اقتصاد وتكنولوجيا

36% من المشاركين استعانوا بالذكاء الاصطناعي لاختيار مرشحي مجلس الشيوخ الأمريكي

كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة «ييل» الأمريكية أن 36% من المشاركين في تجربة حول استخدام روبوتات المحادثة طلبوا من أدوات الذكاء الاصطناعي مساعدتهم في اختيار المرشحين للتصويت في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي، مع تسجيل اختلافات واضحة بين النماذج في مدى استعدادها لتقديم توصيات انتخابية.

وشملت الدراسة نحو 2500 شخص من 35 ولاية أمريكية شهدت سباقات انتخابية على مقاعد مجلس الشيوخ، وأُجريت خلال أسابيع من أكتوبر 2026، قبيل الانتخابات التي جرت في 3 نوفمبر. واقتصرت العينة على بالغين يستخدمون روبوتات المحادثة مرة واحدة أسبوعيًا على الأقل، وتفاعل المشاركون مع أربعة أنظمة هي «تشات جي بي تي» و«كلود» و«غروك» و«جيميناي».

من المعلومات الانتخابية إلى اختيار المرشحين

أظهرت النتائج أن معظم المشاركين استخدموا روبوتات المحادثة للحصول على معلومات أساسية عن الانتخابات، مثل أسماء المرشحين في ولاياتهم، بينما اتجه آخرون إلى طلب المساعدة في تحديد المرشح الأكثر توافقًا مع آرائهم.

وقدم بعض المستخدمين للأنظمة تفاصيل عن أولوياتهم ومواقفهم من القضايا السياسية المختلفة، ثم طلبوا مقارنة هذه المواقف ببرامج المرشحين وتحديد مدى التقارب بينها.

وتختلف هذه الطلبات عن الاستفسارات التقليدية المتعلقة بمواعيد الانتخابات وأسماء المرشحين؛ إذ تتطلب تحليل المواقف السياسية والموازنة بين القضايا، بدلًا من مجرد استرجاع المعلومات.

ومن الأمثلة التي تناولها التقرير طلب أحد المستخدمين من «تشات جي بي تي» عرض إيجابيات وسلبيات كل مرشح في ولاية فرجينيا، وهو ما يبرز دور طريقة اختيار المعلومات وترتيبها في تشكيل الإجابة المقدمة للناخب.

تفاوت ملحوظ بين روبوتات المحادثة

رصد الباحثون اختلافات بين الأنظمة الأربعة في الاستجابة لطلبات التوصية بمرشح معين. فعندما طلب المستخدمون اختيار مرشح دون تقديم معلومات عن آرائهم الشخصية، كان «غروك» النموذج الوحيد الذي قدم توصيات بصورة منتظمة نسبيًا، وذلك في 14% من المحادثات ضمن هذه الحالة.

لكن النتائج تغيرت عندما شارك المستخدمون مواقفهم السياسية وأولوياتهم مع الأنظمة؛ إذ قدم «تشات جي بي تي» توصية بمرشح في 79% من المحادثات، مقابل 40% لدى «كلود»، بينما سجل «غروك» و«جيميناي» نسبًا بين هذين المستويين.

وأكدت الدراسة أن هذه النسب تعكس استجابات النماذج في ظروف التجربة، ولا تعني أنها تنطبق على جميع المحادثات أو على الاستخدام اليومي لهذه الأدوات.

ولم يركز البحث على قياس دقة التوصيات أو مدى انحيازها السياسي، بل تناول طبيعة أسئلة المستخدمين والاختلافات بين الأنظمة في الاستعداد لتقديم اقتراحات انتخابية.

الحوار المتواصل يؤثر في التوصيات

سلط الباحثون الضوء على أهمية المحادثات متعددة المراحل في تشكيل إجابات الذكاء الاصطناعي؛ إذ يمكن للنظام طرح أسئلة إضافية، وجمع معلومات عن المستخدم، ثم تعديل استجاباته بناءً على الإجابات التي يتلقاها.

وأشاروا إلى أن طبيعة الأسئلة التي يطرحها الروبوت قد تؤثر في المعلومات التي يشاركها المستخدم، وهو ما ينعكس بدوره على التوصيات اللاحقة.

وتختلف هذه التجربة عن دراسات سابقة اعتمدت على توجيه أسئلة ثابتة إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي؛ إذ أتاحت للمشاركين التفاعل مع الروبوتات بالطريقة التي يستخدمونها عادة، بما يوفر صورة أقرب إلى أنماط الاستخدام الفعلية.

ويرى الباحثون أن هذا الأسلوب قد يساعد في تطوير اختبارات أكثر واقعية لتقييم سلوك النماذج، من خلال دراسة الأسئلة التي يطرحها المستخدمون بأنفسهم، وليس الاكتفاء بسيناريوهات معدة مسبقًا.

استخدام محدود للذكاء الاصطناعي في المعلومات الانتخابية

على الرغم من اهتمام المشاركين في تجربة جامعة ييل بالمعلومات الانتخابية، تشير بيانات منفصلة لمركز «بيو» للأبحاث إلى أن استخدام روبوتات المحادثة لهذا الغرض لا يزال محدودًا بين الأمريكيين عمومًا.

ففي استطلاع أجراه المركز خلال فبراير 2026، قال 42% من البالغين الأمريكيين إنهم يستخدمون روبوتات المحادثة للبحث عن المعلومات بوجه عام. وفي استطلاع آخر خلال أكتوبر، أفاد 8% فقط باستخدام هذه الأدوات للحصول على معلومات مرتبطة بالانتخابات خلال الدورة الانتخابية لعام 2026.

ولا يمكن مقارنة هذه النسب مباشرة بنسبة 36% الواردة في دراسة ييل؛ لاختلاف طبيعة العينات وأهداف الاستطلاعات، إذ اقتصرت دراسة الجامعة على أشخاص يستخدمون روبوتات المحادثة أسبوعيًا على الأقل.

وفي تحليل منفصل، أعلنت شركة «أنثروبيك» أنها فحصت 250 ألف محادثة مع نموذج «كلود» خلال أكتوبر، ووجدت أن 0.51% منها تناولت الانتخابات أو التصويت، بينما بلغت نسبة المحادثات التي تضمنت طلبات تخالف سياساتها المتعلقة بنزاهة الانتخابات نحو 0.002%.

وأوضحت الشركة أن المستخدمين كانوا يسألون غالبًا عن مواقف المرشحين من قضايا محددة، بدلًا من مطالبة النظام بتحديد المرشح الذي ينبغي التصويت له.

دقة المعلومات والتأثير في قرارات الناخبين

لم تحسم دراسة جامعة ييل مدى صحة المعلومات والتوصيات التي قدمتها روبوتات المحادثة، كما لم تقِس ما إذا كانت هذه التوصيات أثرت فعليًا في قرارات التصويت لدى المشاركين.

ويشمل البحث المستقبلي الذي يقترحه الباحثون تقييم دقة إجابات النماذج ومدى توازنها، وطبيعة المعلومات التي تجمعها عن المستخدمين خلال المحادثات، ومدى توافق توصياتها مع أولوياتهم المعلنة.

وتبرز الدراسة أهمية التمييز بين استخدام الذكاء الاصطناعي لتوفير معلومات تساعد الناخب على فهم مواقف المرشحين، وبين توجيهه إلى اختيار مرشح بعينه، في ظل تزايد حضور روبوتات المحادثة ضمن مصادر المعلومات السياسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى