تقارير

هل تغيّر تنزانيا بوصلتها نحو موسكو؟ تقارب متسارع يثير قلق الغرب

تشهد السياسة الخارجية لتنزانيا تحولًا لافتًا أثار اهتمامًا واسعًا في الأوساط الدولية، بعد الزيارة التاريخية التي أجرتها الرئيسة سامية سولوهو حسن إلى العاصمة الروسية موسكو في يونيو 2026، وهي أول زيارة لرئيس تنزاني إلى روسيا منذ زيارة الرئيس الأسبق جوليوس نيريري عام 1969، ما فتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل علاقات دار السلام مع القوى الغربية واتجاهها نحو تعزيز شراكتها مع موسكو.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواجه فيه تنزانيا انتقادات غربية متزايدة على خلفية الانتخابات الرئاسية الأخيرة، التي صاحبتها اتهامات تتعلق بحقوق الإنسان واستخدام القوة ضد المحتجين، الأمر الذي دفع العديد من مراكز الدراسات، من بينها معهد دراسات الأمن الإفريقي، إلى التساؤل حول ما إذا كانت البلاد بصدد إعادة صياغة تحالفاتها الاستراتيجية.

وتصاعدت حدة التوتر بين تنزانيا والدول الغربية عقب صدور تقرير لجنة التحقيق برئاسة القاضي محمد شندي عثمان، الذي حمّل المعارضة مسؤولية سقوط مئات الضحايا خلال الاضطرابات، وهو ما رفضته عواصم غربية، لتتخذ الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي سلسلة من الإجراءات، شملت فرض عقوبات على مدير الشرطة فاوستين مافويلي، إلى جانب تقليص بعض أوجه الدعم الاقتصادي وتعليق حزمة من المساعدات التنموية.

ويرى محللون أن القيادة التنزانية تسعى إلى اتباع سياسة أكثر براغماتية في علاقاتها الخارجية، إذ توفر روسيا شريكًا لا يربط التعاون السياسي أو الاقتصادي بشروط تتعلق بالديمقراطية أو حقوق الإنسان، وهو ما يمنح الحكومة مساحة أكبر للتحرك في ظل الضغوط الغربية.

وأكد المحلل السياسي التنزاني نيكوديموس ميندي أن التقارب مع موسكو لا يعني تخلي تنزانيا عن نهجها التقليدي القائم على عدم الانحياز، وإنما يمثل توجهًا نحو تنويع الشركاء الدوليين بما يخدم المصالح الوطنية ويعزز استقلالية القرار السياسي.

من جانبه، أوضح الباحث في معهد دراسات الأمن الإفريقي زينجي سيماكولوي أن تنزانيا تختلف عن دول الساحل الإفريقي التي شهدت تمددًا واسعًا للنفوذ الروسي بسبب الأوضاع الأمنية، مشيرًا إلى أن العلاقة بين دار السلام وموسكو تقوم بالأساس على المصالح الاقتصادية والعسكرية، وفي مقدمتها مشروع استخراج اليورانيوم في منطقة نهر مكوجو الذي تنفذه شركة “روساتوم” الروسية، إلى جانب السعي لتوسيع حجم الاستثمارات والتبادل التجاري.

ورغم مؤشرات التقارب مع روسيا، يستبعد مراقبون أن يؤدي ذلك إلى قطيعة كاملة مع الغرب، في ظل المصالح المشتركة التي تربط الجانبين، خاصة في مجالات الأمن والاستثمار والموارد الطبيعية.

وأشار نيكوديموس ميندي إلى أن الولايات المتحدة والدول الأوروبية ستواصل الموازنة بين انتقاداتها لملف الديمقراطية في تنزانيا وبين مصالحها الجيوسياسية والاقتصادية، وهو ما يعكسه موقف السفير الأمريكي الجديد ويليام تراشمان، الذي أكد أهمية التعاون مع تنزانيا في مجالات المعادن الإستراتيجية والأمن البحري، ما يجعل فرض عقوبات واسعة على البلاد خيارًا غير مرجح في المرحلة الحالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى