استطلاعات إيبسوس تكشف تصاعد القلق العالمي من الصراع الإيراني.. الاقتصاد يتصدر المخاوف أكثر من الحرب

أظهرت أحدث الأبحاث واستطلاعات الرأي الصادرة عن شركة إيبسوس أن الصراع الإيراني لم يعد يُقاس فقط من زاوية المواجهة العسكرية أو التداعيات الأمنية، بل بات يُنظر إليه عالمياً بوصفه أزمة اقتصادية تمس الحياة اليومية للمواطنين، مع تصاعد القلق من التضخم، وارتفاع أسعار الوقود والطاقة، واضطراب الأسواق.
وبحسب ملخص الاستطلاعات المنشور في 24 أبريل 2026، فإن التأثير الأبرز للحرب لا يرتبط فقط بالخسائر البشرية أو احتمالات التصعيد، بل بتداعياتها الاقتصادية العابرة للحدود، بما يجعل حتى الدول البعيدة جغرافياً عن الصراع تشعر بتبعاته المباشرة، في نمط يشبه إلى حد ما ما حدث خلال جائحة كوفيد-19 عندما تحولت أزمة صحية إلى ضغط اقتصادي واجتماعي عالمي.
في الولايات المتحدة، أظهرت البيانات تراجعاً واضحاً في دعم التدخل العسكري ضد إيران، إذ رأى 51% من الأمريكيين أن العمل العسكري لم يكن مجدياً، بينما اعتبر 24% فقط أنه مبرر. كما أبدى 66% تأييدهم لإنهاء الانخراط الأمريكي في الصراع بسرعة حتى لو تطلب ذلك تقديم تنازلات، في مؤشر على تنامي الميل الشعبي نحو الخروج من المواجهة بدلاً من توسيعها.
كما كشفت الاستطلاعات عن رفض واسع لأي انخراط بري واسع، إذ لم يؤيد سوى 7% نشر قوات برية كبيرة داخل إيران، بينما رفض 55% إرسال أي قوات أمريكية. وترافق ذلك مع تنامي المخاوف الاقتصادية، حيث قال 54% إن الحرب تؤثر سلباً على أوضاعهم المالية، فيما توقع 87% استمرار ارتفاع أسعار الوقود.
وفي أوروبا، بدت المخاوف الاقتصادية أكثر حضوراً من المخاوف العسكرية. ففي فرنسا، أعرب 53% عن قلق بالغ من ارتفاع أسعار الوقود، و49% من التضخم، بينما طالب 68% بإجراءات حكومية للحد من ارتفاع أسعار الطاقة. كما أظهر الاستطلاع الفرنسي رفضاً واسعاً لتحركات إيران والولايات المتحدة وإسرائيل على حد سواء، في انعكاس لمزاج عام متشكك في جميع أطراف الصراع.
وفي المملكة المتحدة، تصاعدت المعارضة للضربات الأمريكية إلى 65%، بينما أعرب أكثر من 84% من البريطانيين عن قلقهم من تأثير الحرب على أسعار الوقود والطاقة، مع تضاعف القلق المرتبط بقضايا الدفاع والسياسة الخارجية مقارنة بالشهور السابقة.
أما في إسبانيا، فقد أبدى 72% رفضهم للحملة العسكرية ضد إيران، فيما أيد 50% الموقف الإسباني النقدي من النزاع، بينما سجلت هولندا أيضاً اتجاهاً نقدياً تجاه الضربات الأمريكية والإسرائيلية، إذ وصفها 39% بأنها “أمر سيئ”.
وفي كندا، رفض 61% الضربة العسكرية الأمريكية ضد إيران، وأعرب 66% عن خشيتهم من انجرار بلادهم إلى الحرب. كما أظهر الاستطلاع أن التشاؤم يهيمن على التوقعات، إذ لا يعتقد سوى 32% أن الحرب قد تنتهي خلال شهرين.
وعلى مستوى الاقتصادات الناشئة، بدت المخاوف الاقتصادية أكثر حدة. ففي البرازيل، رأى 90% أن الصراع سيؤثر على اقتصاد البلاد، فيما أشار 65% إلى أن التأثير سيكون كبيراً. وفي الهند، قال 80% إنهم يتابعون الصراع عن كثب، بينما يتوقع تسعة من كل عشرة ارتفاع الأسعار، مع توجه واسع لتخزين السلع الأساسية وخفض الإنفاق الاستهلاكي.
وفي إيطاليا، تصدر الخوف من تصعيد الحرب قائمة المخاوف بنسبة 35%، تلاه القلق من التداعيات الاقتصادية بنسبة 21%، بينما أظهرت تركيا اهتماماً متزايداً بقياس الأثر الاجتماعي والاقتصادي للحرب على سلوك المستهلك والأسواق المحلية.
وتكشف هذه المؤشرات مجتمعة أن الرأي العام العالمي بات ينظر إلى الصراع الإيراني من زاوية تأثيره على المعيشة اليومية أكثر من اعتبارات الجغرافيا السياسية التقليدية. فالمخاوف من التضخم، واضطراب سلاسل الطاقة، وارتفاع كلفة المعيشة، أصبحت في صدارة التصورات الشعبية، متقدمة على الهواجس العسكرية المباشرة.
وتشير نتائج إيبسوس إلى أن استمرار الحرب قد يدفع نحو موجة أوسع من الضغوط الاقتصادية وتآكل ثقة المستهلكين والشركات، ما قد يحول الصراع الإيراني من أزمة إقليمية إلى اختبار عالمي للاستقرار الاقتصادي والسياسي.



