وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة.. ترامب يوجه رسائل سياسية من «العشاء المؤجل»

عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض بعد تأجيله ثلاثة أشهر، في فعالية طغت عليها الإجراءات الأمنية المشددة عقب حادث إطلاق النار الذي أدى إلى إلغاء النسخة السابقة. واستغل ترامب المناسبة لتوجيه رسائل سياسية داخلية وخارجية، مزج خلالها بين السخرية والهجوم على خصومه.
وكان العشاء قد أُلغي في أبريل الماضي بعدما حاول مسلح اقتحام مقر الفعالية وأطلق النار عند إحدى نقاط التفتيش الأمنية خارج القاعة، ما دفع السلطات إلى إنهاء الحدث قبل استكماله.
وأقيم العشاء هذه المرة داخل فندق والدورف أستوريا في واشنطن بدلاً من الموقع المعتاد، مع تقليص عدد الحضور إلى نحو 700 شخص فقط، ضمن خطة أمنية استثنائية هدفت إلى تأمين المناسبة.
وفرضت السلطات طوقًا أمنيًا واسعًا حول الفندق، وأغلقت الطرق المؤدية إليه، فيما خضع الضيوف لإجراءات تفتيش متعددة شملت التحقق من الهوية والمرور عبر نقاط أمنية متتالية والاستعانة بكلاب بوليسية للكشف الأمني، إلى جانب انتشار عناصر الخدمة السرية والحرس الوطني داخل محيط الفندق. كما أُلغيت مراسم السجادة الحمراء والاستقبالات التقليدية التي كانت تسبق الحفل.
وشوهد مدير جهاز الخدمة السرية الأمريكية يتابع بنفسه وصول الضيوف ويتفقد إجراءات التأمين، في تأكيد على حجم الاستعدادات الأمنية التي رافقت إقامة العشاء.
وأكد البيت الأبيض أن ترامب كان قد تعهد عقب حادث أبريل بإقامة عشاء جديد لرابطة مراسلي البيت الأبيض، مشيرًا إلى أن تنظيم الفعالية يمثل وفاءً بذلك الوعد.
ودخل ترامب قاعة الاحتفال وسط تصفيق الحضور، فيما رحبت به رئيسة رابطة مراسلي البيت الأبيض، مؤكدة أن العنف لن يمنع الصحفيين من أداء رسالتهم، وأن الرابطة عادت لتنظيم الحدث ولن تسمح بأن تكون أعمال العنف هي الكلمة الأخيرة.
وبعد انتهاء كلمته، بقي الرئيس الأمريكي لأكثر من ساعة لحضور مراسم توزيع الجوائز التي كرمت عددًا من الصحفيين، بينهم إعلاميون نشروا خلال العام الماضي تقارير انتقدت سياساته.
وفي مستهل خطابه، أوضح ترامب أنه تخلى عن الكلمة التي كان قد أعدها للمناسبة في أبريل، وقرر تقديم خطاب جديد يتناول ملفات متنوعة، مؤكدًا أن “العرض يجب أن يستمر” رغم ما شهدته المناسبة سابقًا.
وأطلق ترامب عدة تعليقات ساخرة، كان أبرزها وصفه الحضور بأنهم يمثلون “أكبر تجمع للمصابين بمتلازمة اضطراب ترامب”، وهو تعبير يستخدمه وأنصاره للإشارة إلى منتقديه.
كما تحدث عن مشروع إنشاء قاعة احتفالات مضادة للرصاص داخل البيت الأبيض، معتبرًا أن وجودها كان سيحد من تداعيات حادث إطلاق النار الذي وقع في أبريل، وجدد إشادته بعناصر جهاز الخدمة السرية، مثنيًا على سرعة تعاملهم مع الحادث.
وخلال كلمته، وجه ترامب انتقادات لعدد من الشخصيات السياسية والإعلامية، قبل أن يتطرق إلى الملف الإيراني، مؤكدًا أن مسؤولين إيرانيين ما زالوا يتواصلون مع الولايات المتحدة، لكنه أعرب عن اعتقاده بأن طهران ليست مستعدة حاليًا للتوصل إلى اتفاق.
وأضاف أن إيران لم يعد لديها الكثير من الطائرات المسيّرة، كما أعلن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيزور الولايات المتحدة خلال الأيام المقبلة، في إطار المشاورات المستمرة بين الجانبين بشأن تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط.



