اقتصاد وتكنولوجيا

أسعار النفط تواصل الهبوط مع عودة حركة الناقلات عبر مضيق هرمز

شهدت أسعار النفط العالمية تراجعاً جديداً خلال تعاملات الخميس، لتقترب من المستويات التي كانت عليها قبل اندلاع التوترات العسكرية الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

ويأتي هذا الانخفاض بعد مؤشرات متزايدة على عودة حركة الملاحة النفطية إلى طبيعتها في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة في العالم.

تراجع أسعار الخام

انخفض سعر خام برنت تسليم أغسطس بمقدار 40 سنتاً، أو ما يعادل 0.54%، ليصل إلى 73.34 دولاراً للبرميل. كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 27 سنتاً، أو 0.38%، ليستقر عند 70.07 دولاراً للبرميل.

ويعكس هذا التراجع حالة من الارتياح في الأسواق بعد تراجع المخاوف من حدوث اضطرابات كبيرة في إمدادات النفط القادمة من منطقة الخليج.

اتفاق سياسي يهدئ الأسواق

جاءت هذه التحركات بعد التوصل إلى اتفاق مبدئي يهدف إلى إنهاء المواجهة العسكرية التي شهدتها المنطقة مؤخراً بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. وقد أدى هذا التطور إلى تقليل احتمالات تعطل صادرات النفط أو إغلاق الممرات البحرية الحيوية.

أظهرت الأسواق أيضاً إشارات إلى وجود وفرة نسبية في الإمدادات قصيرة الأجل، حيث أصبح سعر عقود خام برنت للتسليم الفوري أقل من سعر العقود اللاحقة، وهو ما يُعرف في أسواق الطاقة بأنه مؤشر على توافر كميات كافية من النفط في الوقت الحالي.

وأشار محللون إلى أن وتيرة انخفاض الأسعار كانت أسرع من المتوقع، في ظل اعتقاد المستثمرين بأن تدفقات النفط من الشرق الأوسط ستعود إلى مستوياتها الطبيعية خلال فترة أقصر مما كان متوقعاً قبل أسابيع قليلة.

هبوط حاد في الجلسة السابقة

كانت أسعار النفط قد تكبدت خسائر كبيرة خلال جلسة الأربعاء، إذ فقد خام برنت أكثر من ثلاثة دولارات للبرميل، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط بنحو ثلاثة دولارات أيضاً عند التسوية، مع تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت تدعم الأسعار.

عودة التدفقات عبر مضيق هرمز

أكد وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت أن حركة النفط عبر مضيق هرمز عادت إلى مستويات قريبة من تلك التي كانت سائدة قبل اندلاع الحرب. وأوضح أن ما لا يقل عن 20 مليون برميل من النفط عبرت المضيق خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية.

ورغم ذلك، أشار إلى أن العودة الكاملة إلى الوضع الطبيعي قد تحتاج إلى عدة أسابيع إضافية بسبب عمليات إزالة الألغام والتأكد من سلامة الممرات البحرية.

جهود إقليمية لتأمين الملاحة

في خطوة لدعم حركة التجارة العالمية، قامت سلطنة عُمان بفتح ممرات بحرية مؤقتة لتسهيل عبور الناقلات النفطية. كما تعمل المنظمة البحرية الدولية بالتنسيق مع السلطات العُمانية لتنظيم حركة السفن وضمان انسيابها بأمان.

وفي السياق ذاته، أجرى رئيس الوزراء القطري زيارة إلى سلطنة عُمان لإجراء مشاورات تتعلق بإطلاق مفاوضات إقليمية تضم إيران والعراق ودول الخليج، بهدف بحث آليات الإدارة المستقبلية لمضيق هرمز وضمان استقراره.

مخزونات النفط الأمريكية

على الجانب الآخر، كشفت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة انخفضت خلال الأسبوع الماضي إلى أدنى مستوى لها منذ عام 1984.

ويرجع هذا الانخفاض إلى عاملين رئيسيين:

زيادة الطلب من المصافي على النفط الخام.

سحب كميات من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأمريكي.

ورغم أن هذه البيانات عادة ما تدعم أسعار النفط، فإن الأسواق تجاهلتها نسبياً بسبب تركيز المستثمرين على التطورات الجيوسياسية وحركة الملاحة في مضيق هرمز.

يتجه سوق النفط حالياً إلى التخلص من “علاوة المخاطر” التي أضافتها الحرب الأخيرة، مع عودة الناقلات للعمل بشكل شبه طبيعي عبر مضيق هرمز وظهور مؤشرات على استقرار الإمدادات العالمية.

وبينما ما زالت بعض المخاطر الأمنية قائمة، فإن المستثمرين يراهنون على استمرار تدفق النفط من منطقة الخليج دون اضطرابات كبيرة، وهو ما يضغط على الأسعار ويدفعها نحو مزيد من التراجع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى