البحرية الأمريكية تختبر طائرة مسيرة تحت الماء منخفضة التكلفة بمدى يصل إلى 2000 ميل

بدأت البحرية الأمريكية اختبار مركبة جديدة غير مأهولة تحت الماء، صُممت لتنفيذ مهام طويلة المدى والبقاء في البحر لفترات ممتدة، مع تأكيد مطوريها أن المركبة قادرة على قطع أكثر من 2000 ميل بحري، بينما تبلغ تكلفتها جزءًا من تكلفة المركبات المماثلة.
وتحمل المركبة اسم HADALUS، ويبلغ طولها نحو 34 قدمًا، أي ما يقارب 10 أمتار، بينما يصل عرض مقطعها إلى نحو 6 أقدام.
وتعتمد المركبة على هيكل خارجي مصنوع من ألياف الكربون، كما جُهزت بأنظمة سونار ومعدات إلكترونية مخصصة للعمليات تحت الماء.
ويأتي تطوير HADALUS ضمن توجه متزايد نحو استخدام المركبات البحرية غير المأهولة في تنفيذ المهام بعيدة المدى، بما يسمح للبحرية بتنفيذ عمليات استطلاع ومراقبة ومهام بحرية أخرى دون الحاجة إلى وجود طاقم بشري على متن المركبة.
ويُعد انخفاض التكلفة أحد أبرز عناصر المشروع، إذ يقول مطورو المركبة إنها صُممت لتكون أقل تكلفة بكثير من المركبات غير المأهولة ذات القدرات المماثلة، وهو ما قد يسمح باستخدام أعداد أكبر منها في المستقبل.
وتتميز المركبة أيضًا بقدرتها على قطع أكثر من 2000 ميل بحري، ما يمنحها نطاقًا تشغيليًا واسعًا لتنفيذ المهام بعيدًا عن قواعد الإطلاق، ويجعلها مناسبة للعمليات التي تتطلب البقاء لفترات طويلة في البحر.
وتعتمد HADALUS على أنظمة السونار والإلكترونيات لجمع المعلومات والعمل في البيئة البحرية، بينما يمثل هيكل ألياف الكربون عنصرًا رئيسيًا في تصميمها.
ويأتي اختبار هذه المركبة في وقت توسع فيه الولايات المتحدة استثماراتها في الأنظمة البحرية غير المأهولة، باعتبارها وسيلة يمكن أن توفر قدرات استطلاع ومراقبة بعيدة المدى بتكلفة أقل من تشغيل منصات مأهولة أو مركبات أكبر حجمًا.
تطورات متزامنة في الخليج
ويتزامن اختبار المركبة مع تصاعد التوترات البحرية المرتبطة بإيران ومضيق هرمز، حيث شهدت المنطقة خلال الأيام الأخيرة مواجهات وعمليات استهداف لسفن في هرمز وباب المندب.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن القوات البحرية الأمريكية استهدفت سفينة متجهة إلى إيران بعد تجاهلها تحذيرات متكررة ومواصلة الإبحار باتجاه ميناء إيراني.
وقالت القيادة إن مروحيات تابعة للبحرية أطلقت صاروخين من طراز Hellfire على السفينة التي ترفع علم بنما، ما أدى إلى تعطيل نظام التوجيه الخاص بها.
وبحسب القيادة المركزية الأمريكية، ظل الحصار البحري المفروض في المنطقة «ساريًا بالكامل»، فيما أعادت القوات الأمريكية توجيه 55 سفينة تجارية، وعطلت 3 سفن، وصعدت على متن سفينتين حتى الثلاثاء.
وفي حادث منفصل، تعرضت سفينة شحن لهجوم في مضيق باب المندب نفذته جماعة الحوثي المدعومة من إيران، ما أسفر عن مقتل 3 من أفراد الطاقم، وفقًا لما نقلته رويترز عن مصادر في خفر السواحل اليمني ومسؤولين عسكريين.
وفي الوقت نفسه، استمرت المساعي الدبلوماسية لخفض التوتر، إذ أجرى وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي مباحثات في طهران مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي.
وقال وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف إن المؤشرات الأخيرة توحي بأن واشنطن وطهران تقتربان من التوصل إلى «نوع من الترتيب»، بينما أشارت قطر إلى إحراز تقدم في المفاوضات بين إيران وسلطنة عمان.
ورغم التحركات الدبلوماسية، أكدت إيران أن أي اتفاق يتعلق بمسارات عبور أو ترتيبات للشحن لا يعني بالضرورة إعادة فتح مضيق هرمز، إذ قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي إن المضيق سيظل مغلقًا ما لم تغير واشنطن سلوكها وتقبل شروط طهران.
