أخبار دولية

تصويت في الكونغرس يكشف تصاعد الانقسام الديمقراطي حول دعم إسرائيل

أظهر تصويت أجراه مجلس النواب الأمريكي على مشروع قانون يهدف إلى وقف جميع المساعدات المقدمة لإسرائيل تحولًا ملحوظًا في مواقف أعضاء الحزب الديمقراطي، بعدما أيد أكثر من مئة نائب ديمقراطي المشروع، رغم إسقاطه بأغلبية كبيرة، في خطوة تعكس تنامي الخلافات داخل الحزب بشأن السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل والحرب المستمرة في قطاع غزة.

وصوّت المجلس ضد مشروع القانون الذي تقدم به النائب الجمهوري توماس ماسي، حيث رفضه 314 نائبًا مقابل تأييد 104. إلا أن نتائج التصويت لفتت الأنظار بعدما أيد 103 نواب ديمقراطيين وقف المساعدات، في حين عارضه 98 نائبًا من الحزب نفسه، بينما امتنع عشرة أعضاء عن التصويت، وهو ما اعتُبر مؤشرًا واضحًا على تراجع حالة الإجماع التقليدية داخل الحزب بشأن دعم إسرائيل.

ويرى مراقبون أن هذا التصويت يعكس تغيرًا متسارعًا في مواقف الديمقراطيين، خاصة مع تصاعد الانتقادات داخل القاعدة الحزبية للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وما رافقها من اتهامات بانتهاكات واسعة بحق المدنيين الفلسطينيين.

وامتدت الانقسامات إلى قيادات الحزب الديمقراطي، إذ رفض زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، مشروع القانون، معتبرًا أن نصه يتسم بالعمومية ويشمل أيضًا المساعدات الإنسانية، مؤكدًا أن هناك وسائل أخرى أكثر فاعلية للضغط على الحكومة الإسرائيلية دون وقف جميع أشكال الدعم.

في المقابل، أيدت كاثرين كلارك، نائبة زعيم الكتلة الديمقراطية، المشروع، مشيرة إلى أن استمرار تقديم الدعم دون ضوابط لم يعد مقبولًا، وأن السياسة الأمريكية يجب أن ترتبط بالقانون والمصالح والقيم الأمريكية.

كما أعلنت رئيسة مجلس النواب السابقة، نانسي بيلوسي، تأييدها للمشروع، في تحول لافت مقارنة بمواقفها السابقة المؤيدة لإسرائيل، مؤكدة أن الرأي العام الأمريكي بات يطالب بإنهاء الحرب، وأن الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو لا تستطيع الاستمرار في النهج الحالي.

وكان المشروع المقترح يقضي بوقف نحو 3.3 مليارات دولار من المساعدات العسكرية والإنسانية لإسرائيل، إلا أن عددًا من النواب الذين صوتوا لصالحه أوضحوا أن هدفهم لم يكن وقف المساعدات الإنسانية، وإنما إرسال رسالة سياسية تعبر عن رفض استمرار الدعم العسكري في ظل تطورات الحرب.

وأكد رئيس التجمع التقدمي في الكونغرس، غريغ كاسار، أن المشروع أتاح فرصة لإظهار رفض استخدام أموال دافعي الضرائب الأمريكيين في دعم العمليات العسكرية الإسرائيلية، معربًا عن تفضيله إجراء تصويت منفصل يقتصر على المساعدات العسكرية فقط.

بدوره، انتقد النائب خواكين كاسترو أداء الحكومة الإسرائيلية خلال الحرب، معتبرًا أن حق الدفاع عن النفس لا يبرر استهداف المنازل أو القصف العشوائي، في حين أعلن النائب سيث مولتون، الذي عُرف سابقًا بتأييده لإسرائيل، دعمه لوقف المساعدات، مشيرًا إلى أن السياسات الحالية لحكومة نتنياهو تتعارض مع القيم الأخلاقية والمصالح الأمنية للولايات المتحدة.

وأشار التقرير إلى أن العديد من النواب الديمقراطيين تعرضوا لضغوط متزايدة من القاعدة التقدمية داخل الحزب، خصوصًا بعد صعود مرشحين جعلوا انتقاد إسرائيل محورًا رئيسيًا في حملاتهم الانتخابية، الأمر الذي دفع بعض النواب إلى إعادة النظر في مواقفهم السياسية.

كما أوضح أن قيادة الحزب تجنبت فرض تعليمات موحدة على أعضائه خلال التصويت، وهو ما يعكس حساسية الملف واتساع مساحة الخلافات الداخلية.

وتشير استطلاعات الرأي إلى تغير واضح في توجهات الرأي العام الأمريكي، خاصة بين الديمقراطيين، إذ أظهر استطلاع حديث أن 74% من الناخبين الديمقراطيين يعارضون تقديم مساعدات عسكرية أو اقتصادية إضافية لإسرائيل.

كما أظهرت استطلاعات أخرى أن نحو نصف الديمقراطيين يرون أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية بحق الفلسطينيين خلال الحرب في غزة، بينما اعتبر 58% أن الولايات المتحدة تقدم دعمًا مفرطًا لإسرائيل، مقارنة بنسبة 45% في عام 2024، في حين رأى 62% أن واشنطن لا تقدم دعمًا كافيًا للفلسطينيين.

ويرى محللون أن نتائج هذا التصويت، رغم عدم نجاح المشروع، تمثل تحولًا سياسيًا مهمًا داخل الحزب الديمقراطي، وقد تؤثر مستقبلًا في طبيعة السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل، خاصة إذا استعاد الحزب الأغلبية في مجلس النواب، مع تزايد الدعوات إلى ربط المساعدات العسكرية باحترام حقوق الإنسان والقانون الدولي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى