مفاوضات بلا إيران.. ماذا سيحدث في مفاوضات باكستان الجديدة؟

كتبت: سارة محمود
أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أنها لا تعتزم استئناف الحوار الدبلوماسي مع واشنطن في الوقت الراهن. وكان محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني ورئيس فريق التفاوض، أكثر صراحةً. ففي منشور له على موقع X صباح الثلاثاء، اتهم ترامب بالسعي إلى تحويل طاولة المفاوضات إلى “طاولة استسلام أو تبرير تجدد العداء”.
وكتب قاليباف: “لا نقبل المفاوضات في ظل التهديدات”، مضيفاً أن إيران “استعدت للكشف عن أوراق جديدة في ساحة المعركة” خلال الأسبوعين الماضيين.
وفي سياق منفصل، صرّح رئيس السلطة القضائية الإيرانية، غلام حسين محسني إجي، بأن على طهران “الحفاظ على جاهزية تامة” نظراً “لاحتمالية كبيرة” لشنّ هجمات أمريكية أخرى.
وقد نشر سفير إيران لدى باكستان الثلاثاء، رضا أميري مقدم، على وسائل التواصل الاجتماعي، مقتبساً من رواية جين أوستن “كبرياء وهوى”، أن “الحقيقة المعترف بها عالمياً” هي أن “دولة واحدة تمتلك حضارة كبيرة لن تتفاوض تحت التهديد والقوة”، واصفاً ذلك بأنه “مبدأ جوهري وإسلامي ولاهوتي”.
إقرأ أيضاً: أمريكا متفائلة إزاء إبرام اتفاق مع إيران لكن المفاوضات لا تزال غير مؤكدة
زخم دبلوماسي
كما أفاد مسؤولين لوكالة أسوشيتد برس، الثلاثاء، بأن الولايات المتحدة وإيران أشارتا إلى عزمهما عقد جولة جديدة من محادثات وقف إطلاق النار في باكستان، في حين حذّر قادة الجانبين من استعدادهم لمزيد من القتال في حال انتهاء الهدنة الهشة التي استمرت أسبوعين دون التوصل إلى اتفاق.
ولم تُؤكد أيٌّ من الولايات المتحدة أو إيران رسميًا موعد المحادثات في إسلام آباد، ونفى التلفزيون الإيراني الرسمي وجود أي مسؤول في العاصمة الباكستانية.
وأكدت وكالة أسوشيتد برس أن الوسطاء الذين تقودهم باكستان تلقوا تأكيدًا بوصول كبيري المفاوضين، نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، إلى إسلام آباد فجر الأربعاء لقيادة فريقيهما في المحادثات.
مفاوضات الفرصة الأخيرة
كان من المقرر أن ينتهي وقف إطلاق النار، الذي بدأ في 8 أبريل، يوم الأربعاء.
يقول ترامب إنه لا يؤيد تمديد وقف إطلاق النار،
ولا يزال كلا الجانبين متشبثًا بموقفه. كما حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن “الكثير من القنابل” ستنفجر إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قبل انتهاء مهلة وقف إطلاق النار، وقال كبير المفاوضين الإيرانيين إن لدى طهران “أوراقًا جديدة في ساحة المعركة” لم تُكشف بعد.
ويمكن تمديد وقف إطلاق النار إذا استؤنفت المحادثات، على الرغم من أن ترامب قال في مقابلة يوم الثلاثاء: “حسنًا، لا أريد فعل ذلك”.
وأضاف ترامب: “ليس لدينا الكثير من الوقت”، مضيفًا أن إيران “كان لديها خيار” و”عليها التفاوض”.
إقرأ أيضاً: باكستان تواصل دور الوساطة بين إيران والولايات المتحدة رغم فشل جولة المفاوضات في إسلام آباد
باكستان تسابق الزمن
بينما يستعد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس للسفر إلى إسلام آباد، تسابق باكستان الزمن والظروف لإقناع طهران بالانضمام إلى المحادثات مع الولايات المتحدة الرامية إلى إنهاء الحرب بينهما، والتي دخلت أسبوعها الثامن.
ورغم أن المسؤولين الباكستانيين المقربين من جهود الوساطة ما زالوا متفائلين بحذر بأن إيران قد ترسل فريقًا تفاوضيًا بحلول يوم الأربعاء، إلا أن سلسلة من الخطوات التصعيدية التي اتخذتها الولايات المتحدة خلال الـ 48 ساعة الماضية قد ألقت بظلال من الشك على مساعي إسلام آباد لإحلال السلام بحلول مساء الثلاثاء.
كما تُصرّ إيران علنًا على عدم وجود أيّة نيّة لديها للعودة إلى طاولة المفاوضات، في الوقت الذي تعمل فيه باكستان ووسطاء آخرون سرًا على إعادة طهران إلى الحوار قبل انتهاء وقف إطلاق النار الذي استمر أسبوعين مساء الأربعاء بتوقيت الولايات المتحدة – فجر الخميس بتوقيت الشرق الأوسط.
حرب أم سلام
وقال أحمد قناوي، باحث متخصص في الشأن الإيراني، إنه في ظل توترات ممتدة لعقود، تعود قنوات الحوار غير المباشر بين إيران والولايات المتحدة إلى الواجهة من بوابة إسلامآباد. مفاوضات معقّدة تحمل بين طياتها فرص التهدئة… ومخاطر تعمّق الخلاف.
وأضاف الباحث أن اختيار إسلام آباد كمقر للمفاوضات لم يكن عشوائيًا، بل يعود إلى علاقاتها المتوازنة نسبيًا مع كل من طهران وواشنطن، إضافة إلى موقعها الجغرافي المهم، ما يجعلها وسيطًا مناسبًا دون إحراج أي طرف بالدخول في مفاوضات مباشرة.
وأوضح قناوي لموقع “داي نيوز” أنه بينما تركّز المفاوضات بشكل أساسي على الملف النووي الإيراني، حيث تصرّ إيران على حقها في تخصيب اليورانيوم، بينما تطالب الولايات المتحدة بقيود وضمانات واضحة. كما يُعدّ رفع العقوبات الاقتصادية مطلبًا أساسيًا لإيران، خاصة في ظل مخاوفها من تغيّر السياسات الأمريكية مع تغيّر الإدارات.
ورغم أهمية هذه المحادثات، فإنها تواجه تحديات كبيرة، أبرزها انعدام الثقة التاريخي بين الطرفين، والضغوط السياسية الداخلية، إلى جانب التوترات الإقليمية والتنافسات الدولية.
وأشار الباحث أنه هناك فرص قد تدفع نحو التقدم، مثل تجربة الاتفاق النووي، ووجود مصالح اقتصادية مشتركة، إضافة إلى حاجة الأطراف لتهدئة الأوضاع في المنطقة.
في الختام أوضح قناوي أنه يمكن أن يتمخض عن هذه المفاوضات ثلاثة مسارات محتملة: إما التوصل إلى اتفاق جزئي يمهّد لمزيد من الحوار، أو توقفها مؤقتًا بسبب استمرار الخلافات، أو انهيارها بالكامل إذا تمسك كل طرف بمواقفه المتشددة، وفقًا للكاتب الإيراني بابك كاظمي.



