أسعار الغاز الأوروبية تترقب تطورات هرمز.. والمخزونات عند 71% قبل الشتاء

استقرت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا، اليوم الإثنين، وسط حالة من عدم اليقين بشأن المفاوضات الأمريكية-الإيرانية الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز، مع استمرار تضارب الإشارات حول إمكانية استئناف المحادثات بين الجانبين.
وارتفعت العقود الآجلة القياسية للغاز بشكل طفيف، بعدما تراجعت بأكثر من 9% خلال الأسبوع الماضي، في وقت أكدت فيه إيران تمسكها بشروطها المتعلقة بإعادة فتح المضيق، رغم رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أحدث المقترحات الإيرانية، مع إشارته إلى إمكانية استئناف المفاوضات خلال الأسبوع الجاري.
وتأتي هذه التطورات بينما تواجه أوروبا ضغوطاً متزايدة لتعزيز مخزونات الغاز قبل بدء موسم التدفئة، إذ تبلغ مستويات التخزين حالياً نحو 71% من الطاقة الاستيعابية، مقارنة بمتوسط موسمي يبلغ 87% خلال السنوات الخمس الماضية.
ويزيد استمرار اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز من مخاطر سوق الغاز العالمية، خاصة أن الممر المائي كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالمياً، ما قد يدفع المشترين في مختلف الأسواق إلى زيادة المنافسة على الشحنات المتاحة.
هرمز يحدد اتجاه أسعار الغاز
شهدت أسعار الغاز الأوروبية تقلبات قوية خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع إشارات متباينة بشأن الجهود الرامية إلى استئناف تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.
وبحسب شخص مطلع على المفاوضات، بحثت الأطراف اتفاقاً يقضي بإعادة فتح الممر المائي مقابل رفع الولايات المتحدة الحصار عن الموانئ الإيرانية، في إطار مشابه لمذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها في منتصف يونيو، والتي ساهمت في تمهيد الطريق أمام وقف هش لإطلاق النار قبل انهياره لاحقاً.
وتواجه الأسعار احتمالات التحرك بقوة خلال الشتاء في كلا الاتجاهين، إذ يمكن أن تتجاوز 100 يورو لكل ميغاواط/ساعة إذا تزامن استمرار تعطل إمدادات الغاز مع موجات برد شديدة في أوروبا وآسيا.
وقال ماركو سالفرانك، رئيس تداول السلع لدى شركة أكسبو هولدينغ السويسرية، إن الأسعار قد تنخفض في حال عودة تدفقات الغاز عبر المضيق أو نجاح قطر في توفير طرق بديلة لتصدير الغاز الطبيعي المسال.
ورغم ذلك، أشار سالفرانك إلى أن انخفاض الأسعار لا يعني بالضرورة عودتها سريعاً إلى مستويات ما قبل الحرب، والتي كانت دون 30 يورو لكل ميغاواط/ساعة، متوقعاً استمرار حالة عدم اليقين في السوق.
مخزونات أوروبا أقل من المتوسط
تبلغ مخزونات الغاز الأوروبية حالياً نحو 71% من طاقتها التخزينية، مقابل متوسط موسمي قدره 87% خلال السنوات الخمس الماضية، وذلك رغم تحسن واردات الغاز الطبيعي المسال منذ منتصف أغسطس بعد تراجعها الحاد.
وتبدو مستويات التخزين في ألمانيا أكثر انخفاضاً، إذ لا تتجاوز نسبة امتلاء منشآتها 57% بقليل، رغم امتلاكها أكبر سعة لتخزين الغاز في أوروبا.
وبعد مواجهة ألمانيا صعوبات في إعادة ملء مخزوناتها خلال الصيف، ناقشت الحكومة مع شركات الطاقة إمكانية إلزامها بزيادة عمليات تخزين الغاز في منشآتها خلال العام المقبل، وفقاً لأشخاص مطلعين على المحادثات.
وفي سوق التداول، ارتفعت العقود الهولندية لأقرب استحقاق، وهي المعيار الرئيسي لأسعار الغاز في أوروبا، بنسبة 0.8% لتصل إلى 72.66 يورو لكل ميغاواط/ساعة بحلول الساعة 8:40 صباحاً بتوقيت أمستردام.
وتظل تطورات مضيق هرمز ومسار المفاوضات الأمريكية-الإيرانية، إلى جانب مستويات التخزين والطقس خلال الشتاء، من أبرز العوامل التي قد تحدد اتجاه أسعار الغاز الأوروبية خلال الفترة المقبلة.



