اقتصاد وتكنولوجيا

مخطط احتيال إلكتروني بمليوني دولار يستغل بوابات الدفع الحكومية في الخليج

كشفت تحقيقات أمنية عن مخطط احتيال إلكتروني متطور استهدف بوابات الدفع الحكومية في دول مجلس التعاون الخليجي، واستغل ثقة المستخدمين في القنوات الرسمية لسداد الفواتير والغرامات، عبر استخدام بطاقات ائتمانية مسروقة وتنفيذ معاملات تبدو شرعية للأنظمة المصرفية.

وبحسب تحقيقات شركة «جروب-آي بي»، تم توثيق أكثر من 300 حادثة احتيال مرتبطة بهذا الأسلوب بين أكتوبر 2025 وأغسطس 2026 لدى عدد من المصارف والمؤسسات المالية في المنطقة.

وأظهرت عينة شملت 80 بطاقة مخترقة مرتبطة بثلاث جهات حكومية خسائر مؤكدة بلغت نحو مليوني دولار، ما يكشف حجم الخسائر التي يمكن أن تنتج عن استغلال البنية التحتية الرسمية للدفع من جانب شبكات إجرامية منظمة.

كيف تعمل عملية الاحتيال؟

يعرض المحتالون على الضحايا خدمات لسداد الفواتير أو الغرامات الحكومية نيابة عنهم مقابل الحصول على خصومات كبيرة. وبعد ذلك، يستخدمون بطاقات ائتمانية مسروقة لسداد قيمة المدفوعات كاملة عبر البوابات الحكومية، بينما يحصلون من العملاء على المقابل المالي المخفض، غالبًا من خلال العملات الرقمية أو التحويلات البنكية المحلية.

ويستغل المخطط الثقة التي تحظى بها منصات الدفع الحكومية، إذ تبدو عملية السداد في ظاهرها معاملة رسمية عادية، الأمر الذي يجعل اكتشاف النشاط الاحتيالي أكثر صعوبة.

اختراق الحسابات وتجاوز أنظمة الحماية

تبدأ الهجمات في بعض الحالات بعمليات تصيد احتيالي تهدف إلى سرقة بيانات الضحايا، ثم ينتقل المهاجمون إلى السيطرة على الحسابات المصرفية والأجهزة باستخدام أساليب تشمل التلاعب بشرائح eSIM ووسائل المصادقة الرقمية.

وبعد السيطرة على الحسابات والأجهزة، يتم الترويج لخدمات سداد الفواتير بخصومات كبيرة عبر منصات التواصل وتطبيقات التراسل، ومن بينها «تيليجرام»، لجذب العملاء إلى المخطط.

ورغم استخدام العديد من المؤسسات المالية الخليجية أنظمة تحقق متقدمة، بينها المصادقة ثلاثية الأبعاد، فإن المهاجمين يستطيعون تجاوز بعض هذه الإجراءات بعد السيطرة على جهاز المستخدم وحسابه، لتظهر المعاملة وكأنها تمت بمصادقة شرعية من صاحب الحساب.

لماذا يصعب اكتشاف الاحتيال؟

أوضحت «جروب-آي بي» أن أنظمة المراقبة التقليدية قد تواجه صعوبة في رصد هذا النوع من العمليات، خاصة عندما تكون المدفوعات موجهة إلى حسابات حكومية موثوقة لا تظهر عليها مؤشرات احتيال واضحة.

وتزداد المخاطر عندما تسبق العملية تغييرات في بيانات الجهاز أو تحديثات مرتبطة بشرائح الاتصال الخاصة بالمستخدم، وهو ما قد يشير إلى سيطرة المهاجم على الحساب أو الجهاز.

تحذيرات من مخاطر مالية وقانونية

أوصت التحقيقات المؤسسات المالية والجهات الحكومية بربط بيانات النشاط عبر مختلف القنوات الرقمية، وتشديد الرقابة على المدفوعات الحكومية المرتفعة أو المتكررة، خصوصًا عندما تسبقها تغييرات تقنية في بيانات المستخدم أو جهازه.

كما دعت إلى رفع وعي الجمهور بمخاطر العروض التي تعد بسداد الفواتير أو الغرامات الرسمية بخصومات كبيرة عبر جهات غير معروفة، إذ قد تكون هذه العروض واجهة لعمليات احتيال أو غسل أموال، وقد تعرض المستفيدين أيضًا لمسؤوليات قانونية.

وتواصل الجهات المختصة تتبع هذه الشبكات والعمل على تعزيز أنظمة الأمن السيبراني وحماية بوابات الدفع الحكومية والمستخدمين من استغلالها في جرائم مالية إلكترونية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى