من البحر إلى الاعتقال.. رحلة “أسطول الصمود” تتحول إلى أزمة دولية

تحولت محاولة “أسطول الصمود العالمي” للوصول إلى قطاع غزة في مهمة إنسانية لكسر الحصار البحري إلى أزمة سياسية وإعلامية واسعة، بعد أن انتهت العملية باعتراض القوارب في عرض البحر واحتجاز مئات النشطاء ونقلهم إلى موانئ إسرائيلية، وسط روايات متضاربة حول ما جرى خلال الاعتراض.
وانطلقت القوارب وهي تحمل مساعدات إنسانية ونشطاء من جنسيات متعددة، بينهم حقوقيون وأطباء وصحفيون، في محاولة رمزية لكسر الحصار المفروض على غزة منذ سنوات. إلا أن الرحلة التي رفعت شعار “الصمود” انتهت باعتراض القوات الإسرائيلية لها في المياه الدولية، وفق ما أعلنته جهات منظمة.
وقالت السلطات الإسرائيلية إنها نقلت نحو 430 ناشطًا كانوا على متن الأسطول إلى سفن تابعة لها، تمهيدًا لإيصالهم إلى الأراضي الإسرائيلية، حيث يُسمح لهم بالتواصل مع ممثليهم القنصليين. وأكدت في بيان رسمي أن العملية جاءت لمنع ما وصفته بمحاولة “خرق الحصار البحري”.
أقرأ أيضا:إسرائيل تعترض “أسطول الصمود” وتحوّل 430 ناشطاً إلى سفنها
في المقابل، اتهم منظمو الأسطول القوات الإسرائيلية باعتراض القوارب بطريقة غير قانونية واستخدام القوة أثناء الصعود إلى السفن، مشيرين إلى أن نحو 50 قاربًا تعرضت للاقتحام خلال العملية، ومطالبين بالإفراج الفوري عن جميع المشاركين.
وتصاعد الجدل بعد انتشار مقاطع مصورة أظهرت مشاهد متفرقة لعملية الاعتراض، بينها إطلاق تحذيرات بحرية وإجراءات ميدانية، في حين نفت إسرائيل استخدام الرصاص الحي، مؤكدة أن ما جرى كان ضمن إجراءات “تحذيرية غير فتاكة” بعد إنذارات مسبقة.
وأخذت القضية بعدًا إضافيًا مع ورود أنباء عن احتجاز شخصيات بارزة ضمن المشاركين، من بينهم دبلوماسيون سابقون، ما زاد من الطابع السياسي للمهمة. كما أكدت تقارير حقوقية نقل المحتجزين إلى ميناء أسدود، معتبرة أن ما حدث يمثل انتهاكًا للقانون الدولي.
وفي سياق متصل، ظهرت انتقادات حادة من جهات حقوقية، بينها مركز “عدالة”، الذي اعتبر أن نقل النشطاء من المياه الدولية يمثل تجاوزًا قانونيًا وامتدادًا لسياسات التضييق على القطاع. كما أثارت مشاهد تداولتها منصات التواصل الاجتماعي لمسؤولين إسرائيليين داخل أماكن احتجاز النشطاء موجة غضب واسعة.
وعلى المستوى الدولي، دخلت الحكومة الإيطالية على خط الأزمة، حيث استدعت السفير الإسرائيلي في روما احتجاجًا على طريقة التعامل مع المشاركين، ووصفت الحادثة بأنها “غير مقبولة”، مطالبة باعتذار رسمي.
وبينما تتمسك إسرائيل بأن العملية إجراء أمني مرتبط بفرض الحصار، يرى منظمو الأسطول ومنظمات حقوقية أن ما جرى يمثل تصعيدًا جديدًا ضد محاولات إيصال مساعدات إنسانية إلى غزة.
ومع تضارب الروايات، تحولت الواقعة من مهمة بحرية إنسانية إلى ملف دولي جديد يفتح نقاشًا واسعًا حول القانون الدولي وحدود استخدام القوة في المياه الدولية.



