أبل تعيد تشكيل «سيري» بالذكاء الاصطناعي.. مساعد أكثر ذكاءً يقترب من تغيير طريقة استخدام الآيفون

تستعد شركة أبل لإطلاق نسخة جديدة وأكثر تطورًا من مساعدها الصوتي «سيري»، مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي من جوجل، في خطوة تستهدف معالجة سنوات من الانتقادات التي طالت أداء المساعد التقليدي، وتحويله من أداة لتنفيذ الأوامر البسيطة إلى مساعد قادر على فهم سياق المستخدم والتعامل مع التطبيقات والمعلومات الشخصية بصورة أكثر ذكاءً.
وتأتي الخطوة بعد إعلان أبل في يونيو الماضي عن تطوير «سيري» ضمن تحديثات أنظمة تشغيلها، وسط توقعات بأن يمثل المساعد الجديد اختبارًا مهمًا لمدى قدرة الذكاء الاصطناعي على تغيير طريقة تعامل المستخدمين مع أجهزتهم اليومية.
وعلى مدار نحو 15 عامًا، ظل «سيري» قادرًا على تنفيذ مهام محدودة مثل ضبط المؤقتات وإضافة المواعيد إلى التقويم، إلا أن قدراته في فهم الطلبات المعقدة والتعامل مع السياق كانت محل انتقاد متكرر.
أما النسخة الجديدة، فتسعى إلى تقديم تجربة أقرب إلى روبوتات الدردشة الحديثة، مع إمكانية التفاعل معها بالكتابة أو الصوت وتنفيذ مهام متعددة الخطوات.
«سيري» الجديد يدخل عصر الذكاء الاصطناعي
تتيح النسخة الجديدة للمستخدم التفاعل مع «سيري» بعدة طرق، من بينها فتح واجهته وكتابة الطلب أو إملائه، أو استدعاؤه بالضغط المطول على الزر الجانبي في الهاتف، أو باستخدام عبارة «مرحبًا سيري»، إضافة إلى إمكانية فتح مربع التفاعل من أعلى الشاشة وطرح سؤال أو كتابة استفسار.
والتغيير الأهم يتمثل في قدرة المساعد على الاستفادة من المعلومات الموجودة داخل جهاز المستخدم، مثل الرسائل والبريد الإلكتروني والتطبيقات، لتنفيذ طلبات تعتمد على أكثر من مصدر.
فعلى سبيل المثال، يمكن للمستخدم أن يسأل «سيري» عن سلعة طلب منه أحد أفراد الأسرة شراءها، ثم يطلب منه إضافة تلك السلعة مباشرة إلى قائمة التسوق في تطبيق التذكيرات، بدلًا من البحث يدويًا داخل الرسائل ثم الانتقال إلى التطبيق الآخر.
فهم ما يظهر على شاشة الهاتف
من أبرز القدرات الجديدة أيضًا ميزة التعامل مع المحتوى الظاهر أمام المستخدم على الشاشة.
فعند تصفح موقع إلكتروني أو مشاهدة صورة، يمكن للمستخدم الإشارة إلى المحتوى بكلمة «هذا»، ليحاول «سيري» فهم المقصود وتنفيذ المهمة المرتبطة به.
ومن أمثلة ذلك، إمكانية إضافة موعد أو فعالية يشاهدها المستخدم على أحد المواقع إلى التقويم بمجرد إعطاء أمر قصير مثل: «أضف هذا إلى الروزنامة».
هذه الخاصية تستهدف تقليل الحاجة إلى التنقل بين التطبيقات ونسخ المعلومات يدويًا.
تعديل الصور بالأوامر الصوتية
يدخل تحرير الصور أيضًا ضمن المهام التي يمكن للمساعد الجديد تسهيلها.
وبدلًا من فتح أدوات تعديل الصور والبحث عن الوظيفة المناسبة، يستطيع المستخدم إعطاء أمر مباشر لحذف عنصر أو شخص من الصورة، مثل طلب إزالة شخص ظهر بشكل غير مرغوب فيه داخل صورة.
وتوفر هذه الخاصية طريقة أسرع للتعامل مع بعض عمليات تحرير الصور، خصوصًا على شاشة الهاتف الصغيرة.
البحث عن الصور أصبح أسهل
مع امتلاء هواتف المستخدمين بآلاف الصور، أصبح العثور على صورة محددة أمرًا قد يستغرق وقتًا طويلًا.
ويتيح «سيري» الجديد استخدام وصف طبيعي للصورة المطلوبة، ثم البحث داخل مكتبة الصور للوصول إلى النتائج الأقرب.
فعلى سبيل المثال، يستطيع المستخدم طلب صورة لطفل أو أحد أفراد الأسرة أثناء تناول الآيس كريم، بدلًا من تصفح آلاف الصور يدويًا.