كما أكد محمد مخبر، مستشار المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، أن المضيق لن يُعاد فتحه قبل تلبية الشروط الإيرانية.
وفي ظل استمرار التوترات، قالت جهة معنية بالمعلومات البحرية إن هجمات الحرس الثوري الإيراني ومحاولات الهجوم والمضايقات ضد السفن التجارية استمرت في المنطقة، بما في ذلك تحليق طائرات مسيرة ومراقبة السفن التجارية واستدعائها.
لكن تدفقات النفط أظهرت بعض علامات التعافي، إذ قال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إن متوسط تدفقات النفط الخارجة من مضيق هرمز خلال سبعة أيام ارتفع إلى نحو 9 ملايين برميل يوميًا، بينما بلغ إجمالي التدفقات الإقليمية نحو 15 مليون برميل يوميًا عند احتساب الشحنات القادمة عبر خطوط الأنابيب ومنشآت التصدير.
إعادة تنظيم القيادة العسكرية الإيرانية
وتزامنت هذه التطورات البحرية مع إعادة تنظيم واسعة للقيادة العسكرية والأمنية الإيرانية، بعدما أصدر المرشد الأعلى مجتبى خامنئي مجموعة من التعيينات الجديدة في المناصب العليا.
وشملت التعيينات 6 شخصيات عسكرية وأمنية مخضرمة في مواقع رئيسية داخل هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، والحرس الثوري، والقوات البحرية التابعة للحرس، وقوات الباسيج.
ومن أبرز التعيينات اختيار علي عبدالله رئيسًا لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، وكيومرث حيدري نائبًا له، وأحمد وحيدي قائدًا عامًا للحرس الثوري، ومصطفى إيزدي نائبًا له، وعلي عظمايي قائدًا للقوة البحرية للحرس الثوري، إلى جانب تعيين حسين طائب رئيسًا لقوات الباسيج.
كما أصبح محسن رضائي أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي وممثلًا للمرشد الأعلى في المجلس.
ويصف التيار المتشدد داخل إيران التغييرات بأنها خطوة نحو بناء هيكل عسكري أكثر توحيدًا وقدرة على تنفيذ عمليات هجومية، خصوصًا أن توجيهات تعيين أحمد وحيدي تضمنت تعزيز قدرات الردع والاستعداد لتنفيذ عمليات هجومية قوية ضد الخصوم.
ويرى بعض المحللين أن إعادة ترتيب المناصب لا تعني بالضرورة إغلاق الباب أمام التفاوض مع الولايات المتحدة، بل قد تمنح طهران موقفًا تفاوضيًا أقوى من خلال الجمع بين الخبرة العسكرية والاستعداد للتفاوض من موقع قوة.
وتتركز إحدى أهم خطوات إعادة التنظيم على تعزيز التكامل بين هيئة الأركان العامة ومقر خاتم الأنبياء المركزي، الذي يلعب دورًا رئيسيًا في إدارة العمليات العسكرية المشتركة.
ويهدف هذا التوجه، بحسب وسائل إعلام إيرانية ومحللين مقربين من الحكومة، إلى تقليل ازدواجية المهام، وتقصير سلسلة القيادة، وربط القرارات الاستراتيجية بالتنفيذ العملياتي بصورة أسرع.
كما أثار تعيين حسين طائب على رأس الباسيج اهتمامًا خاصًا بسبب خلفيته الطويلة في العمل الاستخباراتي والأمني.
وتشير التوجيهات الجديدة إلى توسيع ما يوصف بـ«شبكة الاستخبارات الشعبية» التابعة للباسيج، مع زيادة الاعتماد على التكنولوجيا وتنظيم العمل على مستوى الأحياء والمجتمعات المحلية.
ويرى منتقدون أن ذلك قد يعني تشديد الرقابة الداخلية، خصوصًا في ظل المخاوف الإيرانية من اندلاع احتجاجات جديدة، بينما يرى مؤيدو الحكومة أن توسيع الشبكة الأمنية يهدف إلى مواجهة ما تعتبره طهران تهديدات داخلية وخارجية.
وبذلك، يجمع المشهد الحالي بين توسع استخدام الأنظمة البحرية غير المأهولة من جانب الولايات المتحدة، وتصاعد التوتر حول مضيق هرمز، واستمرار الضغوط على حركة الشحن والطاقة، وإعادة تنظيم القيادة العسكرية والأمنية الإيرانية، في وقت تتواصل فيه في المقابل جهود الوساطة للتوصل إلى ترتيبات قد تخفف حدة المواجهة.



