عمال يُدرّبون روبوتات الذكاء الاصطناعي بأيديهم لتعلّم مهارات وظائف البشر

تتجه شركات تطوير الروبوتات والذكاء الاصطناعي إلى أسلوب جديد لتعليم الآلات أداء المهام التي ينفذها البشر، وذلك من خلال الاستعانة بعمال حقيقيين لتسجيل مقاطع فيديو توثق حركاتهم أثناء العمل، ثم استخدام هذه البيانات في تدريب الروبوتات على اكتساب مهارات عملية جديدة.
وفي أحد مواقع إعادة تدوير النفايات في منطقة كاران فيهار الواقعة على أطراف نيودلهي، تعمل سونيتا راثور، البالغة من العمر 43 عامًا، في فرز وتنظيف النفايات البلاستيكية منذ سنوات. لكنها أصبحت تؤدي عملها مؤخرًا بطريقة مختلفة، بعدما بدأت ترتدي هاتف «آيفون» مثبتًا على رأسها لتسجيل حركات يديها أثناء العمل.
وتظهر التسجيلات تفاصيل دقيقة لحركاتها، مثل استخدام شفرة لإزالة الملصقات عن الأكياس البلاستيكية، وفرز العبوات وتجميعها وفق أنواعها. وتُجرى عملية التصوير وفق قواعد محددة، من بينها عدم تصوير الوجوه، بينما تحرص راثور على إبقاء أجزاء من جسدها خارج نطاق الكاميرا وإيقاف التسجيل عندما يتحدث إليها أحد.
ولا تعرف راثور بشكل كامل كيف ستُستخدم هذه التسجيلات أو مدى ارتباط عملها بتطوير الروبوتات والذكاء الاصطناعي. لكنها تعرف أن المشاركة في عملية التصوير تمنحها 150 روبية إضافية في الساعة، وهو دخل إضافي بدأت بفضله في توفير أموال لتعليم أطفالها الأربعة.
وتعكس هذه التجربة تحولًا في الطريقة التي تسعى بها شركات الروبوتات إلى جمع البيانات اللازمة لتطوير آلات قادرة على تنفيذ أعمال واقعية. فبدل الاعتماد على البيانات الرقمية التقليدية فقط، تتجه الشركات إلى تسجيل البشر أثناء قيامهم بمهام يدوية معقدة، ثم تحليل حركاتهم وتحويلها إلى بيانات يمكن استخدامها لتدريب الأنظمة الذكية.
وتشمل المهارات التي تحتاج الروبوتات إلى تعلمها مجموعة واسعة من الأعمال التي يصعب محاكاتها باستخدام البرمجيات وحدها، مثل خياطة الأحذية، ولحام الفولاذ، وفرز المواد وإعادة تدويرها، وغيرها من المهام التي تتطلب تنسيقًا دقيقًا بين العين واليد والحركة.
وتتنافس شركات الروبوتات على جمع أكبر قدر ممكن من مقاطع الفيديو التي توثق هذه الأنشطة، لأن البيانات الواقعية يمكن أن تساعد نماذج الذكاء الاصطناعي على فهم كيفية تنفيذ المهام في البيئات الحقيقية، وليس فقط في المحاكاة الرقمية.
وتكشف تجربة عمال إعادة التدوير في الهند عن جانب مهم من سباق الذكاء الاصطناعي، إذ لم تعد المنافسة مقتصرة على تطوير نماذج أكثر ذكاءً أو شرائح إلكترونية أكثر قوة، وإنما أصبحت البيانات البشرية نفسها موردًا أساسيًا في تدريب الجيل المقبل من الروبوتات.
ويعني ذلك أن العمال الذين يؤدون وظائف يدوية اليوم قد يصبحون، بصورة غير مباشرة، جزءًا من عملية تطوير الآلات التي يمكن أن تتولى هذه الوظائف مستقبلًا. فكل حركة يسجلونها أثناء العمل قد تتحول إلى معلومة تساعد الروبوتات على تعلم مهارة جديدة.
وتثير هذه العملية في الوقت نفسه أسئلة واسعة حول مستقبل سوق العمل، خاصة مع سعي شركات التكنولوجيا إلى تطوير روبوتات قادرة على تنفيذ عدد متزايد من المهام التي تعتمد حاليًا على العمالة البشرية.
وفي المقابل، يحصل بعض المشاركين في جمع البيانات على دخل إضافي مقابل تسجيل حركاتهم، ما يجعل العملية مصدرًا جديدًا للفرص بالنسبة إلى بعض العمال، حتى في الوقت الذي قد تسهم فيه البيانات نفسها مستقبلًا في أتمتة بعض الوظائف.
وتظهر قصة سونيتا راثور كيف أصبح العمل البشري جزءًا من البنية التحتية لثورة الروبوتات: فالآلة التي يُراد لها أن تحل محل الإنسان في بعض المهام تحتاج أولًا إلى مشاهدة الإنسان وهو يؤدي تلك المهام وتعلم تفاصيل حركاته خطوة بخطوة.