البحث عن المطاعم والمعلومات من الإنترنت
لا يقتصر دور المساعد على البيانات الموجودة داخل الهاتف، إذ يمكنه أيضًا الاستفادة من المعلومات المتاحة عبر الإنترنت للإجابة عن الأسئلة.
ويمكن للمستخدم طرح سؤال عام حول المطاعم القريبة، ثم مواصلة الحوار بأسئلة أكثر تحديدًا، مثل البحث عن مطاعم بيتزا يمكن الوصول إليها سيرًا على الأقدام، ثم معرفة أي منها يظل مفتوحًا حتى وقت متأخر من الليل.
وتعكس هذه الإمكانية توجه «سيري» نحو العمل كمساعد متكامل بدلًا من مجرد أداة لتنفيذ الأوامر المحددة مسبقًا.
هل يستطيع «سيري» تغيير طريقة استخدام الآيفون؟
يرى المتفائلون بشأن الذكاء الاصطناعي أن المساعدات الذكية قد تصبح مستقبلًا أهم من التطبيقات وأنظمة التشغيل نفسها، بحيث يتعامل المستخدم مع جهازه من خلال مساعد واحد قادر على تنفيذ معظم المهام بدلًا من فتح تطبيق مختلف لكل وظيفة.
ويعتقد هذا الاتجاه أن الشركة التي تمتلك المساعد الأكثر انتشارًا وقدرة قد تمتلك ميزة مهمة في سباق الذكاء الاصطناعي، خصوصًا مع تحول الأجهزة الشخصية إلى منصات تعتمد بصورة أكبر على الأوامر الطبيعية.
لكن هناك رؤية أكثر تحفظًا ترى أن «سيري» سيظل في النهاية ميزة داخل نظام تشغيل أبل، يستخدمها البعض لتسهيل المهام بينما يواصل آخرون الاعتماد على التطبيقات بالطريقة التقليدية.
تجربة مبكرة تكشف تحسنًا ملحوظًا
خلال تجربة النسخة التجريبية من نظام iOS 27 على مدى نحو ستة أسابيع، ظهر أن «سيري» الجديد يمثل تحسنًا واضحًا مقارنة بالإصدار السابق، لكنه لم يصل بعد إلى مرحلة تغيير طريقة استخدام الهاتف بشكل جذري.
ولا يزال الاستخدام التقليدي للتطبيقات هو الخيار الأساسي، بينما تُستخدم قدرات «سيري» الجديدة بصورة أكبر لتسريع بعض المهام الروتينية.
ومن الأمثلة اللافتة تحسن قدرة المساعد على فهم الكلام وتصحيح الالتباس. ففي السابق، كان «سيري» قد يضيف موعدًا إلى التقويم بطريقة غير صحيحة رغم محاولة المستخدم تصحيح الأمر.
أما في النسخة الجديدة، فأصبح قادرًا على طرح سؤال توضيحي عندما لا يكون متأكدًا مما قاله المستخدم، ثم تنفيذ الاختيار الصحيح بعد الحصول على التوضيح.
النسخة التجريبية قد تواجه أخطاء
رغم التحسينات، لا تزال النسخة الجديدة في مرحلة مبكرة، وهو ما يعني إمكانية ظهور أخطاء أثناء الاستخدام.
وخلال التجارب، ظهرت بعض المشكلات، من بينها فشل المساعد في تنفيذ بعض المهام مثل ترجمة قائمة طعام من الصينية إلى الإنجليزية.
ولهذا، يُنصح المستخدمون الذين لا يريدون التعامل مع أخطاء النسخ التجريبية بالانتظار حتى طرح الإصدارات النهائية من أنظمة التشغيل خلال الخريف.
«سيري» أمام اختبار حقيقي
تمثل النسخة الجديدة محاولة من أبل لإعادة تقديم «سيري» بصورة مختلفة، بحيث يصبح قادرًا على فهم طلبات المستخدم وربط المعلومات بين التطبيقات والتعامل مع الصور والرسائل والبريد الإلكتروني والإنترنت.
ومع ذلك، فإن نجاح التجربة لن يقاس فقط بعدد المهام التي يستطيع «سيري» تنفيذها، وإنما بمدى استعداد المستخدمين فعلًا للتخلي عن الطريقة التقليدية في استخدام التطبيقات والاعتماد على المساعد الذكي لإنجاز أعمالهم اليومية.
ومع اقتراب الإطلاق الواسع، سيكون «سيري» أمام اختبار حقيقي: هل يستطيع الذكاء الاصطناعي أخيرًا تحويل مساعد أبل الذي طال انتقاده إلى أداة أساسية يعتمد عليها مستخدمو الآيفون يوميًا؟



