تقارير

هدنة هشة بين واشنطن وطهران.. الدبلوماسية تختبر فرصتها الأخيرة ومضيق هرمز على طاولة المفاوضات

شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران تحولًا لافتًا نحو التهدئة بعد نحو أسبوعين من التصعيد العسكري المتبادل، مع توقف الضربات الجوية بين الجانبين وبدء تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها سلطنة عُمان، في محاولة لاحتواء الأزمة ومنع تحولها إلى مواجهة إقليمية واسعة قد تهدد أمن المنطقة واستقرار أسواق الطاقة العالمية.

وتأتي هذه التهدئة في ظل استمرار حالة الترقب، إذ لم تصل واشنطن وطهران إلى اتفاق نهائي، بل اكتفتا بإيقاف العمليات العسكرية مؤقتًا، مع تبادل رسائل تؤكد استعداد كل طرف لمنح المسار الدبلوماسي فرصة، وإن كانت مشروطة بسلوك الطرف الآخر.

 فرصة محدودة للدبلوماسية

أكد السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتس، أن إدارة الرئيس دونالد ترامب قررت منح المفاوضات مع إيران فرصة جديدة، مشددًا على أن وقف العمليات العسكرية لا يعني انتهاء الأزمة أو تجاوز الخلافات القائمة، وإنما يمثل اختبارًا لإمكانية إحراز تقدم عبر القنوات السياسية.

وأوضح أن الإدارة الأمريكية لا تزال متمسكة بضرورة معالجة الملفات الخلافية كافة ضمن أي اتفاق مستقبلي، معتبرًا أن التهدئة الحالية ليست سوى مرحلة مؤقتة ستحدد نتائجها مدى استجابة طهران للمطالب الأمريكية.

كما كشفت تقارير إعلامية أمريكية أن وزارة الدفاع (البنتاجون) عرضت على الرئيس ترامب خططًا لاستكمال العمليات العسكرية، إلا أنه فضل تأجيل تنفيذها في الوقت الراهن، لإفساح المجال أمام الوساطة الدبلوماسية.

 استمرار الهدوء مرهون بوقف الضربات

في المقابل، أكدت مصادر إيرانية أن طهران ستواصل الالتزام بوقف الهجمات طالما التزمت الولايات المتحدة بوقف عملياتها العسكرية، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن الثقة بين الجانبين ما زالت شبه معدومة.

وأشارت المصادر إلى أن القيادة الإيرانية تنظر إلى التهدئة الحالية باعتبارها خطوة تكتيكية قابلة للانهيار في أي لحظة إذا استؤنفت العمليات العسكرية الأمريكية، وهو ما يجعل فرص نجاحها مرتبطة بالتزام الطرفين بضبط النفس.

سلطنة عُمان تقود جهود الوساطة

برزت سلطنة عُمان مجددًا كوسيط رئيسي بين واشنطن وطهران، حيث كثفت اتصالاتها السياسية والفنية مع الجانبين بهدف تثبيت وقف التصعيد وتهيئة الأجواء أمام مفاوضات قد تفتح الباب أمام تسوية أوسع للأزمة.

وتحاول مسقط، التي لعبت أدوارًا مشابهة في أزمات سابقة، الحفاظ على قنوات التواصل بين الطرفين ومنع انهيار التهدئة الحالية.

مضيق هرمز في صدارة المفاوضات

احتل مضيق هرمز موقعًا محوريًا في التحركات الدبلوماسية، باعتباره أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم، حيث أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية إجراء مباحثات فنية مع سلطنة عُمان لبحث آليات إدارة الملاحة وضمان استمرار عبور السفن بصورة آمنة.

وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن المحادثات شهدت تقدمًا، موضحًا أن المشاورات السياسية والفنية ما زالت مستمرة، وأن حركة الملاحة في المضيق لم تتأثر بالأحداث الأخيرة، ولا تزال تسير بصورة طبيعية.

اتصالات غير مباشرة رغم استمرار الخلافات

ورغم توقف العمليات العسكرية، أكدت إيران أن قنوات الاتصال غير المباشرة مع الولايات المتحدة لا تزال مفتوحة عبر عدد من الوسطاء الإقليميين والدوليين، إلا أنها شددت على أن استمرار تبادل الرسائل لا يعني تحقيق اختراق في المفاوضات أو الاقتراب من اتفاق جديد.

وأوضحت طهران أن القضايا الأساسية محل الخلاف لا تزال قائمة، وأن أي تقدم حقيقي يتطلب خطوات عملية من الجانب الأمريكي، وليس الاكتفاء باستمرار الاتصالات السياسية.

مخاوف من انهيار التهدئة

وترى الأوساط السياسية أن الهدوء الحالي لا يزال هشًا، في ظل تمسك كل طرف بمطالبه وشروطه الأساسية، وهو ما يزيد من احتمالات عودة التصعيد إذا تعثرت الجهود الدبلوماسية أو فشلت الوساطات في تقريب وجهات النظر.

وتتابع العواصم الإقليمية والدولية تطورات الأزمة عن كثب، نظرًا لما قد يترتب على أي تصعيد جديد من تداعيات على أمن الشرق الأوسط، وأسواق النفط العالمية، وحركة التجارة الدولية، خاصة في منطقة الخليج.

وفي ظل غياب أي إعلان رسمي عن موعد لمفاوضات مباشرة أو التوصل إلى تفاهمات جديدة، يبقى مستقبل الأزمة مرهونًا بقدرة الوسطاء على الحفاظ على قنوات الحوار، وإقناع الطرفين بتحويل الهدنة المؤقتة إلى مسار تفاوضي أكثر استقرارًا، يمنع عودة المواجهة العسكرية إلى المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى