الأسهم الأمريكية تتراجع بعد إعلان إيران استمرار إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط

تراجعت مؤشرات الأسهم الأمريكية خلال تعاملات الثلاثاء 11 أغسطس 2026، بعدما أعلنت إيران أن مضيق هرمز سيظل مغلقًا حتى الاستجابة لشروطها، في خطوة دفعت أسعار النفط إلى الارتفاع وأثارت مخاوف جديدة بشأن تأثير اضطرابات الشرق الأوسط على الاقتصاد والأسواق العالمية.
وانخفض مؤشر S&P 500 بنحو 0.3% بحلول الساعة 2:08 ظهرًا بتوقيت نيويورك، ليتخلى عن مكاسب سجلها في وقت سابق من الجلسة، بالتزامن مع ارتفاع خام برنت فوق مستوى 88 دولارًا للبرميل.
كما تراجع مؤشر Nasdaq 100 بنحو 0.4%، في ظل تعرض أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى لضغوط، بينما حققت قطاعات الطاقة والمرافق والصناعة مكاسب.
وقال مارك هاكيت، كبير الاستراتيجيين في Nationwide Funds Group، إن غياب التقدم في التوصل إلى اتفاق سلام بشأن إيران وارتفاع أسعار النفط فرضا بعض الضغوط على الأسهم، لكنه أشار إلى أن المستثمرين تعاملوا مع التطورات بهدوء نسبي مقارنة بموجة الصعود التي شهدتها الأسواق الأسبوع الماضي.
النفط ومضيق هرمز تحت أنظار المستثمرين
أدى إعلان إيران استمرار إغلاق مضيق هرمز إلى زيادة المخاوف بشأن تدفقات الطاقة العالمية، خصوصًا أن المضيق يمثل أحد أهم طرق نقل النفط في العالم.
وجاء ارتفاع أسعار النفط في وقت تترقب فيه الأسواق تداعيات التوترات الجيوسياسية على التضخم والسياسة النقدية الأمريكية، إذ يمكن لاستمرار ارتفاع أسعار الطاقة أن يزيد تكاليف المستهلكين والشركات ويعقد مهمة مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
الأنظار تتجه إلى بيانات التضخم الأمريكية
جاءت تحركات الأسواق قبل صدور بيانات أسعار المستهلكين والمنتجين في الولايات المتحدة، والتي يترقبها المستثمرون لتحديد اتجاه السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
وأصبحت احتمالات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر محل اهتمام متزايد، بعدما أدت الزيادة الأخيرة في أسعار النفط إلى إعادة تسعير توقعات الأسواق.
وبحسب بيانات جمعتها بلومبرغ، باتت الأسواق تسعّر احتمالًا يقترب من 50% لرفع الفائدة في سبتمبر.
ويرى محللون أن بيانات التضخم المرتقبة قد تلعب دورًا حاسمًا في تحديد المسار المقبل للأسواق، خصوصًا مع وجود مخاوف من استمرار ارتفاع بعض مكونات التضخم.
توقعات التضخم
يتوقع اقتصاديون أن يرتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي 0.1% خلال يوليو، بعد انخفاضه بنسبة 0.4% في الشهر السابق، وفق متوسط توقعات استطلاع أجرته بلومبرغ قبل صدور بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي.
وتتوقع Bloomberg Economics أن يتراجع التضخم الأساسي، باستثناء أسعار الغذاء والطاقة، إلى أدنى مستوى له على أساس سنوي منذ مارس 2021.
كما تتوقع أن تساهم أسعار الطاقة في خفض القراءة الرئيسية للتضخم بنحو 11 نقطة أساس.
وفي المقابل، يرى محللون أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة أو ظهور قراءة تضخم أعلى من المتوقع قد يغير حسابات الأسواق بشأن الفائدة.
وقال دوجلاس بيث، الاستراتيجي العالمي للأسهم في Wells Fargo Investment Institute، إن ارتفاع أسعار منتجات الطاقة المكررة، إلى جانب استمرار بعض عناصر التضخم الأساسي، خصوصًا تكاليف الإيجارات والرعاية الطبية، يجعل النظرة قصيرة الأجل للتضخم أقل تفاؤلًا.
أما أندرو هولنهورست، المحلل لدى Citigroup، فيتوقع أن تكشف بيانات مؤشر أسعار المستهلك عن استمرار تراجع الضغوط السعرية باستثناء قطاع الطاقة، وهو ما سيعيد تركيز المستثمرين على العوامل الاقتصادية المحلية.
سيناريوهان أمام الأسواق
وترى دانييلا هاثورن، كبيرة محللي الأسواق في Capital.com، أن المستثمرين يراهنون بشكل متزايد على سيناريو يستمر فيه التضخم في التراجع، بينما يحافظ الاحتياطي الفيدرالي على سياسة أكثر صبرًا، وتواصل الشركات تحقيق نمو في الأرباح بما يدعم التقييمات المرتفعة للأسهم.
وفي حال جاءت بيانات التضخم أقل من المتوقع، فقد يدعم ذلك هذه الرؤية ويعزز صعود الأسهم.
لكن قراءة تضخم أعلى من المتوقع قد تدفع عوائد سندات الخزانة والدولار الأمريكي إلى الارتفاع، وتجبر المستثمرين على إعادة تقييم التفاؤل الحالي بشأن السياسة النقدية وتقييمات الأسهم.
التشاؤم لا يزال حاضرًا في السوق
ورغم مكاسب الأسهم خلال الفترة الأخيرة، لا يزال عدد من المستثمرين يتبنى موقفًا حذرًا تجاه السوق.
وتشير بيانات الجمعية الأمريكية للمستثمرين الأفراد إلى أن عدد المستثمرين المتشائمين تجاه الأسهم تجاوز عدد المتفائلين خلال 20 أسبوعًا من أصل آخر 25 أسبوعًا.
ويُعد هذا المستوى من استمرار التشاؤم الأطول منذ الفترة التي أعقبت إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرسوم الجمركية العالمية.
مؤشرات الاقتصاد الأمريكي
وعلى صعيد الاقتصاد المحلي، أظهر مؤشر تفاؤل الشركات الصغيرة الصادر عن الاتحاد الوطني للأعمال المستقلة تحسنًا في يوليو، حيث ارتفع التفاؤل إلى أعلى مستوى له خلال عام.
كما أظهر المسح ارتفاع صافي نسبة الشركات الصغيرة التي تخطط لإضافة موظفين إلى أعلى مستوى منذ أكتوبر 2022، بالتزامن مع تراجع المخاوف المتعلقة بالتضخم.
في المقابل، انخفضت مبيعات المنازل القائمة في الولايات المتحدة خلال يوليو إلى أدنى مستوى لها في ثلاثة أشهر، في ظل استمرار ارتفاع أسعار المنازل ومعدلات الرهن العقاري، وهو ما يضغط على نشاط سوق الإسكان.
أسهم التكنولوجيا تحت الضغط
كانت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى من أبرز العوامل التي ضغطت على مؤشر Nasdaq، في حين استفادت أسهم الطاقة من ارتفاع أسعار النفط واستمرار إغلاق مضيق هرمز.
وكانت شركات البنية التحتية الخاصة بمراكز البيانات والذكاء الاصطناعي تحت المراقبة أيضًا، مع استعداد CoreWeave وSuper Micro Computer لإعلان نتائجهما المالية بعد إغلاق جلسة التداول.
وشهد سهم CoreWeave تحركات قوية منذ طرح الشركة للاكتتاب العام في العام الماضي، فيما بدأ التراجع الأخير للسهم بعد إعلان نتائج الربع الأول في مايو.
وتتركز أنظار المستثمرين على توقعات الإدارة بشأن النفقات الرأسمالية، خاصة مع توقع الشركة أن تبدأ الاستثمارات في تحقيق فوائد ملموسة خلال النصف الثاني من العام.
وبحسب Bespoke Investment Group، كانت شركات التكنولوجيا ترفع توقعاتها المستقبلية للأرباح بوتيرة أسرع من أي قطاع آخر خلال موسم إعلان النتائج الحالي.
قطاعات وأسهم تحت المراقبة
استمرت أسهم قطاع الطاقة في تحقيق مكاسب مع استمرار إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط.
كما كانت شركات البنية التحتية لمراكز البيانات، ومنها CoreWeave وSuper Micro Computer، محل اهتمام المستثمرين مع صدور نتائجها المالية.
وفي المقابل، تعرضت أسهم شركات الأحذية لضغوط بعدما أعلنت On Holding نتائج مبيعات ضعيفة للربع الثاني وخفضت توقعاتها السنوية للإيرادات.
وانخفضت أسهم شركات منافسة مثل Nike وPuma وAdidas، بينما تعرض سهم Under Armour أيضًا لضغوط بعد خفض تصنيفه من جانب Barclays.
وفي ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار الطاقة، وترقب بيانات التضخم، تواجه الأسواق الأمريكية مجموعة من العوامل المتعارضة التي قد تحدد اتجاه الأسهم وأسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.



