح صحية؟

كشفت دراسة جديدة عن تزايد اعتماد عدد من الأمريكيين على وسائل التواصل الاجتماعي وروبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي للحصول على معلومات ونصائح تتعلق بصحتهم، في اتجاه يثير تساؤلات حول مدى دقة هذه المعلومات ومخاطر الاعتماد عليها بدلًا من الأطباء.

ويأتي هذا التوجه مع الانتشار السريع لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، التي تتيح للمستخدم طرح أسئلة حول الأعراض والمشكلات الصحية والحصول على إجابات فورية، الأمر الذي يجعلها مصدرًا جذابًا للأشخاص الذين يبحثون عن معلومات سريعة دون الحاجة إلى انتظار موعد طبي.

ويلجأ بعض المستخدمين إلى روبوتات الدردشة للحصول على تفسير أولي لما يشعرون به، أو لمعرفة الأسباب المحتملة للأعراض، أو لفهم نتائج الفحوصات والمصطلحات الطبية، كما يستخدمها البعض للحصول على إرشادات عامة حول أسلوب الحياة والصحة.

ورغم سهولة الوصول إلى هذه المعلومات، فإن استخدام الذكاء الاصطناعي للحصول على المشورة الصحية يثير مخاوف لدى المتخصصين، خصوصًا أن الإجابات التي تقدمها روبوتات الدردشة قد لا تكون مناسبة لكل حالة، وقد تفتقر إلى المعلومات السريرية الضرورية التي يعتمد عليها الطبيب عند تقييم المريض.

فالطبيب يستطيع الاستماع إلى المريض وفحصه وطرح أسئلة تفصيلية، إلى جانب الاستعانة بالتحاليل والأشعة والتاريخ المرضي، بينما يعتمد روبوت الدردشة بصورة أساسية على المعلومات التي يقدمها المستخدم له.

وتكمن إحدى المشكلات في أن إجابة الذكاء الاصطناعي قد تبدو مقنعة وواثقة حتى عندما تكون المعلومات غير دقيقة أو لا تنطبق على حالة الشخص، وهو ما قد يدفع بعض المستخدمين إلى اتخاذ قرارات صحية خاطئة أو تأخير زيارة الطبيب.

كما أن الاعتماد المتزايد على وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر للمعلومات الطبية يضيف تحديًا آخر، إذ تنتشر عبر هذه المنصات معلومات صحية غير موثوقة، وقد يصعب على المستخدم العادي التمييز بين النصيحة الطبية المبنية على الأدلة والمعلومات المضللة.

ومع ذلك، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون أداة مساعدة في المجال الصحي عند استخدامه بصورة صحيحة، مثل المساعدة في فهم المصطلحات الطبية، تنظيم المعلومات، إعداد قائمة بالأسئلة التي يريد المريض طرحها على الطبيب، أو البحث عن معلومات عامة من مصادر موثوقة.

وتبرز أهمية التعامل مع هذه الأدوات باعتبارها وسيلة للحصول على المعلومات وليست بديلًا عن الطبيب، خاصة عندما يتعلق الأمر بأعراض خطيرة أو مستمرة أو حالات تحتاج إلى تشخيص وفحص طبي مباشر.

ويعكس انتشار ما يوصف بـ«دكتور الذكاء الاصطناعي» تحولًا واضحًا في الطريقة التي يبحث بها الناس عن المعلومات الصحية، لكنه في الوقت نفسه يفرض ضرورة التعامل بحذر مع النصائح الطبية التي تنتجها روبوتات الدردشة، والتحقق منها لدى المختصين قبل اتخاذ أي قرار يتعلق بالصحة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى