ترامب يدرس تصعيدًا عسكريًا ضد إيران وسط أزمة متفاقمة وانقسام داخل إدارته

كشفت تقارير إعلامية أمريكية، نقلًا عن شبكة “سي إن إن”، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بات أكثر ميلاً خلال الفترة الأخيرة نحو إعادة النظر في خيار التصعيد العسكري ضد إيران، مقارنةً بما كان مطروحًا سابقًا خلال الأسابيع الماضية، في ظل تصاعد التوتر بين البلدين.
ووفقًا لمصادر مطلعة داخل الإدارة الأمريكية، فإن ترامب يشعر بحالة من الإحباط الشديد بسبب استمرار الأزمة مع إيران، خاصة بعد قيام طهران بإغلاق مضيق هرمز، وهو ممر بحري استراتيجي يُعد شريانًا رئيسيًا لتجارة النفط العالمية.
وقد أدى هذا الإغلاق إلى اضطراب كبير في حركة الملاحة الدولية، وارتفاع غير مسبوق في أسعار الطاقة، الأمر الذي انعكس على الأسواق العالمية وزاد من الضغوط على واشنطن.
توتر المفاوضات والرد الإيراني
جاء هذا التصعيد في وقت تتوسط فيه باكستان في مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بهدف التوصل إلى تهدئة أو اتفاق دائم لإنهاء الحرب والتوترات المستمرة. لكن الرد الإيراني الأخير على المقترحات الأمريكية اعتُبر في واشنطن “غير مقبول”، بحسب توصيف ترامب، ما أدى إلى زيادة حدة التوتر وتعقيد مسار التفاوض.
الرد الإيراني لم يقتصر على الجانب السياسي فقط، بل تضمن مطالب واسعة، أبرزها:
إنهاء جميع العمليات العسكرية ضد إيران في عدة ساحات إقليمية.
وقف الحصار البحري على مضيق هرمز والموانئ الإيرانية.
رفع كامل للعقوبات الاقتصادية الأمريكية.
إنهاء القيود المفروضة على صادرات النفط الإيراني.
الاعتراف بسيادة إيران على مضيق هرمز.
المطالبة بتعويضات عن الأضرار الناتجة عن الحرب.
موقف الإدارة الأمريكية
في المقابل، أظهرت تقارير “سي إن إن” أن هناك تباينًا واضحًا داخل إدارة ترامب بشأن التعامل مع إيران، حيث ينقسم المسؤولون إلى تيارين رئيسيين:
1. تيار متشدد: يدعو إلى زيادة الضغط على طهران، بما في ذلك تنفيذ ضربات عسكرية محدودة تهدف إلى تحسين موقف واشنطن التفاوضي وإجبار إيران على تقديم تنازلات.
2. تيار دبلوماسي: يفضل إعطاء المسار التفاوضي فرصة إضافية، وتجنب أي تصعيد عسكري قد يؤدي إلى حرب واسعة في المنطقة.
كما أشارت المصادر إلى أن بعض المسؤولين بدأوا يشككون في جدية إيران في الوصول إلى اتفاق حقيقي، خاصة بعد ما اعتبروه “تشددًا” في الردود الإيرانية الأخيرة.
الوساطة الباكستانية
تُجرى المفاوضات بوساطة باكستانية، لكن بعض المقربين من ترامب يرون أن دور الوسيط يجب أن يكون أكثر صرامة في نقل الرسائل الأمريكية، بينما يشكك آخرون في فعالية هذه الوساطة وقدرتها على تحقيق اختراق حقيقي في الأزمة.
اجتماعات في البيت الأبيض
وفي ظل هذا التصعيد، عقد ترامب اجتماعًا مع فريق الأمن القومي في البيت الأبيض لمناقشة الخيارات المتاحة أمام الولايات المتحدة، سواء العسكرية أو الدبلوماسية. إلا أن مصادر مطلعة أكدت أن الإدارة الأمريكية لن تتخذ قرارًا حاسمًا في الوقت الحالي، خاصة قبل سفر الرئيس إلى الصين.
زيارة الصين وتأثيرها على الملف
من المقرر أن يتوجه ترامب إلى بكين في زيارة رسمية تستمر يومين، حيث يلتقي بالرئيس الصيني شي جين بينغ. وتشير التوقعات إلى أن الملف الإيراني سيكون أحد أبرز القضايا المطروحة للنقاش، إلى جانب ملفات أخرى مثل التجارة والأمن الدولي.
وترى واشنطن أن للصين نفوذًا مهمًا على إيران، وتأمل الإدارة الأمريكية في أن تستخدم بكين هذا النفوذ للضغط على طهران من أجل العودة إلى المفاوضات والتوصل إلى اتفاق نووي جديد أو شامل.
العقوبات الأمريكية
بالتوازي مع التصعيد السياسي، فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على أفراد وشركات تتهمهم واشنطن بالمساعدة في نقل وبيع النفط الإيراني إلى الصين، في إطار سياسة تهدف إلى تقليص مصادر تمويل طهران، خصوصًا ما يتعلق ببرامجها العسكرية والنووية.
الوضع الحالي يعكس مرحلة شديدة الحساسية في العلاقة بين واشنطن وطهران، حيث:
- يتصاعد الحديث عن خيار عسكري محتمل.
- تتعثر المفاوضات السياسية.
- تتزايد الضغوط الاقتصادية والعقوبات.
- ويستمر الانقسام داخل الإدارة الأمريكية بين التصعيد والدبلوماسية.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى مستقبل الأزمة مفتوحًا على عدة سيناريوهات، من بينها احتمال التصعيد العسكري أو العودة إلى طاولة التفاوض إذا نجحت الوساطات الدولية في تحقيق تقدم ملموس.



