النفط يصعد مع تجدد القتال في لبنان وتصاعد المخاطر حول مضيق هرمز

واصلت أسعار النفط ارتفاعها مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بالتزامن مع تجدد المواجهات في لبنان واستمرار الهجمات على سفن في مضيق هرمز، ما زاد المخاوف بشأن استقرار إمدادات الخام العالمية.
وصعد خام برنت إلى قرابة 89 دولارًا للبرميل، بعدما سجل مكاسب بنحو 6% خلال الأسبوع الماضي، فيما اقترب خام غرب تكساس الوسيط من مستوى 82 دولارًا للبرميل.
وتأتي هذه التحركات في وقت لا تزال فيه الحرب بين الولايات المتحدة وإيران مستمرة، وسط تعثر الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق ينهي الصراع، إلى جانب استمرار الحصار البحري المفروض على إيران.
تصعيد في لبنان يرفع مخاوف الأسواق
شهد لبنان يوم الأحد تصعيدًا عسكريًا هو الأعنف منذ عدة أشهر، بعدما شنت إسرائيل ضربات على حزب الله المدعوم من إيران، بالتزامن مع استمرار حالة الجمود التي تحيط بالمفاوضات بين واشنطن وطهران.
وزادت المخاوف في أسواق الطاقة بعدما تعرضت سفن جديدة لهجمات داخل مضيق هرمز خلال الأيام الماضية، من بينها سفن مرتبطة بشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك».
وتثير هذه الهجمات مخاوف من تعطل حركة ناقلات النفط في أحد أهم الممرات البحرية للطاقة عالميًا.
صادرات الخليج تحد من ارتفاع الأسعار
رغم التوترات والهجمات على السفن، فإن منتجي النفط في الشرق الأوسط يواصلون نقل كميات كبيرة من الخام من وإلى خارج مياه الخليج العربي.
وتجاوزت التدفقات النفطية عبر المنطقة تقديرات سابقة للسوق عند نحو 4 ملايين برميل يوميًا، وفق مصادر مطلعة على حركة الشحنات.
وتساهم هذه التدفقات، التي وصفت بأنها «خفية» أو غير ظاهرة بشكل كامل في بيانات السوق، في الحد من الضغوط الصعودية على أسعار النفط، رغم المخاطر المتزايدة على حركة الملاحة.
النفط يحقق مكاسب كبيرة منذ بداية العام
ارتفعت أسعار الخام بأكثر من 40% منذ بداية العام، في ظل استمرار الحرب بين واشنطن وطهران ودخول الصراع شهره السادس.
وتشمل التطورات الأخيرة فرض حصار بحري كامل على الموانئ الإيرانية، فيما ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أن إدارته تستعد لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة تستهدف الاقتصاد الإيراني.
كما أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن قيودًا جديدة قد يتم الكشف عنها خلال الأسبوع الحالي.
وترى تشارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار لدى «ساكسو ماركتس»، أن التهديد بإجراءات أميركية إضافية لعزل إيران اقتصاديًا، إلى جانب استمرار الحصار البحري والهجمات على ناقلات النفط، يزيد احتمالات حدوث اضطرابات جديدة في الإمدادات.
لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن ضعف الطلب العالمي واستمرار تدفقات النفط من دول الخليج يحدان من إمكانية حدوث قفزات أكبر في الأسعار.
مضيق هرمز في صدارة المخاطر
يمثل مضيق هرمز محورًا رئيسيًا في تطورات سوق النفط، إذ تمر عبره كميات ضخمة من إمدادات الطاقة العالمية.
وبحسب تقديرات السوق، كان الممر المائي يتعامل يوميًا مع نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا قبل تصاعد الأزمة الحالية.
وتشير تقارير إلى أن إيران تستعد لاحتمال اتساع نطاق المواجهة، مع تعزيز نفوذ الحرس الثوري داخل المؤسسة العسكرية وتسريع إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب زيادة التنسيق مع الجماعات المسلحة المتحالفة معها في المنطقة.
وحذر محلل السلع لدى «كومنولث بنك أوف أستراليا» فيفيك دار من أن سعر النفط قد يقترب من 100 دولار للبرميل إذا تصاعدت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران وتوقفت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بصورة كبيرة.
وفي المقابل، يرى أن وجود فائض في المعروض قد يدفع أسعار عقود برنت الآجلة باتجاه مستوى 80 دولارًا للبرميل إذا لم تتفاقم الاضطرابات.
اتفاق محتمل بين إيران وعُمان بشأن هرمز
تجري إيران وسلطنة عُمان محادثات بشأن آلية إدارة حركة المرور في مضيق هرمز، وسط مؤشرات على اقتراب الجانبين من التوصل إلى تفاهم.
لكن الولايات المتحدة ليست طرفًا في هذه المحادثات، ما يجعل التوصل إلى اتفاق شامل أكثر صعوبة، خصوصًا أن واشنطن قد لا تقبل ترتيبات لا تضمن عودة حرية الملاحة الكاملة في الممر الحيوي.
وأكد قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي أهمية المضيق بالنسبة إلى بلاده، مشددًا على أن طهران تعتبره ورقة جيوسياسية أساسية وستعمل على حماية نفوذها فيه.
المصافي الآسيوية تزيد مشترياتها
دفعت حالة عدم اليقين بشأن حركة الشحن والإمدادات عددًا من المصافي الآسيوية إلى تكثيف عمليات شراء النفط الخام.
وتحاول المصافي الهندية، على وجه الخصوص، تأمين شحنات تمتد مواعيد تسليمها حتى نوفمبر، في خطوة تهدف إلى ضمان توافر الإمدادات في وقت أبكر من المعتاد تحسبًا لاستمرار الاضطرابات.
ولا تقتصر المخاطر على مضيق هرمز، إذ تواجه حركة تجارة النفط تهديدات أخرى في مناطق بحرية مختلفة، من بينها البحر الأحمر والبحر الأسود.
روسيا تواجه أزمة في الوقود
في روسيا، أدى استئناف أوكرانيا لهجماتها شبه اليومية على مصافي النفط إلى تراجع إمدادات الوقود المحلية.
وتسبب ذلك في ظهور نقص في البنزين، ما دفع إلى تقنين الإمدادات في منطقتين على الأقل، بالتزامن مع فرض قيود على صادرات المنتجات النفطية المكررة.
وتضيف هذه التطورات عاملًا آخر من عوامل الضغط على أسواق الطاقة العالمية، في وقت تواجه فيه حركة تجارة النفط اضطرابات متزامنة في عدة مناطق استراتيجية.
أحدث أسعار النفط
ارتفع خام برنت تسليم أكتوبر بنسبة 0.4% إلى نحو 88.83 دولار للبرميل خلال التعاملات الصباحية في سنغافورة، بينما استقر خام غرب تكساس الوسيط تسليم سبتمبر عند حوالي 82.38 دولار للبرميل.
وتظل تحركات الأسعار مرتبطة بدرجة كبيرة بتطورات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، ومستقبل حركة الملاحة في مضيق هرمز، وحجم تدفقات الخام من دول الخليج، إضافة إلى مستويات الطلب العالمي على النفط.



