التوترات في الخليج تربك التجارة العالمية.. مضيق هرمز تحت ضغط الصراع

تتزايد المخاوف العالمية من تداعيات التصعيد العسكري في منطقة الخليج، بعدما بدأت آثار التوتر حول مضيق هرمز تنعكس بشكل مباشر على حركة التجارة الدولية وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد.
ويُعد المضيق أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز، ما يجعله نقطة حساسة لأي اضطراب أمني.
خلال الأيام الأولى من شهر مارس، أظهرت بيانات حركة الملاحة تراجعًا حادًا في عبور السفن التجارية عبر المضيق، إذ انخفضت الحركة بأكثر من 85% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ويعود ذلك إلى المخاطر الأمنية المتزايدة في المنطقة عقب الضربات الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف داخل إيران، وما تبعها من ردود عسكرية إيرانية باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة.
وفي ظل هذه الأوضاع، لجأت بعض ناقلات النفط إلى تعطيل أنظمة التعريف الآلي الخاصة بها أثناء عبور المنطقة، في محاولة لتقليل احتمالات استهدافها أو تتبع مسارها، وهو ما يعكس حجم القلق الذي يسيطر على شركات الشحن والملاحة البحرية.
اضطرابات في حركة الطيران
لم تقتصر تأثيرات الأزمة على النقل البحري فقط، بل امتدت كذلك إلى قطاع الطيران، حيث تعرضت حركة الرحلات الجوية في المنطقة لاضطرابات كبيرة. وتشير التقديرات إلى إلغاء أكثر من 27 ألف رحلة خلال أيام قليلة، الأمر الذي أثر بشكل ملحوظ في حركة المسافرين وشحن البضائع.
وتعد منطقة الخليج، خاصة مدينة دبي، مركزًا رئيسيًا لحركة الشحن الجوي العالمية، حيث يتم عبرها نقل العديد من السلع ذات القيمة المرتفعة أو القابلة للتلف مثل الأدوية والأغذية والزهور. ولذلك فإن أي اضطراب في هذا القطاع ينعكس سريعًا على الأسواق العالمية.
ارتفاع أسعار الطاقة
أحد أبرز تداعيات الأزمة ظهر في أسواق الطاقة، حيث يمر عبر مضيق هرمز ما يقرب من 20% من الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. ومع تصاعد التوترات، ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ، إذ سجل خام برنت نحو 90 دولارًا للبرميل لأول مرة منذ عامين.
كما قفزت أسعار الغاز الطبيعي المسال إلى أعلى مستوياتها خلال ثلاث سنوات، وسط مخاوف من تعطل الإمدادات أو إغلاق الممر البحري الحيوي.
وفي محاولة لتقليل المخاطر، بدأ بعض منتجي الطاقة في البحث عن طرق بديلة لنقل النفط والغاز بعيدًا عن الخليج، بينما اضطرت بعض المصافي إلى تقليص أو إيقاف عملياتها مؤقتًا نتيجة امتلاء مخازن التخزين.
تأثيرات على قطاع الزراعة
امتدت تداعيات الأزمة أيضًا إلى القطاع الزراعي العالمي، إذ يعتمد إنتاج الأسمدة بدرجة كبيرة على الغاز الطبيعي. ومع ارتفاع أسعار الطاقة، بدأت شركات إنتاج الأسمدة في تقليص الإنتاج، ما أدى إلى ارتفاع أسعارها في الأسواق الدولية.
وتزداد المخاوف لأن نحو ثلث تجارة الأسمدة العالمية تمر عبر مضيق هرمز، وهو ما يعني أن أي تعطّل طويل الأمد قد يؤثر لاحقًا في إنتاج المحاصيل الزراعية، خاصة في الدول الفقيرة التي تعتمد على استيراد الأسمدة.
مخاوف من تأثيرات طويلة الأمد
يرى خبراء اقتصاديون أن استمرار التوتر في المنطقة قد يترك آثارًا عميقة على الاقتصاد العالمي حتى بعد انتهاء الصراع. فارتفاع تكاليف الطاقة في آسيا – التي تُعد أكبر مستورد للنفط والغاز من الخليج – قد يؤدي إلى زيادة أسعار السلع في أوروبا ومناطق أخرى من العالم.
كما قد تتسبب اضطرابات الشحن والنقل في ارتفاع تكاليف التخزين والإنتاج، ما قد يؤدي في النهاية إلى موجة جديدة من التضخم العالمي وتعطل العديد من الأنشطة الصناعية.



