فرنسا تطلق برنامج “IMPULSION” للكشف المبكر عن سرطان الرئة باستخدام الذكاء الاصطناعي

أطلقت السلطات الصحية في فرنسا برنامجًا طبيًا جديدًا يحمل اسم “IMPULSION” يهدف إلى الكشف المبكر عن سرطان الرئة، في خطوة تُعد من أهم المبادرات الصحية الحديثة للحد من نسب الوفيات المرتفعة الناتجة عن هذا المرض.
ويعتمد البرنامج على تقنيات متقدمة في التصوير الطبي، إلى جانب تحليل النتائج باستخدام الذكاء الاصطناعي، بما يتيح رفع دقة التشخيص في المراحل الأولى من الإصابة، وهي المرحلة التي غالبًا ما يصعب فيها اكتشاف المرض بالطرق التقليدية.
أهداف البرنامج
يأتي هذا المشروع بعد نجاح برامج مماثلة للكشف المبكر عن سرطانات الثدي والقولون وعنق الرحم، حيث أصبح سرطان الرئة هو الهدف الجديد لهذه الاستراتيجية الوقائية.
وتهدف المرحلة التجريبية من البرنامج، التي انطلقت في 11 مايو، إلى:
تقييم احتياجات الكوادر الطبية، خصوصًا أطباء الأشعة وأخصائيي الإدمان.
تحديد المتطلبات التقنية اللازمة لتوسيع المشروع لاحقًا.
دمج الذكاء الاصطناعي في قراءة نتائج الفحوصات الطبية.
خطورة المرض ودوافع المبادرة
وفق تقارير طبية فرنسية، يُعد سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان انتشارًا وفتكًا، مع ارتفاع سنوي في معدلات الإصابة يقدر بنحو 5% خلال السنوات الأخيرة.
كما أن نحو ثلاثة أرباع الحالات يتم اكتشافها في مراحل متأخرة، مما يقلل من فرص العلاج الناجح. لذلك تسعى المبادرة إلى تحسين نسب التشخيص المبكر وتقليل الوفيات بشكل كبير.
آلية الفحص والمشاركة
يعتمد البرنامج على إجراء أشعة مقطعية منخفضة الجرعة على الصدر، وهي فحوصات سريعة لا تستغرق سوى دقائق قليلة وغير مؤلمة.
تمر النتائج بمرحلتين من التقييم:
1. مراجعة أولية من قبل طبيب أشعة متخصص.
2. تحليل إضافي باستخدام الذكاء الاصطناعي لتعزيز الدقة.
وفي حال اكتشاف أي مؤشرات غير طبيعية، يتم تحويل المشارك إلى أخصائيين لمتابعة الحالة. أما في حال سلامة النتائج، فيتم تكرار الفحص بعد سنة، ثم كل عامين لاحقًا.
الفئة المستهدفة
يستهدف البرنامج في مرحلته الحالية:
الأشخاص بين عمر 50 و74 عامًا.
المدخنين أو المدخنين السابقين الذين لديهم تاريخ طويل مع التدخين (مثل استهلاك علبتين يوميًا لمدة 10 سنوات أو علبة يوميًا لمدة 20 عامًا).
الذين أقلعوا عن التدخين منذ أقل من 15 عامًا.
المقيمين في مناطق محددة داخل فرنسا تشمل: إيل دو فرانس، رون ألب، أوت دو فرانس، باي دو لا لوار، وبروفانس ألب كوت دازور.
التوسع المستقبلي
تم إطلاق البرنامج في خمس مناطق كنموذج تجريبي، مع خطة لتوسيعه ليشمل جميع أنحاء فرنسا بحلول عام 2027.
كما تشير التوقعات الصادرة عن المعهد الوطني للسرطان إلى أن نجاح المشروع قد يساهم في تقليل وفيات سرطان الرئة بنسبة تتراوح بين 20% و25%، وقد تصل إلى 38% إذا تزامن الفحص مع برامج الإقلاع عن التدخين.
وفي حال نجاح التجربة، قد يتحول البرنامج إلى نموذج عالمي يمكن تطبيقه في دول أخرى بحلول عام 2030، ضمن جهود مكافحة أحد أخطر أنواع السرطان عالميًا.



