أخبار دولية

أزمة دبلوماسية تتصاعد بين البرازيل والأرجنتين بعد تصريحات ميلي بحق لولا والقضاء البرازيلي

شهدت العلاقات بين البرازيل والأرجنتين تصعيدًا دبلوماسيًا جديدًا بعد تصريحات أدلى بها الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي خلال مشاركته في فعالية سياسية بمدينة ساو باولو، هاجم فيها الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، إلى جانب انتقاداته الحادة لرئيس المحكمة العليا البرازيلية ألكسندر دي مورايس، ما دفع الحكومة البرازيلية إلى اتخاذ إجراءات دبلوماسية عاجلة.

وأعلنت وزارة الخارجية البرازيلية استدعاء سفيرها لدى العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيرس للتشاور، احتجاجًا على ما وصفته بالإساءات التي وجهها ميلي إلى الرئيس البرازيلي ومؤسسات الدولة. كما استدعت في الوقت نفسه السفير الأرجنتيني في برازيليا لإبلاغه احتجاجها الرسمي على هذه التصريحات.

وجاءت تصريحات ميلي خلال حضوره مراسم إعلان ترشح فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو، لخوض الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في أكتوبر المقبل. وخلال كلمته، وصف الرئيس الأرجنتيني نظيره البرازيلي، دون أن يذكر اسمه مباشرة، بأنه “سارق” و”مدان”، كما هاجم رئيس المحكمة العليا البرازيلية ونعته بأوصاف مسيئة، معترضًا على منعه من زيارة بولسونارو الذي يقضي عقوبة الإقامة الجبرية.

وأكد مصدر دبلوماسي برازيلي أن استدعاء السفير جاء بسبب ما اعتبرته برازيليا إساءة مباشرة للرئيس البرازيلي، والسلطة القضائية، والشعب البرازيلي، إضافة إلى مساسه بالمؤسسات الديمقراطية في البلاد.

وخلال الفعالية نفسها، دعا ميلي الناخبين البرازيليين إلى التخلص مما وصفه بـ”هيمنة اليسار”، محذرًا من استمرار سياسات الرئيس لولا في حال فوزه بولاية جديدة، وذلك إلى جانب حليفه السياسي جايير بولسونارو.

كما عاد ميلي للدفاع عن بولسونارو، معتبرًا أنه “مسجون ظلمًا”، في إشارة إلى الرئيس البرازيلي السابق الذي أُدين بالتخطيط لمحاولة انقلاب عقب خسارته الانتخابات الرئاسية عام 2022، وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة 27 عامًا، قبل أن يُنفذ الحكم في صورة إقامة جبرية بإشراف القضاء البرازيلي.

ولم تقتصر تصريحات الرئيس الأرجنتيني على الأزمة مع البرازيل، إذ اتهم أيضًا الحكومة البرازيلية، إلى جانب الحكومة المكسيكية والحزب الديمقراطي الأمريكي، بتمويل حملة إعلامية وسياسية تستهدف الأرجنتين ومنتخبها الوطني، على خلفية الانتقادات التي تعرضت لها البلاد خلال منافسات كأس العالم لكرة القدم.

وزعم ميلي أن الحكومة البرازيلية ساهمت بنسبة كبيرة في تمويل هذه الحملة، كما اتهم المكسيك والحزب الديمقراطي الأمريكي بالمشاركة فيها، لكنه لم يقدم أي وثائق أو أدلة تدعم هذه الاتهامات، مكتفيًا بالقول إن ما وصفها بـ”النخب التقدمية” تسعى إلى عرقلة نجاح النموذج الليبرالي الذي تتبناه حكومته.

وتأتي هذه الأزمة في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين توترًا سياسيًا متزايدًا، مع اقتراب الانتخابات الرئاسية البرازيلية، وسط استمرار الخلافات الأيديولوجية بين حكومة الرئيس اليساري لولا دا سيلفا والإدارة الأرجنتينية بقيادة الرئيس اليميني خافيير ميلي، الأمر الذي ينذر بمزيد من التصعيد في العلاقات بين أكبر اقتصادين في أمريكا الجنوبية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى