اقتصاد وتكنولوجيا

«ميوز».. وكيل «ميتا» للذكاء الاصطناعي يدير التأمين والمكالمات والمشتريات نيابةً عن المستخدمين

أصبح وكيل الذكاء الاصطناعي «ميوز» (Muse)، الذي طورته شركة «ميتا»، قادراً على تنفيذ مجموعة واسعة من المهام اليومية نيابةً عن المستخدم، بعدما تجاوزت قدراته حدود روبوتات الدردشة التقليدية إلى تصفح المواقع الإلكترونية، وتسجيل الدخول إلى الخدمات، وإجراء المكالمات، وتعبئة النماذج، وتنظيم البيانات وإتمام بعض عمليات الشراء.

وخلال تجربة استمرت أسبوعين، جرى اختبار «ميوز» في عدد كبير من المهام التي تتطلب الوصول إلى بيانات شخصية وحسابات مصرفية وبريد إلكتروني وخدمات إلكترونية مختلفة، وأظهرت التجربة أن الوكيل يمكن أن يوفر وقتاً كبيراً في الأعمال الروتينية، لكنه في المقابل يثير تساؤلات مهمة بشأن الخصوصية والثقة.

ومن أبرز التجارب، تولي الوكيل مهمة التواصل مع شركة «Anthem» للتأمين على الأسنان. فقد اتصل بالشركة، وقدم رقم العضوية، وأجاب عن سؤال أمني للتحقق من هوية صاحب الحساب، ثم انتظر على الهاتف قبل تحويل المكالمة إلى المستخدم للتحدث مباشرة مع موظف التأمين.

وخلال الاختبار، تم ربط «ميوز» بعدد من الحسابات والخدمات، من بينها الحسابات المصرفية و«Gmail» و«Google Docs» و«Google Sheets» و«Ticketmaster» و«OpenTable». كما استُخدم في طلب مستلزمات البقالة، وجدولة الاجتماعات، وإدارة فرق الفانتزي لكرة القدم، إلى جانب تنفيذ مهام أخرى.

وأظهر الوكيل قدرة لافتة في التعامل مع البيانات المالية؛ إذ جرى ربط البطاقات الائتمانية به وطلب تتبع المصروفات وتنظيمها داخل جداول «Google Sheets». وتمكن خلال دقائق من التعامل مع مئات الصفوف من البيانات، واكتشاف اشتراكين متكررين وإلغائهما.

كما استخدم البريد الإلكتروني للمطالبة باسترداد قيمة اشتراك تجريبي في صحيفة انتهت مدته، ما أدى إلى استعادة 44.99 دولار للمستخدم.

ويختلف «ميوز» عن روبوتات المحادثة التقليدية في قدرته على تنفيذ الأوامر فعلياً بدلاً من الاكتفاء بتقديم المعلومات أو الإجابات. إذ يستطيع الوكيل التنقل بين المواقع باستخدام الفأرة والمؤشر، وملء النماذج الإلكترونية، وتنفيذ بعض عمليات الدفع بعد الحصول على موافقة المستخدم.

ومن بين المهام التي جرى اختبارها، إمكانية التعامل مع المخالفات المرورية؛ إذ يمكن للمستخدم تصوير المخالفة وترك الوكيل يتولى إجراءات سدادها، مع طلب موافقة نهائية قبل إتمام الدفع.

كما يمتلك «ميوز» إمكانات لإجراء المكالمات الهاتفية من خلال أصوات وشخصيات مختلفة، من بينها صوت رجالي باسم «بريت» وصوت نسائي باسم «هايلي». ولا تزال هذه الخاصية متاحة لعدد محدود من المستخدمين، لكنها أثبتت فائدتها في التعامل مع خدمات العملاء، ومنها شركات التأمين.

ورغم ذلك، لم ينجح الوكيل في جميع الاختبارات. فقد واجه صعوبات عند التعامل مع بعض المواقع الخارجية التي تتطلب عمليات تسجيل دخول معقدة. ولم يتمكن من شراء تذاكر لمباريات فريق «سان فرانسيسكو غاينتس» دون مساعدة المستخدم، كما واجه مشكلات في تسجيل الدخول إلى حساب المكافآت الخاص بدور عرض AMC.

وشملت التجربة أيضاً إنشاء بودكاست يومي مدته نحو 10 دقائق تحت اسم «الموجز الصباحي»، يقدمه صوتان مولدان بالذكاء الاصطناعي هما «مايا» و«ثيو». وكان المحتوى مخصصاً لاهتمامات المستخدم وغنياً بالمعلومات، لكن أداء المقدمين بدا رتيباً مقارنة بالبرامج التي يقدمها البشر.

وحاول المستخدم تحسين التجربة من خلال مطالبة الوكيل بجعل المقدمين يغنيان المقدمة، إلا أن النتيجة كانت أقرب إلى هتاف إيقاعي، بسبب محدودية القدرات الصوتية المتاحة.

وفي تجربة أخرى، طلب المستخدم من «ميوز» اقتراح طريقة لإنفاق مبلغ 44.99 دولار الذي وفره من خلال استرداد الاشتراك. وبدلاً من اقتراح التبرع به أو شراء هدية، اقترح الوكيل شراء أوعية من منتجات «Heath Ceramics» عبر «Facebook Marketplace».

ولم يكتفِ الوكيل باقتراح المنتجات، بل عرض التواصل مع البائعين والتفاوض معهم نيابةً عن المستخدم. ووضع المستخدم شروطاً واضحة، منها عدم دفع أكثر من نصف سعر التجزئة ومحاولة الوصول دائماً إلى أقل سعر ممكن.

وبدأ الوكيل في البحث داخل المنصة ومراسلة البائعين، وكان يفتتح المفاوضات عادةً بعرض يقل بنحو 20 دولاراً عن السعر المطلوب. وعندما يرد البائع بعرض مضاد، كان يعود إلى المستخدم لتحديد الخطوة التالية.

وأظهر الوكيل خلال هذه المفاوضات قدرة على تحليل أسلوب التواصل، ففي إحدى الحالات نصح المستخدم بعدم تقديم عرض أقل على مجموعة من الأوعية، بعدما لاحظ مؤشرات على شعور البائع بالإحباط.

وتكشف التجربة في الوقت نفسه عن التحدي الأكبر أمام انتشار وكلاء الذكاء الاصطناعي، وهو مقدار الثقة التي يحتاجها المستخدم لمنحهم صلاحيات واسعة. فلكي يعمل «ميوز» بكفاءة، يتعين على المستخدم السماح له بالوصول إلى بيانات حساسة وحسابات مالية وبريد إلكتروني وخدمات شخصية.

وتزداد مخاوف الخصوصية بسبب سجل شركة «ميتا» في التعامل مع بيانات المستخدمين، فضلاً عن أن بعض المواقع بدأت تفرض قيوداً على وصول وكلاء الذكاء الاصطناعي إليها، إذ حظرت «أمازون» وصول «ميوز» إلى منصتها حديثاً.

وترى ميليسا فاداسيريل، المديرة الأولى في شركة «أكوستيك»، أن ظهور «ميوز» يذكرها ببدايات المساعد الصوتي «سيري» من «أبل» عام 2010، عندما لم يدرك كثير من المستخدمين في البداية حجم الإمكانات التي يمكن أن توفرها هذه التقنية. لكنها ترى أن سوق وكلاء الذكاء الاصطناعي لا يزال في مرحلة مبكرة، مع وجود فضول كبير لمعرفة الطريقة التي ستتطور بها هذه التكنولوجيا.

ويقدم «ميوز» نفسه باعتباره نموذجاً لما قد تصبح عليه المساعدات الرقمية مستقبلاً؛ فبدلاً من انتظار المستخدم لتنفيذ الخطوات بنفسه، يمكن للوكيل تولي المهمة كاملة، بدءاً من البحث والتواصل وحتى التفاوض والتنفيذ، مع طلب موافقة المستخدم في العمليات الحساسة.

وبدأت تجربة استخدام «ميوز» عبر تطبيق مجاني وتسجيل الدخول باستخدام حسابات «فيسبوك» و«إنستغرام»، مع وجود قيود على النسخة المجانية، بينما تتوفر مزايا إضافية ضمن خطط مدفوعة تصل إلى 20 أو 100 دولار شهرياً.

وخلال التجربة، أطلق المستخدم على وكيله اسم «رين» واختار له صورة رمزية لطائر بني صغير، قبل أن يبدأ في منحه صلاحيات الوصول إلى مجموعة واسعة من الخدمات.

وفي نهاية الأسبوعين، خلصت التجربة إلى أن «ميوز» كان من أكثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي فائدة للمستخدم، خصوصاً في المهام المملة والمتكررة، لكنه في الوقت ذاته كشف عن مفارقة أساسية: كلما أصبح الوكيل أكثر قدرة على التصرف نيابةً عن الإنسان، أصبح من الضروري منحه وصولاً أكبر إلى معلوماته وحساباته، ما يجعل مسألة الخصوصية والثقة عاملاً حاسماً في نجاح هذه التكنولوجيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى