أخبار دولية

قوات إريترية في شمال إثيوبيا.. تحركات جديدة تثير مخاوف من اندلاع حرب أوسع

تصاعدت المخاوف من عودة المواجهات بين إثيوبيا وإريتريا، بعد تقارير عن دخول جنود إريتريين إلى مدينة أديغرات في إقليم تيغراي شمال إثيوبيا، بالتزامن مع احتدام القتال بين القوات الحكومية وتحالف من الجماعات المتمردة وقطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

ونقلت رويترز عن شهود وخبراء أن جنودًا إريتريين شوهدوا داخل أديغرات، الأربعاء، في أول تأكيد معلن لوجود قوات إريترية على الأراضي الإثيوبية منذ اندلاع الصراع الحالي في شمال البلاد الشهر الماضي.

لكن أسمرة نفت هذه التقارير بشكل قاطع، وقال وزير الإعلام الإريتري يماني قبر مسقل إن الحديث عن وجود قوات إريترية في إثيوبيا جزء من مخطط إثيوبي لتبرير شن «حرب عدوانية» ضد بلاده.

تحركات داخل تيغراي

قال اثنان من سكان أديغرات إنهما شاهدا شاحنتين تقلان عشرات الجنود الإريتريين أثناء تحركهما صباح الأربعاء داخل المدينة الواقعة في إقليم تيغراي، على بعد نحو 25 كيلومترًا من الحدود الإريترية.

وأوضح الشاهدان أنهما تعرفا على الجنود من خلال زيهم العسكري المموه ذي اللون الأبيض المائل إلى الصفرة، فيما قال شاهد ثالث إن أفرادًا من عائلته أبلغوه بأنهم رأوا أيضًا قوات إريترية في المنطقة.

ولم تتمكن رويترز من التحقق بصورة مستقلة من هذه الروايات، كما تحدث الشهود دون الكشف عن هوياتهم بسبب المخاوف الأمنية المرتبطة بالصراع.

من جانبه، قال جلال جيتاتشو بيرو، الخبير الإقليمي في شرق أفريقيا بمشروع بيانات مواقع وأحداث النزاع المسلح، إن قوات إريترية عبرت الحدود عند زيلامبيسا وتحركت جنوبًا باتجاه أديغرات.

وأضاف أن الجيش الإثيوبي نفذ ضربات بطائرات مسيرة استهدفت مركبات تقل جنودًا إريتريين في منطقة جوادا، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

إثيوبيا تتهم وإريتريا تنفي

تتهم إثيوبيا إريتريا بدعم تحالف من المتمردين الذين يقاتلون القوات الحكومية منذ 23 سبتمبر/أيلول في أقاليم تيغراي وأمهرة وعفار.

وكان مسؤول إداري كبير في عفار قد قال الأسبوع الماضي إن قوات إريترية تشارك في القتال داخل منطقته، إلا أن رويترز لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من تلك المزاعم.

وفي المقابل، تنفي أسمرة دعم المتمردين أو إرسال قوات إلى الأراضي الإثيوبية، وهي الاتهامات التي ساهمت في وصول العلاقات بين البلدين إلى مرحلة قطع العلاقات الدبلوماسية الأسبوع الماضي.

وقالت وزيرة الاتصال الحكومي الإثيوبية إيناتاليم ميليسي إن جميع القوات الأجنبية الموجودة داخل الأراضي الإثيوبية يجب أن تنسحب فورًا، مطالبة بشكل خاص القوات الإريترية، التي تقول أديس أبابا إنها موجودة في تيغراي، بمغادرة البلاد دون تأخير.

خلاف أقدم من الحرب الحالية

تتزامن هذه التطورات مع خلاف متصاعد بشأن وصول إثيوبيا إلى البحر. فمنذ أكثر من ثلاثة أعوام، يؤكد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد ومسؤولون في حكومته أن الحصول على منفذ بحري يمثل قضية حيوية لأمن البلاد واقتصادها، في ظل كون إثيوبيا دولة حبيسة.

وتنظر أسمرة إلى هذه التصريحات باعتبارها تهديدًا ضمنيًا، بينما تؤكد أديس أبابا أن هدفها الحصول على منفذ بحري بالوسائل السلمية.

وقال وزير الإعلام الإريتري إن بلاده ترى أن إثيوبيا تحاول تقديم الحرب الحالية باعتبارها دفاعًا عن النفس من خلال توجيه اتهامات متعددة إلى إريتريا.

شبح حرب جديدة

تعود جذور التوتر بين البلدين إلى عقود، إذ كانت إريتريا جزءًا من إثيوبيا قبل أن تحصل على استقلالها عام 1993، ثم خاض البلدان حربًا حدودية بين عامي 1998 و2000 أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف.

ورغم تطبيع العلاقات في 2018، عادت التوترات إلى الواجهة بعد حرب تيغراي التي استمرت بين عامي 2020 و2022، والتي شاركت خلالها قوات إريترية إلى جانب الحكومة الإثيوبية، بحسب الحكومة الإثيوبية وخبراء أمميين ومنظمات حقوقية، بينما نفت أسمرة وجود قوات لها في المنطقة.

ومع اندلاع المعارك الجديدة الشهر الماضي، تتزايد المخاوف من تحول الصراع إلى أزمة إقليمية أوسع، خصوصًا أن تيغراي تحد إريتريا من الشمال والسودان من الغرب، فيما يعيش السودان حربًا أهلية مستمرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

كما اتهمت الحكومة الإثيوبية مصر والسودان بدعم تحالف المعارضة، وهو ما نفته الدولتان.

وحذرت وزارة الخارجية الأمريكية، السبت، من مخاطر التصعيد، ودعت أديس أبابا وأسمرة إلى ضبط النفس، مشيرة إلى أن اندلاع صراع جديد بين البلدين قد يهدد التعاون الأمريكي معهما.

وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه منطقة القرن الأفريقي تشهد تنافسًا متزايدًا على النفوذ، ما يجعل أي تحرك عسكري جديد بين إثيوبيا وإريتريا قابلًا للتحول إلى أزمة تتجاوز حدود البلدين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى