منوعات

مكمّلات الجمال.. هل تمنحك بشرة وشعرًا أفضل فعلًا أم أنها مجرد وعود تسويقية؟

تنتشر مكمّلات الجمال بشكل متزايد، مع وعود بالحصول على بشرة أكثر نضارة، وشعر أكثر قوة وكثافة، وأظافر أكثر صحة. وبينما تلقى منتجات الكولاجين والبيوتين وحمض الهيالورونيك ومضادات الأكسدة رواجًا كبيرًا، تظل الحقيقة أكثر تعقيدًا: ليس كل ما تعد به هذه المنتجات تدعمه الأدلة العلمية، كما أن الجسم لا يحتاج إليها بالضرورة في جميع الحالات.

وتوضح طبيبة الجلد والتجميل سهيلة شجاع أن مكمّلات الجمال لا يمكن اعتبارها «حلًا سحريًا»، لأن تأثيرها يختلف بحسب تركيبة المنتج وحالة الشخص الغذائية والصحية. وتشير إلى أن غالبية الدراسات العلمية توصلت إلى تحسن محدود، وليس نتائج جذرية، بينما تظهر الفائدة بصورة أكبر لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص غذائي أو تغيرات مرتبطة بالتقدم في العمر.

الكولاجين.. الأكثر دعمًا بالأبحاث

يعد الكولاجين من أكثر مكونات مكمّلات الجمال التي خضعت للدراسة، خصوصًا ببتيدات الكولاجين المتحللة.

وتشير تجارب سريرية إلى أن تناولها بانتظام لعدة أشهر قد يساعد في تحسين ترطيب البشرة ومرونتها وتقليل ظهور الخطوط الدقيقة. وتراوحت الجرعات المستخدمة في معظم الدراسات بين 2.5 و10 غرامات يوميًا.

لكن هذه النتائج لا تعني أن الكولاجين سيمنح الجميع بشرة أصغر سنًا بصورة ملحوظة، إذ تختلف الاستجابة من شخص إلى آخر، كما تتأثر بعوامل مثل العمر والتغذية ونمط الحياة.

حمض الهيالورونيك.. نتائج واعدة ولكن

يحظى حمض الهيالورونيك باهتمام متزايد ضمن المكملات التي يتم تناولها عن طريق الفم، وتشير الأدلة الأولية إلى إمكانية مساهمته في زيادة ترطيب البشرة.

لكن قاعدة الأدلة العلمية الخاصة به لا تزال أقل رسوخًا من بعض المكونات الأخرى، ما يعني أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد مدى فعاليته والفئات الأكثر استفادة منه.

البيوتين.. هل يستحق كل هذه الضجة؟

ربما يكون البيوتين أحد أكثر مكونات مكمّلات الجمال تعرضًا للوعود التسويقية، خصوصًا فيما يتعلق بتقوية الشعر والأظافر.

إلا أن الصورة العلمية أكثر تحفظًا. فالفائدة تكون أكثر وضوحًا لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص البيوتين، بينما لا توجد أدلة قوية على أن تناول جرعات إضافية منه سيؤدي بالضرورة إلى شعر أكثر كثافة أو أظافر أقوى لدى الأشخاص الذين يحصلون على احتياجاتهم منه بالفعل.

ولهذا، فإن استخدام البيوتين بشكل عشوائي قد لا يعالج السبب الحقيقي لتساقط الشعر أو ضعف الأظافر، خاصة إذا كانت المشكلة مرتبطة بنقص غذائي آخر أو عامل صحي مختلف.

وماذا عن فيتاميني C وE؟

يمكن أن يكون فيتامينا C وE مهمين لصحة الجسم والجلد عند وجود نقص، لكن الأدلة على أن الأشخاص الأصحاء يحتاجون إلى تناولهما كمكملات بصورة روتينية أقل إقناعًا.

وبالتالي، فإن الحصول على العناصر الغذائية من نظام غذائي متوازن يظل الأساس، بدل الاعتماد على المكملات باعتبارها الطريق الرئيسي لتحسين المظهر.

من يحتاج إلى مكمّلات الجمال؟

لا توجد قاعدة واحدة تنطبق على الجميع. فقد يكون المكمل مفيدًا عندما يكشف التقييم الغذائي أو الطبي عن نقص معين، أو عندما توجد حاجة مرتبطة بالحالة الصحية أو العمر.

أما بالنسبة للشخص الذي يحصل على احتياجاته الغذائية بشكل كافٍ، فقد تكون الفائدة من تناول مكملات إضافية محدودة، ولا يعني ارتفاع سعر المنتج أو كثرة مكوناته أنه أكثر فاعلية.

كما أن تناول المكملات بجرعات كبيرة أو لفترات طويلة دون حاجة واضحة قد يحمل مخاطر، لذلك من الأفضل معرفة سبب المشكلة أولًا قبل اختيار أي منتج.

نمط الحياة يظل العامل الأهم

رغم الضجة المحيطة بمكمّلات الجمال، تؤكد شجاع أن الأساس الحقيقي لصحة البشرة والشعر والأظافر هو نمط الحياة الصحي والتغذية المتوازنة.

فالمكملات، عندما تكون هناك حاجة إليها، يمكن أن تكون جزءًا مساعدًا من روتين العناية، لكنها لا تعوض النظام الغذائي الجيد ولا النوم الكافي ولا العناية المناسبة بالبشرة والشعر.

وفي النهاية، تكشف الأدلة العلمية أن بعض مكمّلات الجمال قد تحقق فوائد فعلية، لكن تأثيرها غالبًا محدود ومحدد وليس سحريًا. لذلك، فإن السؤال الأهم ليس «أي مكمل يجعلني أجمل؟»، وإنما «هل أحتاج أصلًا إلى مكمل؟ وما المشكلة التي أحاول علاجها؟»

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى